انقذوا اهل غزة .. بينما الناس تتابع مباريات كأس العالم.. الاكتظاظ والتلوث ونقص المياه يغذّون انتشار الأمراض

- Europe and Arabs
- السبت , 20 يونيو 2026 7:56 ص GMT
غزة ـ نيويورك : اوروبا والعرب
في الوقت الذي يتابع فيه العالم مباريات كرة القدم العالمية في الولايات المتحدة والمسكيك وكندا ، تتواصل معاناة سكان غزة
في خيمة أقيمت قرب مجمع للصرف الصحي في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، يقول إكرامي جمعة إن عائلته لم تعد تبحث عن مكان آمن بقدر ما تبحث عن أي مساحة يمكن البقاء فيها.
نزح إكرامي جمعة مع أسرته نحو ست مرات قبل أن يستقر بهم المقام في منطقة تحاصرها مياه الصرف، والروائح، والحشرات، والقوارض. لكنه يقول إن الانتقال لم يعد خيارا واقعيا في قطاع تقلصت فيه المساحات المتاحة للمدنيين، مع تكدس معظم السكان غرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي منطقة باتت تستوعب كامل الكتلة السكانية في غزة داخل شريط ضيق ومكتظ.
وحسب نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة قال إكرامي جمعة، وهو أب لأسرة مكوّنة من ستة أفراد: "لم نجد أي مكان آخر في قطاع غزة. نحن مضطرون لتحمّل هذا المكان رغم كل المعاناة. الأمر لا يقتصر على الحشرات والزواحف، فهذه البيئة تنقل لنا الأمراض. أنا مريض بالقلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، ولا أستطيع التحمّل، لكن لا يوجد أمامنا بديل".ة.
تعدد الأمراض الجلدية
تعكس شهادة جمعة أزمة تتجاوز تدهور الصحة العامة إلى انعدام المجال الجغرافي الذي يسمح للنازحين بالابتعاد عن مصادر التلوث والعدوى. فمع تكدس الخيام غرب الخط الأصفر، يجد السكان أنفسهم محاصرين بين مناطق مدمرة أو محظورة أو غير آمنة، وبين مخيمات مكتظة لا تتوافر فيها مقومات المياه والصرف الصحي والنظافة.
وتقول الأمم المتحدة إن معظم سكان غزة ما زالوا نازحين في مساحات آخذة في الضيق والاكتظاظ، بينما تتعرض الخدمات الأساسية لضغط يفوق طاقتها. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن أكثر من 70 بالمئة من السكان يعتمدون على المياه المنقولة بالصهاريج، محذرا من أن نقص التمويل يهدد استمرار هذه الإمدادات مع اقتراب ذروة الصيف.
وفي مستشفى الهلال الأحمر الميداني وسط مدينة غزة، ينتظر عشرات المرضى أمام عيادة الأمراض الجلدية. كثيرون منهم أطفال تظهر على أجسادهم بثور واحمرار وتهيجات جلدية، في مؤشر على اتساع الأمراض المرتبطة بالاكتظاظ والحرارة ونقص المياه ومواد النظافة.
تقول والدة الطفل ماهر خليفة إن العيش في الخيام زاد حالة ابنها سوءا. وأضافت: "نحن الآن نعيش في الخيام، وهذا الطفل لا يتحمّل ارتفاع الحرارة ولا التعرض للشمس. بسبب ذلك ازداد انتشار البثور على جسده. وبسبب كثرة النازحين في المخيمات تنتشر الأمراض، وهناك أكثر من نوع من الأمراض الجلدية والحبوب، مثل الحالة التي أصابت ابني وحالات أخرى".
وقالت نشرة اخبار لاالامم المتحدة اليومية في تعليق على صورة قدم طفل تظهر امراض جلدية : تتفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة في ظل استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، حيث تسهم الأجواء، والاكتظاظ الشديد، وسوء حالة الملاجئ، إلى جانب ضعف خدمات المياه والصرف الصحي، في خلق بيئة عالية الخطورة لانتشار الأمراض.
غياب البدائل يفاقم المحنة
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حملة مكافحة الآفات عالجت أكثر من 2000 موقع منذ منتصف أيار/مايو، غير أن الأمراض الجلدية والعدوى الطفيلية الخارجية لا تزال في ارتفاع. وتربط المنظمات الأممية ذلك بمحدودية الوصول إلى المياه الآمنة والصرف الصحي والعلاج، وباستمرار القيود على الوصول إلى مكبات النفايات، ما يؤدي إلى تراكم المخلفات داخل المناطق المأهولة.
وتفاقم هذه الظروف أزمة النازحين المحصورين داخل مساحة ضيقة. فغياب أماكن بديلة للنزوح يجعل العائلات تبقى قرب مكبات مؤقتة أو مستنقعات صرف صحي أو خيام متلاصقة.
وقال أبو محمد حبيب، وهو يحمل طفله المصاب بتهيجات جلدية، خلال انتظاره أمام عيادة الأمراض الجلدية.:"استيقظنا هذا الصباح فوجدنا جسم الطفل محمرا بسبب الحساسية. جئت إلى الرعاية الأولية، فقالوا لي يجب مراجعة طبيب الأمراض الجلدية. أمضينا هنا ثلاث ساعات؛ ساعة ونصف للحصول على التذكرة، وساعة ونصف أخرى بانتظار الدخول إلى الطبيب".
وتقول الأمم المتحدة إن الأمراض السارية تواصل الضغط على نظام صحي منهك. وتشمل الحالات المبلغ عنها التهابات الجهاز التنفسي الحادة، والإسهال المائي الحاد، والأمراض الجلدية، والعدوى المرتبطة بالطفيليات الخارجية. وتزيد بيئة الخيام المكتظة من انتقال العدوى، خصوصا بين الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
أمراض معروفة لكنها متزايدة
وقال الطبيب رائد أبو سرية، استشاري الأمراض الجلدية، إن الحالات التي يعاني منها المرضى ليست بالضرورة أمراضا جديدة، لكنها باتت أكثر حدة وتظهر مع مضاعفات أكبر.
وأضاف: "أنا كطبيب استشاري أمراض جلدية أعمل منذ نحو عشرين عاما، لم أواجه أمراضا جديدة. الأمراض معروفة بالنسبة لي، لكنني لاحظت زيادة في حدّتها وظهور مضاعفات لم نعهدها من قبل. وهذا غالبا بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية نتيجة المجاعة التي مرّ بها الناس".
ولا تنفصل هذه المضاعفات عن واقع النزوح المتكرر. فالعائلات التي فقدت مساكنها أو لم تعد قادرة على العودة إلى مناطقها شرق الخط الأصفر، تتكدس في مناطق غربية مزدحمة، حيث تقل المسافة بين الخيام إلى حد يجعل العزل الصحي شبه مستحيل، وتصبح إدارة النفايات ومياه الصرف أكثر صعوبة.
سعي أممي دؤوب لنقل النفايات
وفي مدينة غزة، تعمل آليات تابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاء محليين على نقل النفايات من منطقة سوق فراس - أحد أكبر تجمعات المخلفات في المدينة - إلى موقع آخر بعيدا عن التجمعات السكانية. وتقول الأمم المتحدة إن شركاء قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة أزالوا منذ أوائل آذار/مارس آذار نحو 100 ألف متر مكعب من النفايات من سوق فراس ونقلوها إلى موقع أبو جراد.
لكن إدارة النفايات لا تزال من أبرز التحديات، إذ يعتمد القطاع على مكبات مؤقتة قريبة من مناطق النزوح، في ظل صعوبة الوصول إلى المكبات الرئيسية وإدخال المعدات والمواد اللازمة لإزالة الركام والمخلفات. وتقول منظمات أممية إن تراكم القمامة قرب أماكن السكن يجذب القوارض والحشرات، ويزيد مخاطر تلوث الطعام والمياه وأماكن النوم.
وبحسب الأمم المتحدة، وزع شركاء قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة خلال الاستجابة الأخيرة أكثر من 11,500 حقيبة نظافة، و273,000 قطعة صابون، و1,500 جالون مياه، إضافة إلى مواد أخرى وصلت إلى عشرات الآلاف من السكان. غير أن حجم المساعدات لا يواكب اتساع الحاجة في مخيمات مزدحمة، ولا يعالج السبب الأوسع للأزمة: بقاء أعداد ضخمة من السكان في مساحة محدودة لا تسمح بنزوح جديد أو تخفيف الاكتظاظ.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، يحذر عاملون في المجال الإنساني من أن انعدام الأماكن البديلة سيدفع مزيدا من العائلات إلى البقاء في بيئات ملوثة، حتى عندما تصبح الخيام نفسها بؤرا للمرض. ويقولون إن الجمع بين الاكتظاظ ونقص المياه وتراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض قد يحول الأمراض الجلدية والإسهال والعدوى التنفسية إلى أزمة أوسع داخل التجمعات السكانية.
وبالنسبة لإكرامي جمعة، تختصر الخيمة المقامة قرب الصرف الصحي مأزق غزة الحالي: مرض يمكن رؤيته على أجساد الأطفال، ونفايات لا تجد طريقها إلى المكبات، وسكان لا يجدون مكانا آخر يذهبون إليه.
يقول جمعة إن عائلته لا تبقى هناك لأنها تستطيع التحمّل، بل لأنها لم تعد تملك خيارا. في غزة، لم تعد المسافة بين الخطر والنجاة تقاس فقط بالقصف أو خطوط السيطرة، لكن بعدد الأمتار القليلة المتاحة بين خيمة وأخرى.
لكن إدارة النفايات لا تزال من أبرز التحديات، إذ يعتمد القطاع على مكبات مؤقتة قريبة من مناطق النزوح، في ظل صعوبة الوصول إلى المكبات الرئيسية وإدخال المعدات والمواد اللازمة لإزالة الركام والمخلفات. وتقول منظمات أممية إن تراكم القمامة قرب أماكن السكن يجذب القوارض والحشرات، ويزيد مخاطر تلوث الطعام والمياه وأماكن النوم.
وبحسب الأمم المتحدة، وزع شركاء قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة خلال الاستجابة الأخيرة أكثر من 11,500 حقيبة نظافة، و273,000 قطعة صابون، و1,500 جالون مياه، إضافة إلى مواد أخرى وصلت إلى عشرات الآلاف من السكان. غير أن حجم المساعدات لا يواكب اتساع الحاجة في مخيمات مزدحمة، ولا يعالج السبب الأوسع للأزمة: بقاء أعداد ضخمة من السكان في مساحة محدودة لا تسمح بنزوح جديد أو تخفيف الاكتظاظ.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، يحذر عاملون في المجال الإنساني من أن انعدام الأماكن البديلة سيدفع مزيدا من العائلات إلى البقاء في بيئات ملوثة، حتى عندما تصبح الخيام نفسها بؤرا للمرض. ويقولون إن الجمع بين الاكتظاظ ونقص المياه وتراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض قد يحول الأمراض الجلدية والإسهال والعدوى التنفسية إلى أزمة أوسع داخل التجمعات السكانية.
وبالنسبة لإكرامي جمعة، تختصر الخيمة المقامة قرب الصرف الصحي مأزق غزة الحالي: مرض يمكن رؤيته على أجساد الأطفال، ونفايات لا تجد طريقها إلى المكبات، وسكان لا يجدون مكانا آخر يذهبون إليه.
يقول جمعة إن عائلته لا تبقى هناك لأنها تستطيع التحمّل، بل لأنها لم تعد تملك خيارا. في غزة، لم تعد المسافة بين الخطر والنجاة تقاس فقط بالقصف أو خطوط السيطرة، لكن بعدد الأمتار القليلة المتاحة بين خيمة وأخرى.

لا يوجد تعليقات