من أجل مستقبل البشرية، منتدى أممي يدعو إلى حماية الغابات ووقف إزالتها ..ما لا يقل عن 33 مليون وظيفة - تدعم سبل عيش 1.6 مليار نسمة - ترتبط بقطاع الغابات

- Europe and Arabs
- الثلاثاء , 12 مايو 2026 7:20 ص GMT
نيويورك : اوروبا والعرب
انطلقت أعمال منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات في مقر المنظمة بنيويورك، حيث احتشد أصحاب المصلحة لمناقشة سبل تعزيز التوجيهات السياساتية وتسريع وتيرة تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالغابات المتفق عليها.
في دورته الحادية والعشرين، يجمع المنتدى بين الدول الأعضاء، والخبراء، والمنظمات الدولية والإقليمية، والمجموعات الرئيسية، والمجتمع المدني، والشعوب الأصلية، والمجتمعات المحلية، والعلماء، والقطاع الخاص لتبادل المعارف، وبناء الثقة، وإقامة الشراكات.
ومن المقرر أن تستمر الجلسة السياساتية من الاثنين وحتى يوم الجمعة، وأن تتوج بإصدار قرار موجز وعملي وموجه من المجلس الاقتصادي والاجتماعي. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي نلقينا نسخة منها صباح اليوم الثلاثاء
وفي بيانها أمام المنتدى، قالت بيورغ ساندكيير، مساعدة الأمين العام لتنسيق السياسات في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، إن المنتدى ينعقد وسط "حالة عميقة من عدم اليقين والأزمات على الصعيد العالمي"، حيث يواصل المجتمع الدولي مواجهة تحديات مترابطة ويعزز بعضها بعضا، "بما في ذلك الآثار المتفاقمة لتغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتصحر، والفقر، وأوجه الضعف الاجتماعي والاقتصادي المتزايدة"، في حين لا يزال التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة غير متكافئ وغير كاف.
وأشارت إلى أن الغابات ليست مجرد نظم إيكولوجية ذات قيمة هائلة فحسب، بل هي أيضا "أصول طبيعية لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة"، إذ تساهم بشكل مباشر في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، وصون التنوع البيولوجي، وتنظيم الموارد المائية، واستعادة الأراضي، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير سبل العيش، وتأمين الحصول على الطاقة، وبناء اقتصادات مرنة.
وقالت ساندكيير إن منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات يظل منصة حيوية للحوار والتنسيق والطموح الجماعي، "حيث يتميز بدوره الفريد وعمله الجوهري".
وأضافت: "إن الطابع الملح للتحديات التي تواجهنا يقتضي منا الانتقال بحزم من مرحلة الإقرار والالتزام إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. وهذا الأمر يتطلب تعزيز الالتزام السياسي، وإقامة شراكات فعالة، وتقديم دعم مستدام للمؤسسات والعمليات التي تساعد في ترجمة الأهداف العالمية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع".
من جانبها، أشارت رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك، إلى أننا جميعا قد تعلمنا منذ الصغر أنه "لولا الأشجار والغابات، لما تمكنا حرفيا من التنفس".
ولفتت إلى أن أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي يعتمد على الطبيعة، وأن ما لا يقل عن 33 مليون وظيفة - تدعم سبل عيش 1.6 مليار نسمة - ترتبط بقطاع الغابات، وهو ما يعد دليلا على أنه "من صميم مصلحتنا الحيوية أن نبذل قصارى جهدنا لحماية هذا المورد، ومع ذلك، فإننا لا نزال اليوم نفعل العكس وندمره".
وقالت بيربوك إن النقاش الدائر حول الحفاظ على الغابات يعامل "وكأنه لعبة محصلتها صفر، تدور حول الاختيار بين حماية البيئة من ناحية، والنمو الاقتصادي من ناحية أخرى"، في حين أنهما في الواقع "وجهان لعملة واحدة".
وشددت على ضرورة تبني القيادة التي تضطلع بها مجموعات الشعوب الأصلية، وتقدير المعارف التي تمتلكها تلك الشعوب التي "تدير أو تحمي نحو 80% من التنوع البيولوجي في العالم"، فضلا عن دعم جهودها التي أثبتت جدواها باستخدام التقنيات الحديثة، باعتبار ذلك خطوة أولى قيمة.
وأضافت أنه لا بد أيضا من ترجمة الاتفاقيات إلى نتائج ملموسة، "لأن إعلان سنوات دولية وعقود دولية لحماية الغابات يعد لفتات نبيلة، إلا أنها ستظل مجرد لفتات ما لم تقترن بإجراءات متابعة ذات مغزى على الصعيد الداخلي من خلال التشريعات". وسلطت الضوء في هذا السياق على أهمية حشد الموارد وتعزيز الشراكات لتحقيق تلك الغاية.
تقرير الأهداف العالمية للغابات
وبالتزامن مع افتتاح المنتدى، أطلقت الأمم المتحدة أحدث تقاريرها حول الأهداف العالمية للغابات، والذي أظهر أنه على الرغم من إحراز تقدم في هذا الصدد، إلا أنه لم يبلغ الوتيرة أو النطاق المطلوبين لتحقيق الأهداف الستة المحددة في الخطة الاستراتيجية للغابات للفترة 2017-2030 – التي تتضمن 26 غاية فرعية – ولا لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
ووفقا للتقرير، انخفضت مساحة الغابات العالمية بأكثر من 40 مليون هكتار في الفترة ما بين عامي 2015 و2025، في حين لا يزال التمويل المخصص للإدارة المستدامة للغابات أدنى بكثير من الاحتياجات المقدرة.
وفي الوقت ذاته، تمضي البلدان قدما في تنفيذ الإصلاحات، وتوسيع نطاق جهود استعادة الغابات، وتعزيز حوكمة قطاع الغابات، وتوسيع آفاق التعاون المشترك.
وقد حدد التقرير مسارات لتسريع وتيرة العمل، تشمل وقف إزالة الغابات، واستعادة الأراضي المتدهورة، وتوسيع نطاق الغابات المحمية وتلك التي تخضع لإدارة مستدامة، وتعزيز الحوكمة ذات الصلة بالغابات، وسد فجوة التمويل اللازم للإدارة المستدامة للغابات، والنهوض بآليات التمويل المبتكرة
ومن بين النتائج التي خلص إليها التقرير:
التقدم المحرز يتسم بعدم التكافؤ، حيث سجلت مكاسب في مجالات المناطق المحمية، وخطط الإدارة طويلة الأجل للغابات، ونظم الرصد المتعلقة بالغابات.
تم تحقيق سبع غايات من أصل 26 غاية بشكل واسع، بينما تحققت 17 غاية بشكل جزئي، في حين خرجت غايتان عن مسارهما الصحيح، هما وقف فقدان الغابات، والقضاء على الفقر المدقع لدى السكان الذين يعتمدون في معيشتهم على الغابات.
لا تزال الضغوط الناجمة عن التغير في استخدام الأراضي، والآثار المناخية، وحرائق الغابات، والآفات، والأنشطة غير القانونية، تشكل تهديدا مستمرا للغابات في العديد من المناطق.
يعد التمويل المبتكر، والمؤسسات القوية، والتعاون متعدد القطاعات عناصر جوهرية لتوسيع نطاق تنفيذ الخطة.
تبرهن القيادة الوطنية والحلول التي يقودها المجتمع المحلي على إمكانية تسريع وتيرة التقدم عندما يقترن الطموح بالعمل الفعلي.

لا يوجد تعليقات