إطلاق أول "منصة للمقترضين" - إنجاز تاريخي في مجال التمويل العالمي .. أكثر من 60 دولة نامية تنفق الآن ما لا يقل عن 10% من إيراداتها الحكومية على مدفوعات الفوائد


واشنطن ـ نيويورك : اوروبا والعرب 
خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن، أطلقت الدول النامية مبادرة "منصة المقترضين" التي تعد أول مساحة مخصصة للدول المقترضة من أجل تبادل المعرفة وتعزيز التنسيق وتشكيل صوت جماعي بشأن الديون. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينى نسخة منها صباح الخميس 
منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) - التي تتولى دور الأمانة العامة للمنصة الجديدة - قالت إن المبادرة تجمع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من الدول النامية، لتعزيز قدراتها على إدارة الديون وصوتها الجماعي في المناقشات الدولية بهذا الشأن، وتحسين التنسيق بينها.
وفي فعالية إطلاق "منصة المقترضين" وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المبادرة بالتاريخية وبأنها إنجاز في مجال التمويل العالمي وخطوة نحو معالجة أوجه عدم المساواة في النظام المالي الدولي. 
وقال إن النظام الاقتصادي والمالي الدولي "غير عادل"، مشيرا إلى أن الدول النامية تواجه تحديات كبيرة في إدارة ديونها، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الاقتراض مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. 
وأوضح أن الدول النامية دفعت، على مدى العقود الماضية، أسعار فائدة تزيد في المتوسط عن ضعف تلك التي تدفعها الدول المتقدمة، بينما تصل هذه الفجوة إلى ثلاثة أضعاف في بعض الاقتصادات الأفريقية. 
وأشار إلى أن المنصة الجديدة تهدف إلى توفير مساحة للدول المقترضة لتبادل الخبرات والتعلم من تجارب بعضها البعض، إضافة إلى تعزيز قدرتها على التفاوض مع الدائنين على أسس أكثر توازنا. كما تسعى إلى تحسين إدارة الديون وتعزيز الشفافية، بما قد يسهم في خفض تكاليف الاقتراض وتوسيع الحيز المالي للاستثمار في التنمية. 
وقال الأمين العام إن المُقرضين - ومنذ زمن - لهم مساحات مخصصة للتنسيق مثل "نادي باريس" و"نادي لندن"، وغيرهما من الآليات التشاورية. إلا أن المقترضين لم يكن لديهم ما يضاهي ذلك.
وشكر الأمين العام مصر - التي رأست مجموعة العمل المعنية - وباكستان نائبة المجموعة، وممثلي مجموعة العمل من كولومبيا وهندوراس والمالديف ونيبال وزامبيا.
وأشار الأمين العام إلى أن 3.4 مليار شخص يعيشون في دول تنفق على خدمة الديون أكثر مما تنفقه على الصحة أو التعليم. وحذر من تزايد الضغوط على تلك الدول، بما في ذلك الحرب في الشرق الأوسط التي تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى الدعم المقدم من عدد من الدول المتقدمة أيضا وإلى اتفاق الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في تموز/يوليو خلال المؤتمر الدولي التاريخي لتمويل التنمية في إسبانيا على "التزام إشبيلية" لزيادة التمويل للدول النامية. 
في اكتوبر الماضي أطلِق في جنيف منتدى جديد تدعمه الأمم المتحدة لمساعدة الدول النامية على التخلص من عبء الديون غير المستدامة، التي أجبرت أكثر من ثلاثة مليارات شخص حول العالم على إنفاق مبالغ طائلة على سداد ديونهم على حساب نفقات الصحة أو التعليم.
منتدى إشبيلية للديون جاء ليعزز الإقراض الأكثر عدالة، وإعادة الهيكلة السريعة، والإصلاح طويل الأجل للنظام المالي لما بعد الحرب.
كان الهدف وراء  هذا المنتدى، الذي استضافته إسبانيا ودعمته الأمم المتحدة، إبقاء الاهتمام العالمي بأزمة الديون، مع ترجمة الالتزامات الراسخة التي قُطِعت في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية الذي عُقد في إشبيلية في حزيران/ يونيو الماضي إلى إجراءات ملموسة.
واجتمعت الحكومات ووزراء المالية والدائنون من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء في إطار ما أسماه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "حوارا عالميا حول الديون"، يهدف إلى تحقيق العدالة المالية وضمان أن يكون الاقتراض في صالح الاقتصادات النامية، لا ضدها.
وقال غوتيريش في فعالية إطلاق المنتدى: "تنفق الدول النامية 1.4 تريليون دولار سنويا على خدمة الديون. يعيش 3.4 مليار شخص في بلدان تنفق على خدمة ديونها أكثر مما تنفق على الصحة أو التعليم. لا ينبغي للدول أبدا أن تضطر للاختيار بين خدمة ديونها أو خدمة شعوبها".
تمويل عالمي أكثر عدلا واستدامة
يدعم المنتدى الجديد أيضا التزام إشبيلية، وهو خارطة طريق طموحة اتُفق عليها في المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية لجعل التمويل العالمي أكثر عدلا واستدامة.
تحدد هذه الوثيقة خططا لخفض تكاليف الاقتراض، وتمكين إعادة هيكلة الديون في الوقت المناسب وبصورة منصفة، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وتم بموجبها تأسيس منتدى للمقترضين في إشبيلية في تموز/يوليو، لمساعدة البلدان المثقلة بالديون على تنسيق جهودها، وتبادل الخبرات القانونية والتقنية، وإسماع صوتها في نظام لطالما هيمن عليه كبار المقرضين.
عدالة مالية تستحقها الشعوب
تعكس عملية إشبيلية القلق المتزايد من أن ارتفاع الديون يعيق التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تنفق أكثر من 60 دولة نامية الآن ما لا يقل عن 10% من إيراداتها الحكومية على مدفوعات الفوائد، بينما تواجه العديد منها صعوبة في الحصول على قروض ميسورة التكلفة.
وفي إطار العمل الجديد لمنتدى الديون، ستعمل الدول على وضع مبادئ مشتركة للاقتراض والإقراض المسؤول، وتعزيز آليات منع الأزمات، واستكشاف إصلاح هيكل الديون العالمي.
وقال أمين عام الأمم المتحدة: "سيساعد منتدى إشبيلية للديون على تحقيق العدالة المالية التي تحتاجها وتستحقها الشعوب والدول".

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات