ضحايا الاتجار بالبشر يُجبرون على تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني .. ودعوة أممية لحمايتهم لامعاقبتهم

- Europe and Arabs
- الخميس , 30 يوليو 2026 7:46 ص GMT
نيويورك : اوروبا والعرب
حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم يقعون ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر التي تُجبرهم على تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني ضمن صناعة إجرامية تُدر مليارات الدولارات.
جاء ذلك في بيان أصدرته المنظمة قبيل اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص الذي يوافق 30 تموز/يوليو ويحمل هذا العام شعار "عالقون في فخ الاحتيال".
وقالت المنظمة إن الضحايا يُستدرجون في كثير من الأحيان عبر إعلانات توظيف مزيفة تعدهم بفرص عمل مشروعة في الخارج. وما إن يصلوا إلى وجهاتهم حتى يُحتجز الكثير منهم داخل مجمعات مغلقة، وتُصادر وثائقهم، ويخضعون لمراقبة مستمرة، ويُرغمون، تحت وطأة العنف والتهديد والديون القسرية، على تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني تستهدف أشخاصا في مختلف أنحاء العالم. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة
وأفاد ناجون بأنهم تعرضوا للتعذيب، والاعتداء الجنسي، والتجويع، والحبس الانفرادي.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب: "الأشخاص المحتجزون في مراكز الاحتيال هم ضحايا للاتجار بالبشر، أُجبروا على ارتكاب جرائم تحت وطأة العنف والتهديد والإكراه. إنهم يستحقون الحماية لا العقاب".
وأضافت: "علينا أن نعمل معا لدعم الناجين، ووقف المتاجرين بالبشر، وسد الثغرات التي تستغلها هذه الشبكات الإجرامية. ولا تستطيع أي دولة مواجهة هذه الظاهرة بمفردها".
خسائر بمليارات الدولارات
وأشارت المنظمة إلى أن حجم هذه الجريمة بات هائلا، مستندة إلى بيانات جديدة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تُقدّر الخسائر السنوية الناجمة عن جرائم الاحتيال الإلكتروني في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا ونيوزيلندا بما يتراوح بين 88.3 مليار دولار و114.1 مليار دولار خلال عام 2025 وحده.
وأضافت أن جزءا كبيرا من هذه الجرائم يرتبط بشبكات الجريمة المنظمة، فيما يُعتقد أن مجمعات الاحتيال في المنطقة تحتجز مئات الآلاف من الأشخاص الذين تعرضوا للاتجار بهم.
استراتيجية جديدة
وفي ظل توسع ظاهرة الاتجار بالأشخاص بغرض إجبارهم على ارتكاب جرائم، داخل آسيا وخارجها، أطلقت المنظمة الدولية للهجرة استراتيجيتها الإقليمية للتصدي للاتجار بالأشخاص بغرض الإجرام القسري في آسيا والمحيط الهادئ للفترة 2026-2030.
وتهدف الاستراتيجية إلى مواجهة أحد أسرع أشكال الاتجار بالبشر نموا، مع التركيز على حماية الضحايا، والوقاية، وتعزيز التعاون عبر الحدود، وتوطيد الشراكات لتفكيك شبكات الاتجار.
مساعدة الآلاف
وكشفت المنظمة أنها قدمت، بين عامي 2022 و2025، المساعدة لأكثر من 3,500 ضحية للاتجار بالأشخاص بغرض الإجرام القسري في جنوب شرق آسيا، ينحدرون من 39 دولة، وكان أكبر عدد منهم من إندونيسيا والهند وسريلانكا وإثيوبيا وكينيا وبنغلاديش.
وأكدت المنظمة أن الرسالة الأساسية لحملة هذا العام تتمثل في أن الأشخاص الذين يُجبرون على ارتكاب جرائم داخل مراكز الاحتيال هم ضحايا للاتجار بالبشر، وليسوا مجرمين، ويجب حمايتهم لا معاقبتهم.
الإنقاذ ليس نهاية الطريق
وشددت المنظمة الدولية للهجرة على أن إنقاذ الضحايا لا يمثل سوى الخطوة الأولى، إذ يواجه كثير من الناجين صدمات نفسية حادة، ووصمة اجتماعية، وديونا، وفقدان وثائق الهوية، والخوف من الملاحقة القضائية، مما يستدعي توفير دعم طويل الأمد يضمن عودتهم الآمنة إلى بلدانهم وإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم.
وتشمل استجابة المنظمة تحديد هوية الضحايا، وإحالتهم إلى خدمات الحماية، وتقديم المساعدة المباشرة لهم، والتنسيق مع السلطات القنصلية، ودعم العودة الآمنة وإعادة الإدماج، إلى جانب التعاون مع الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون لتعزيز التعرف على الضحايا، وتطوير التعاون عبر الحدود، ومساءلة المتاجرين بالبشر.
ودعت المنظمة إلى مواصلة دعم جهود حماية ضحايا الاتجار بالبشر، وتأمين عودتهم الآمنة وإعادة إدماجهم، مع تكثيف حملات التوعية بأساليب المتاجرين بالبشر حتى يتمكن الناس من التعرف على المخاطر ومعرفة الجهات التي يمكنهم اللجوء إليها طلبا للمساعدة.

لا يوجد تعليقات