لمواجهة تفشي فيروس هانتا ..السلطات الصحية الأوروبية تواصل حالة التأهُّب القصوى خشية ظهور حالات جديدة .. وفيات واصابات لاشخاص من هولندا وسويسرا وجنوب افريقيا واسبانيا

بروكسل ـ مدريد : اوروبا والعرب 

 

فعَّلت إسبانيا الآلية الأوروبية للحماية المدنية استجابةً لتفشِّي فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" (MV Hondius)، والمتوقَّع وصولها إلى تينيريفي خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأعلن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن القرار اتُّخذ "بدافع الإنسانية"، مشدِّداً على أن الوضع "معقَّد لكنه تحت السيطرة".
وأدى التفشِّي، الذي أسفر حتى الآن عن ثلاث وفيات، إلى تنسيق استجابة أوروبية عاجلة لإجلاء الركاب والطاقم وإدارة الوضع الصحي فور وصولهم إلى الأراضي الإسبانية. بحسب مانشر موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز"
الآلية الأوروبية للحماية المدنية
وأُنشئت هذه الأداة من قِبل الاتحاد الأوروبي عام 2001، بهدف تقديم استجابة منسَّقة للكوارث الطبيعية والأزمات الصحية والنزاعات.
وجرى تفعيلها منذ إطلاقها في أكثر من 800 مناسبة، وبلغ استخدامها ذروته خلال جائحة كوفيد-19. وسبق لإسبانيا أن لجأت إليها لمواجهة حرائق وفيضانات وطوارئ صحية.
كيفية عمل الآلية
ويتقدَّم البلد المتضرِّر بطلب مساعدة إلى مركز تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي في بروكسل، وهو الجهة التي ترصد الأزمات عالمياً على مدار الساعة طوال أيام العام.
وعقب الطلب، بإمكان الدول الأعضاء عرض أشكال الدعم المتاحة، كالإمدادات الطبية أو الأطقم المتخصِّصة.
وفي حال قُبلت المساعدة، يتولَّى الاتحاد الأوروبي تنسيق عملية النشر ويتحمَّل الجزء الأكبر من التكاليف اللوجستية، إضافةً إلى توفير موارد من احتياطياته الاستراتيجية المخصَّصة لمواجهة الأزمات.
التدابير المقرَّرة في هذه الحالة
وبعد الرسوِّ في تينيريفي، سيُقلّ الركاب الإسبان الأربعة عشر الموجودون على متن السفينة في طائرة عسكرية إلى مدريد، حيث سيمكثون تحت الحجر الصحي. أما الركاب من الجنسيات الأخرى فسيُعادون إلى بلدانهم الأصلية فور نزولهم من السفينة.
وكان قد تمَّ إجلاء ثلاثة مصابين بالفيروس إلى هولندا، غير أن عُطلاً أصاب إحدى كبسولات العزل المستخدمة أثناء الرحلة الجوية أجبر الطائرة الطبية التي كانت تقلُّهم على تحويل مسارها.
وفي الأثناء، تستعد السفينة للرسوِّ في تينيريفي وسط إجراءات رقابة صحية مشدَّدة.
البُعد الصحي للتفشِّي
وغادرت السفينة "إم في هونديوس" الأرجنتين في 20 مارس/آذار الماضي، وسجَّلت منظَّمة الصحة العالمية على متنها ثماني إصابات مؤكَّدة بفيروس هانتا، ثلاثٌ منها قاتلة، وواحدة ما تزال في حالة حرجة، وثلاث إصابات طفيفة الأعراض.
وتواصل السلطات الصحية الأوروبية حالة التأهُّب القصوى خشية ظهور إصابات جديدة، ولا تستبعد توسيع نطاق إجراءات المتابعة لتشمل المخالطين المُصابة نتائج فحوصاتهم، بمن فيهم ركاب نزلوا من السفينة وما زال مكان وجودهم مجهولاً.
قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إنه تم الإبلاغ عن 8 حالات حتى الآن، بما فيها خمس حالات إصابة مؤكدة بفيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "هونديوس" في المحيط الأطلسي.   
وأوضح الدكتور تيدروس في مؤتمر صحفي عُقد الخميس أن ثلاث وفيات وقعت حتى الآن، وأن ثلاثة أشخاص يشتبه في إصابتهم بالفيروس.
وقال المسؤول الأممي: "رغم أن هذه الحادثة تعد أمرا خطيرا، إلا أن منظمة الصحة العالمية تقيم مخاطر الصحة العامة الناجمة عنه بأنها منخفضة".
ما هو فيروس هانتا؟
فيروسات "هانتا" هي مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض، ويمكن أن تسبب أمراضا حادة لدى البشر، وعادة ما يصاب الأشخاص بالعدوى عن طريق ملامسة القوارض المصابة، أو ملامسة بولها، أو فضلاتها، أو لعابها.
وقال دكتور تيدروس: "يعد فيروس الأنديز هو سلالة فيروس هانتا المعنية في هذه الحالة، وهو فيروس ينتشر في أمريكا اللاتينية، ويُعرف بأنه السلالة الوحيدة القادرة على الانتقال بشكل محدود بين البشر. وفي حالات التفشي السابقة لفيروس الأنديز، ارتبط انتقال العدوى بين الأشخاص بالاتصال الوثيق والمطول".
الحالة الأولى
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أفاد بأن الحالة الأولى سُجلت لدى رجل ظهرت عليه الأعراض في 6 نيسان/أبريل، وتوفي على متن السفينة في 11 من أبريل.
وأضاف: "لم تُؤخذ منه أي عينات. ونظرا لتشابه أعراضه مع أعراض أمراض تنفسية أخرى، لم يُشتبه في إصابته بفيروس هانتا".
وقال إنه في وقت لاحق، نزلت زوجة الرجل إلى اليابسة عندما رست السفينة في جزيرة سانت هيلينا، وكانت هي الأخرى تعاني من الأعراض المرضية، وتدهورت حالتها الصحية أثناء رحلة جوية متجهة إلى جوهانسبرغ في 25 نيسان/أبريل، وتوفيت في اليوم التالي. 
أما حالة الوفاة الثالثة، فهي لسيدة كانت على متن السفينة، حيث ظهرت عليها الأعراض في 28 نيسان/أبريل، وتوفيت في 2 أيار/مايو.
وقال الدكتور تيدروس إن راكبا آخر لا يزال في العناية المركزة بجنوب أفريقيا، في حين تم إجلاء ثلاثة ركاب إضافيين تظهر عليهم الأعراض إلى هولندا لتلقي العلاج، فضلا عن راكب نزل في سانت هيلينا جاءت نتيجة فحصه إيجابية لاحقا في زيورخ بسويسرا.
وأوضح أن المصابين الأولين قد سافرا عبر الأرجنتين وشيلي وأوروغواي في رحلة لمراقبة الطيور، تضمنت زيارات لمواقع يتواجد فيها نوع من الجرذان المعروف بأنه يحمل فيروس "الأنديز"، مضيفا: "تعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات الصحية في الأرجنتين لفهم تحركات الزوجين".
لا إصابات أخرى على السفينة
الدكتور تيدروس أكد أنه لا تظهر حاليا أي أعراض على أي من الركاب المتبقين أو أفراد طاقم السفينة، مشيرا إلى أن "منظمة الصحة العالمية على دراية بالتقارير التي تفيد بوجود أشخاص آخرين تظهر عليهم أعراض، ويحتمل أنهم كانوا على اتصال بأحد الركاب".
ونبه إلى أنه نظرا لفترة حضانة فيروس "الأنديز" التي قد تصل إلى ستة أسابيع، فمن المحتمل الإبلاغ عن مزيد من الحالات.  وأوضح أن السفينة الآن تبحر باتجاه جزر الكناري، معربا عن ثقته في قدرة إسبانيا على إدارة المخاطر المتعلقة بهذا الأمر.
وأكد أن الأولوية الآن هي ضمان حصول المرضى المصابين على الرعاية اللازمة، وضمان سلامة الركاب المتبقين على متن السفينة ومعاملتهم بكرامة، فضلا عن منع أي انتشار إضافي للفيروس.
وقال: "طُلب من جميع الركاب البقاء داخل مقصوراتهم. ويجري حاليا تعقيم هذه المقصورات، كما سيتم عزل أي شخص تظهر عليه أعراض المرض فورا".
وأفاد بأن المنظمة أبلغت 12 دولة كان قد نزل رعاياها من السفينة في جزيرة سانت هيلينا، وهي كندا، والدانمرك، وألمانيا، وهولندا، ونيوزيلندا، وسانت كيتس ونيفس، وسنغافورة، والسويد، وسويسرا، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. بحسب ماجاء في نشرة الاخباراليومية للامم المتحدة صباح الجمعه 
وقال الدكتور تيدروس إنه على تواصل مع قبطان السفينة بشكل منتظم حيث أخبره أن الروح المعنوية قد تحسنت بشكل ملحوظ منذ أن استأنفت السفينة حركتها مجددا، موجها الشكر لطاقم السفينة والركاب الذين يمرون بوضع صعب ومخيف.
وتوجه بالشكر كذلك إلى حكومات الرأس الأخضر، وهولندا، وجنوب أفريقيا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة على شراكتها الوثيقة ودعمها

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات