برميل بارود لاوروبا .. اضطرابات في فرنسا ودول اخرى تؤجج الصراع الأوروبي حول الهجرة .. دوامة سياسية قبل انتخابات حاسمة ..

 

 
بروكسل : اوروبا والعرب 

 

 أدت المشاهد الصادمة للاحتجاجات التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى صب الزيت على نار الخلاف الأوروبي المحتدم حول ملف الهجرة؛ إذ اعتبر زعيما المجر وبولندا أن هذه الفوضى تبرر السياسات المتشددة التي تتبناها بلداهما.
وكتب رئيس الوزراء المجري، بيتر مايار، على منصة "إكس" أمس، أن الفوضى التي اجتاحت عدة مدن فرنسية تجعل الأمر "واضحاً للجميع: لماذا تدافع المجر عن تبني أكثر النهج صرامةً تجاه الهجرة". كما علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأحداث عبر منصة "تروث سوشيال" (Truth Social) قائلاً: "أغلقوا حدودكم وأحكموا السيطرة عليها، قبل فوات الأوان!".
ومن جانبه، انضم رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك -دون الإشارة مباشرة إلى الوضع في فرنسا- إلى هذا الجدل، مدافعاً عن موقفه المتشدد بشأن الهجرة، حيث كتب: "لن تكرر بولندا أخطاء دول أوروبية أخرى، ولن تدفع ثمنها أيضاً". وحسب ماجاء في نشرة بلايبوك في بروكسل وهي النسحة الاوروبية من مجلة بولتيكو الامريكية :تشير تعليقات هؤلاء القادة إلى تزايد الانقسامات حول هذه القضية داخل المجلس الأوروبي، وذلك مع اقتراب عام انتخابي حاسم. وقد جاءت تصريحات مايار وتوسك في أعقاب نقاش حول الهجرة جرى خلال قمة القادة في بروكسل الأسبوع الماضي، وهو نقاش وصفه أحد الدبلوماسيين بأنه كان "مروعاً".
وذكر دبلوماسيان من الاتحاد الأوروبي -اشترطا عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية النقاشات التي دارت خلف أبواب مغلقة- أن النقاش حول الهجرة يوم الجمعة كان "محتدماً" و"قبيحاً" و"مباشراً للغاية"، وبطريقة "لا تليق باجتماعات المجلس الأوروبي". وأشار أحد الدبلوماسيين إلى أنه كان ينبغي على رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، التدخل لإنهاء هذا النقاش.
وتتفاوت الروايات حول ما قيل بالضبط، لكن الدبلوماسيين اتفقا على أن رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، ورئيس وزراء التشيك، أندريه بابيش، استخدما "لغة مشحونة للغاية" ربطا فيها بين سياسات الهجرة و"الدفاع عن الحضارة الأوروبية". وفي المقابل، رأى دبلوماسي ثالث أن النقاشات كانت حماسية لكنها ظلت في إطار "سياسي"، وكانت "ضرورية لتقريب النقاش من المخاوف الحقيقية للناخبين". ورفض متحدث باسم التشيك في بروكسل التعليق على الأمر.
خلفية الأحداث: 
جاء هذا النقاش في أعقاب محاولة قادتها الدنمارك وإيطاليا وبولندا لتشديد الصياغة المتعلقة بالهجرة في البيان الختامي للقمة بشكل حاد. حظي هذا المسعى بدعم أكثر من اثنتي عشرة دولة، وفقاً لثلاثة دبلوماسيين، لكنه باء بالفشل في نهاية المطاف بعد أن رفض كل من إيمانويل ماكرون، ورئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، الانضمام إليه.
وفي هذا السياق، جاءت المنشورات التي شاركها كل من ماغيار وتوسك (اللذان أيدا تبني نهج أكثر صرامة) على وسائل التواصل الاجتماعي يوم أمس لتكشف عن هذه التوترات علناً، وذلك في وقت يحتاج فيه قادة الاتحاد الأوروبي إلى التوصل لاتفاق بشأن الميزانية طويلة الأمد للتكتل وتمويل أوكرانيا.
خلاصة القول:
 تُعد قضية الهجرة بمثابة "برميل بارود" لأوروبا، لا سيما في ظل تزايد جرأة التيارات اليمينية واليمينية المتطرفة التي تتحدى القادة في دول مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا. وقد تؤدي أعمال الشغب والنهب إلى إشعال فتيل وصول هذه التيارات إلى سدة الحكم.
باريس في حالة اضطراب: 
دعا ماكرون إلى الهدوء في خطاب وجهه للأمة الليلة الماضية، متعهداً بـ "الشفافية الكاملة" بينما تجري حكومته تحقيقاً في كيفية تحول المظاهرات الحاشدة -التي اندلعت احتجاجاً على تكاليف المعيشة- إلى أعمال حرق ونهب واشتباكات مع الشرطة. ووفقاً لما ذكره فيكتور غوري-لافون، فقد تحولت هذه الأحداث العنيفة إلى سجال سياسي محتدم حول المسؤول عنها؛ حيث وُجهت اتهامات لليسار المتطرف بتأجيج الاضطرابات، بينما تعرضت إدارة ماكرون لانتقادات لاذعة لفقدانها السيطرة على الأوضاع.
وبالنسبة لماكرون، فإن التداعيات لا تقتصر على الداخل فحسب؛ إذ ذكر دبلوماسيان لـ "بلاي بوك" (Playbook) أن احتجاجات عطلة نهاية الأسبوع أضعفت موقف الرئيس الفرنسي بشكل أكبر على طاولة المجلس الأوروبي. وقال أحدهما: "هذا الأمر يحد من قدرته على التحرك".
أحداث كبرى وعاجلة
عاصفة تلوح في الأفق: تشير تقارير سيباستيان ستارسيفيتش إلى أن أوروبا تتجه نحو دوامة سياسية، مع اقتراب موعد الانتخابات في كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتدهور الآفاق الاقتصادية.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات