أزمة مضيق هرمز تكشف نقاط الضعف في حركة الشحن العالمية ..تحولت السفن والبحارة إلى أوراق ضغط في النزاعات الجيوسياسية

 نيويورك : اوروبا والعرب 

 

قال أمين عام المنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، إن حصار السفن في مضيق هرمز أظهر كيف تحولت السفن والبحارة إلى "أوراق ضغط في النزاعات الجيوسياسية".
فمنذ اندلاع الصراع إثر القصف الأمريكي - الإسرائيلي لإيران والهجمات الإيرانية اللاحقة في أواخر شهر شباط/فبراير وحتى يومنا هذا، تقطعت السبل بنحو 20 ألف بحار على متن قرابة ألفي سفينة في الخليج، حيث عجزوا عن العبور بأمان عبر هذا الممر المائي الضيق. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح اليوم الجمعه  عبر البريد الاليكتروني 
ولمعرفة المزيد حول الأمن البحري وأهميته، أجرى فريق أخبار الأمم المتحدة الحوار التالي مع السيد دومينغيز.
أخبار الأمم المتحدة: ما هو الأمن البحري؟                                                                                                                          أرسينيو دومينغيز: تعمل المنظمة البحرية الدولية مع شركاء دوليين لدعم الدول في بناء قدراتها من أجل الاستعداد للتهديدات الأمنية، والتصدي والاستجابة لها.ويركز هذا العمل على التنفيذ الفعلي لصكوك المنظمة البحرية الدولية ذات الصلة بالشؤون الأمنية، وتبادل المعلومات بفعالية، والتعاون والتنسيق الإقليميين، والإصلاحات القانونية والتشريعية (مثل سن تشريعات وطنية للملاحقة القضائية للأعمال الإجرامية).
وبشكل عام، تعمل المنظمة على تعزيز حرية الملاحة من خلال القانون الدولي (اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار)، وتسهيل الاستجابات الدبلوماسية للأزمات البحرية، والدفاع عن سلامة البحارة وتوفير الحماية الإنسانية لهم، فضلا عن دعم بناء القدرات البحرية للدول الأكثر احتياجا.
أرسينيو دومينغيز: يشمل الأمن البحري حماية السفن والموانئ والبحارة والبنية التحتية البحرية من جميع أنواع التهديدات الأمنية، مثل القرصنة والإرهاب والهجمات السيبرانية.
وبالنسبة للدول الساحلية، يشمل أيضا طيفا واسعا من الأنشطة غير المشروعة التي تتعلق بالبحار أو السفن أو الموانئ أو السواحل، من بينها الاتجار بالأسلحة والمخدرات، والتجارة غير المشروعة في الحياة البرية، وسرقة النفط الخام، والاتجار بالبشر والتهريب، فضلا عن الإلقاء غير القانوني للنفايات السامة.
أخبار الأمم المتحدة: لماذا يعد الأمن البحري بالغ الأهمية؟
أرسينيو دومينغيز: يعد الأمن البحري أمرا جوهريا لأنه يحمي التجارة العالمية، ويضمن سلامة البحارة، ويحافظ على استمرار عمل سلاسل التوريد. فبدون الأمن البحري، تتعثر التنمية البحرية، وبدون التنمية البحرية، يصبح تحقيق التنمية المستدامة مستحيلا.
أخبار الأمم المتحدة: ماذا كشفت الأزمة الراهنة في مضيق هرمز بشأن التهديدات التي تواجه حركة الشحن والبحارة في حالات الصراع؟
أرسينيو دومينغيز: لقد أظهرت الأزمة أن السفن وأطقمها معرضة لمخاطر جسيمة في مناطق الصراع، إذ غالبا ما تتحول إلى أوراق ضغط تستخدم في النزاعات الجيوسياسية.
لقد تعرضت حركة الشحن التجاري للاستهداف أو الاحتجاز أو الهجوم بشكل غير مبرر، مما يسلط الضوء على مدى هشاشة مبدأ حرية الملاحة.
أخبار الأمم المتحدة: ما هي الآليات التي يمكنها توفير الحماية للبحارة الذين يجدون أنفسهم عالقين وسط الصراعات الجيوسياسية بشكل واقعي؟
أرسينيو دومينغيز: يعد تبادل المعلومات بالغ الأهمية. إذ يمكن لانتشار المعلومات المضللة والمغلوطة أن يجعل عملية التخطيط للرحلات البحرية في غاية الصعوبة والتعقيد. يجب على مشغلي السفن والشركات ضمان إجراء تقييمات للمخاطر قبل القيام بأي رحلة تمر عبر منطقة نزاع.
الدبلوماسية وخفض تصعيد النزاع أمران جوهريان، في حين أن الحاجة إلى المرافقة البحرية تظل محدودة. فالمرافقة البحرية ليست حلا مستداما بأي حال من الأحوال.
أخبار الأمم المتحدة: كيف تطورت التهديدات التي تواجه الأمن البحري على مدار السنوات القليلة الماضية؟
أرسينيو دومينغيز: عند استعراض تاريخ الأمن البحري، نجد أن حادثة اختطاف سفينة الرحلات البحرية الإيطالية "أكيلي لاورو" في تشرين الأول/أكتوبر 1985 قد شكلت عملا إرهابيا بارزا.
كما أثارت أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية تساؤلات حول مدى هشاشة السفن، ولا سيما احتمالية استخدام قطاع الشحن البحري كأداة لتنفيذ الأنشطة الإرهابية.
وبرزت حوادث القرصنة والسطو المسلح ضد السفن لأول مرة في المنظمة البحرية الدولية أواخر الثمانينيات، تزامنا مع حدوث طفرة في أعداد الحوادث المبلغ عنها في منطقة آسيا.
ومع تصاعد وتيرة أعمال القرصنة المنطلقة من الصومال أوائل العقد الماضي، تحول التركيز نحو قضايا القرصنة والسطو المسلح في عرض البحر، وتحديدا في خليج عدن ومنطقة المحيط الهندي الغربي الأوسع نطاقا، فضلا عن خليج غينيا في غرب أفريقيا.
وأصبحت الحاجة إلى التعاون، وبناء القدرات، وتبادل المعلومات أكثر إلحاحا وأهمية من أي وقت مضى.
أخبار الأمم المتحدة: ما هي التحديات الجديدة الناشئة، وإلى أي مدى يعد قطاع الشحن البحري عرضة للمخاطر؟
أرسينيو دومينغيز: ثمة عدد من التحديات الجديدة، تشمل هجمات سيبرانية تستهدف أنظمة الملاحة وأنظمة الشحن وعمليات الموانئ، بالإضافة إلى أعمال تخريب تطال الكابلات البحرية وخطوط الأنابيب والبنية التحتية للموانئ، فضلا عن هجمات بالطائرات المسيرة تستهدف السفن ونقاط الضعف المرتبطة بالسفن ذاتية القيادة.
كما أن التطور المتزايد في الأساليب التي ينتهجها المجرمون الناشطون ضمن سلاسل التوريد لا يزال يفرض تحديات فريدة من نوعها على البيئة التجارية البحرية العالمية.
أخبار الأمم المتحدة: إلى أي مدى أصبحت مهمة حماية السفن والبحارة أكثر صعوبة وتحديا؟
أرسينيو دومينغيز: في الآونة الأخيرة، أصبح الشحن الدولي والبحارة عالقين في صراعات جيوسياسية لا يتحملون مسؤوليتها. وقد طال هذا الوضع سفنا ترفع أعلاما مختلفة، وبحارة ينتمون إلى جنسيات عديدة ومتنوعة.
تعرضت السفن لهجمات باستخدام مقذوفات جوية وسطحية مسيرة. هذه سفن تجارية مدنية تفتقر إلى القدرات اللازمة للدفاع عن نفسها في مواجهة مثل هذه الهجمات. إن البحارة المدنيين ليسوا مقاتلين، وبالتالي لا ينبغي أبدا أن يكونوا هدفا للهجمات.
أخبار الأمم المتحدة: ما هي الممرات البحرية الأخرى على الصعيد العالمي التي قد تكون عرضة للخطر في أوقات النزاع؟
أرسينيو دومينغيز: تشمل الممرات المائية العالمية الرئيسية للشحن الدولي ما يلي:
قناة السويس
مضيق باب المندب
مضيق هرمز
مضيقا ملقا وسنغافورة
مضيق إسطنبول، ومضيق تشاناكالي، وبحر مرمرة
قناة بنما
أي اضطراب في هذه المناطق ستكون له عواقب جسيمة على التجارة العالمية وعلى الأمن الغذائي للسكان في جميع أنحاء العالم.
أخبار الأمم المتحدة: ما هو الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة؟

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات