تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني وتزايد عدد الضحايا..الحرب في غزة ضاعفت الأسر التي تعيلها نساء ..الهجمات الحوثية على مواقع متعددة في السعودية..نجاح التحول في سوريا يتطلب وقف الانتهاكات الإسرائيلية والمساءلة الشاملة


جنيف ـ غزة ـ بيروت ـ دمشق : اوروبا والعرب 
احتل ملف تطورات الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط وخاصة في اليمن ولبنان وسوريا وغزه ، احتلت صدارة نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة  التي تلقينا نسخة منها صباح اليوم الاربعاء ..ففي ملف الجنوب اللبناني أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش عن القلق العميق إزاء تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، لا سيما في النبطية ومحيطها.
وفي بيان منسوب للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، أدان أمين عام الأمم المتحدة تزايد أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، الذين قُتلوا وأصيبوا جراء الهجمات المتصاعدة، وما تسببت به أوامر الإخلاء من معاناة ونزوح، فضلا عن مشاهد الدمار والخراب الهائل.
وأبدى الأمين العام القلق بشكل خاص إزاء تقارير تفيد بأن ضربات إسرائيلية أثرت على مستشفيات وعاملين في مجال الرعاية الصحية ومؤسسات عامة، بالإضافة إلى القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إنه يجب على جميع الأطراف الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني. وأضاف أنه يتعين حماية المدنيين والأعيان المدنية في جميع الأوقات، وأن الهجمات الموجهة ضدهم تعد أمرا غير مقبول.
وناشد الأمين العام وقفا فوريا للأعمال العدائية. ودعا إسرائيل إلى سحب قواتها من الأراضي اللبنانية. وحث جميع الأطراف على احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه والوفاء بالتزاماتها بموجب قـرار مجلس الأمن رقم 1701.
وأكد دوجاريك أن الأمم المتحدة تظل ملتزمة بدعم الجهود الرامية إلى إنهاء العنف وحماية المدنيين والدفع نحو حل دائم لهذا النزاع.
بدوره، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن هذا التصعيد يجبر السكان أيضا على النزوح من منازلهم، حيث أفادت السلطات المحلية بأن حوالي 5000 أسرة - أي ما يقرب من 20,000 شخص – غادرت منطقة النبطية الأسبوع الماضي. وأشار كذلك إلى أن خدمات الرعاية الصحية تواجه ضغطا متزايدا.
عمليات عسكرية وانتهاكات
في الوقت نفسه، تواصل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الـيونيفيل) مراقبة التطورات عن كثب، حيث أعربت عن القلق إزاء التدهور الأوسع في الوضع الأمني.
وخلال الأيام القليلة الماضية، رصدت البعثة زيادة ملحوظة في التحركات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية داخل منطقة عملياتها ومحيطها، بما في ذلك العمليات البرية، وإطلاق القذائف، والغارات الجوية، وانتهاكات المجال الجوي اللبناني.
من جهة اخرى أدانت الأمم المتحدة الهجمات الحوثية العابرة للحدود على مواقع متعددة في جنوب المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن هذه الهجمات أثرت على المدنيين والبنية التحتية للطاقة.
وأبدى المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك قلقا بالغا إزاء التقارير التي أفادت بسقوط ضحايا مدنيين، كما أعرب عن قلق مماثل إزاء تصاعد الاشتباكات العسكرية على جبهات قتال متعددة في اليمن، ولا سيما التقارير التي تحدثت عن احتمال سقوط ضحايا مدنيين جراء هذا القتال.
ودعا دوجاريك – في المؤتمر الصحفي اليومي – الأطراف إلى ضبط النفس والحيلولة دون حدوث مزيد من التصعيد، كما حثها مجددا على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، والامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين أو البنية التحتية المدنية، واتخاذ الاحتياطات المستمرة لتجنيب السكان المدنيين، وكذلك الأعيان المدنية، الأذى.
وقال دوجاريك إن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ يواصل الانخراط مباشرة مع الأطراف بهدف احتواء التصعيد الحالي وإبقاء المجال مفتوحا للحوار. 
وحذر دوجاريك من أن استمرار التصعيد العسكري يلقي بتداعيات سياسية واقتصادية وأمنية مدمرة على اليمن. ودعا الأطراف إلى ضرورة الانخراط بصورة بناءة في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
تداعيات إنسانية مدمرة
على الصعيد الإنساني، أفاد عاملون في المجال الإنساني بأن تصاعد القتال يلحق أضرارا مدمرة بالمجتمعات المحلية التي تكافح أصلا من أجل البقاء بعد أكثر من عقد من الصراع في اليمن. وقد نزحت أكثر من 5,600 أسرة في محافظتي تعز وجنوب الحديدة منذ تصاعد القتال في 3 أيلول/سبتمبر.
وأُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 11 ضحية مدنية خلال الأسبوع الماضي، بينهم طفلان قُتلا وأُصيب تسعة أشخاص. وفي مأرب، أفادت تقارير بتعرض مواقع للنازحين للقصف خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة 15 شخصا آخرين. ودُمرت ملاجئ، واضطرت أسر إلى المبيت في العراء. 
وتعمل الجهات الإنسانية على حشد الاستجابة، فحتى يوم أمس الاثنين، تمكن الشركاء في المجال الإنساني من الوصول إلى نحو 2,340 أسرة، معظمها في تعز، إضافة إلى بعض الأسر في مأرب وأبين. وقد حصلت الأسر التي تم الوصول إليها على إمدادات طارئة.
وفي شأن اخر قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة* بشأن سوريا إن البلاد تمضي على مسار "تحول جذري على الرغم من جسامة التحديات" التي تواجهها، وشددت على أن نجاح ذلك يعتمد على وقف الانتهاكات الإسرائيلية وترسيخ مبدأ الشمول وضمان المساءلة الشاملة.
وفي إحاطة لمجلس حقوق الإنسان اليوم الثلاثاء، أعربت عضوة اللجنة فيونوالا ني أولاين، عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، بما في ذلك من خلال التوغلات البرية، والمداهمات، وعمليات التفتيش المتكررة، وإقامة بنى عسكرية ثابتة على الأراضي السورية، "في وقت ينشغل فيه السوريون بإعادة بناء بلدهم". 
وأفادت باحتجاز إسرائيل لمئات السكان، بمن فيهم قصر – يعتقد أنهم نقلوا عبر الحدود السورية، مؤكدة أن هذه الأفعال "قد ترقى إلى جرائم حرب". 
كما شددت ني أولاين على ضرورة ضمان خضوع جميع مرتكبي الانتهاكات في سوريا للمساءلة "على قدم المساواة"، وقالت: "تحذر اللجنة من أن المساءلة الانتقائية تخالف الالتزامات القانونية الدولية، ومن شأنها إعادة إحياء المظالم وتقويض جهود المصالحة".
وفيما أقرت بالجهود التي بذلتها الحكومة لمعالجة المسائل المرتبطة بأعمال العنف التي شهدتها البلاد العام الماضي، قالت إن قضايا حقوقية أساسية في السويداء لا تزال دون معالجة كافية - بما في ذلك نزوح آلاف العائلات الدرزية والبدوية، ومصير المفقودين والمحتجزين، وتمكين آلاف الطلاب من أداء امتحاناتهم - مما يفاقم حالة انعدام الأمن هناك. 
وقالت: "يعزى تعثر معالجة هذه القضايا إلى استمرار التوتر بين السلطات المحلية والحكومة الوطنية، الذي تفاقم بسبب تدخل إسرائيل المتواصل في سوريا".
كما أشارت إلى استمرار الانتهاكات ذات الطابع الطائفي على المستوى المحلي، مؤكدة أن اللجنة تحقق في عمليات قتل مبلغ عنها، استهدفت في المقام الأول أفرادا من المجتمع العلوي في حمص.
وفي حين اتسعت مساحة الحريات على نحو ملحوظ في البلاد، شجعت اللجنة السلطات على تعزيز الجهود الرامية إلى حماية هذه الحقوق، حيث أشارت إلى حالات اعتقل فيها ناشطون عقب انتقادهم للحكومة، وشددت على ضرورة بذل جهود إضافية من جميع الأطراف لمواجهة خطاب الكراهية، مع احترام حرية التعبير.
واختتمت ني أولاين إحاطتها بالقول: "لا يزال الزخم الرامي إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان وترسيخها في سوريا قائما، وينبغي أن يحظى بدعم هذا المجلس والمجتمع الدولي. كما ينبغي اتخاذ إجراءات ملموسة تلزم إسرائيل بوقف انتهاك حقوق السوريين. ومن خلال تجاوز إرث العنف السابق، وإرساء أسس متينة تحول دون تكراره، يمكن سوريا من أن تحقق تطلعات شعبها".
وعن الوضع في الاراتضي المحتلة قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن ما يقرب من ربع الأسر في غزة تعيلها نساء، بمن فيهن الأرامل والنساء اللواتي فقد أزواجهن أو اعتقلوا أو أصيبوا بجروح بالغة أو اختفوا قسرا أو لا يزال مصيرهم مجهولا، وسلطت الضوء على المعاناة التي يواجهنها في ظل استمرار "ظروف معيشية لا تطاق" في القطاع.
وفي تقرير جديد صدر الثلاثاء، ذكرت الهيئة أن ما يقدر بنحو 86,290 أسرة تعيلها نساء حاليا، أي ضعف العدد مقارنة بالفترة التي سبقت تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي إحاطة للصحفيين في جنيف الثلاثاء، أكدت رئيسة قسم العمل الإنساني، صوفيا كالتورب، أن الهيئة رصدت "كما مروعا من الألم الجماعي" عند التحدث مع النساء في غزة.
 وأوضحت قائلة: "تواجه النساء مرارة فقدان الزوج والأب لأطفالهن، وفي الوقت نفسه، يتحملن المسؤولية الكاملة عن إدارة شؤون المنزل وحماية أسرهن وتوفير احتياجاتها، كل ذلك وسط ظروف بالغة الصعوبة وفي ظل ظروف معيشية تزداد سوءا".
معاناة فوق معاناة
وبحسب هيئة الأمم المتحدة للمرأة، تعاني الأسر التي تعيلها نساء في غزة من مصاعب أكبر من تلك التي تعيلها رجال، إذ يرجح أن تفتقر إلى المأوى والغذاء والمال.
وفي هذا السياق، قالت كالتورب: "حوالي 7 من كل 10 أسر تعيلها نساء لا تملك مأوى مناسبا، مقارنة بـ 55% من الأسر التي يعيلها رجال، كما أبلغت ثلاثة أرباع الأسر التي تعيلها نساء عن أضرار لحقت بمساكنها، مقارنة بثلثي الأسر التي يعيلها رجال. وقد اضطرت الأسر التي تعيلها نساء إلى النزوح بمعدل ثماني مرات منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مقارنة بسبع مرات للأسر التي يعيلها رجال".
استمرار قتل الفلسطينيين
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، أفادت الهيئة بأن قتل الفلسطينيين في غزة نتيجة القصف الجوي والعمليات البرية الإسرائيلية مستمر، بمن فيهم 246 امرأة وفتاة. وقالت كالتورب: "هذا يعادل مقتل ست نساء وفتيات أسبوعيا بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 و28 تموز/يوليو 2026".
قالت كالتورب إن من بين الضحايا رغد عاشور، البالغة من العمر 18 عاما، "التي قتلت في غارة جوية إسرائيلية أثناء توجهها إلى امتحان شهادة الثانوية العامة في مدينة غزة"، وطفلة تبلغ من العمر ست سنوات "قتلت في غارة جوية شنتها مروحية على مخيم للعائلات النازحة في منطقة مواسي بخان يونس".
وشددت كالتورب على ضرورة التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، وإعمال القانون الدولي بشكل كامل، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق وعلى نطاق واسع. وأكدت على ضرورة وضع احتياجات النساء والفتيات في صميم جهود الاستجابة والتعافي في غزة.
تجدر الإشارة إلى أن معظم سكان غزة - البالغ عددهم حوالي 2.1 مليون نسمة - ما زالوا نازحين، ويقتصر وجودهم على أقل من 40% من القطاع، في حين تواصل السلطات الإسرائيلية تقييد الوصول إلى المناطق الواقعة وراء ما يعرف بالخطين "الأصفر" و"البرتقالي".

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات