حداثة لقجع، قدامة بنكيران ورسالة النبي محمد بقلم عبد المجيد موميروس

 

 
إن صيانة التجربة الديمقراطية الفتية بالمغرب، تقتضي تأمين حكومة ناجعة ومعارضة نافعة، وفق معادلة مؤسساتية متوازنة. مثلما تتطلب أيضا، ممارسة العمل الحزبي بحُرية في إطار القانون، مع تفعيل الحكم الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة. لذا لا محيد لنا عن التأكيد أولا؛ أن المطلوب من الحزب المتصدر لنَتائج انتخابات 23 شتنبر ، أخذ العبرة من مصير حزب أخنوش ذي المرجعية الذومالية المتوحشة، الذي أخلف وعده في الوفاء بأرقام حملاته الإنتخابية المبالغ فيها.

كما لا بد لي ثانيا؛ من تذكير من قد تنفعُهم الذكرى، بأنها نفس نتائج استحقاقات 23 من شتنبر، التي رمت بتنظيم العدالة والتنمية على مقربة من هاوية المعارضة الدوغمائية. حيث ينسج خيوط تحالُفاتها الرجعية بمنتهى الإنتهازية الضارَّة، بلا بدائل إجتماعية نافعة. وَحين حَلَّتْ المقاربة الإصلاحية لفوزي لقجع قد صَدَمَتْ فَأَرعَبَت بنكيران، حتى ابتدع ملاغة قاصرة تغيظها حداثة لقجع، التي يريد عراب البيجيدي تحويلها إلى شمَّاعة إختزاليّة، يعلق عليها جميع التهم الاستباقية، بالتبريرات الواهية والذرائع المُحَرَّفة والمَسوغات الملفقة. 

فهكذا اليوم؛ قد تمظهرت ملاغة المعارضة الدوغمائية، نتيجة عدم امتلاك تنظيم العدالة والتنمية لمفاتيح المرجعية الثقافية الوطنية المتماسكة، والقادرة على حلّ أقفال تناقضاته الهوياتية الظاهرة. اليوم؛ يثبت تنظيم العدالة والتنمية أنه في الشكل"كَهَنوتٌ حول مائِدة "، وفي الموضوع "حزب بلا فائِدة"، حيث لا يقدم أية فكرة إصلاحية جديدة. بل أن الحقيقة الثقافية المُثبتة تَتَمَنْطَقُ بِحِزامِ الجَزْمِ، كون تنظيم الإخوان المُمَغْرَبِين مُذْ تأسيسه الهجين، يعيش خارج سياق حركية الدستور والعقل والتاريخ المغربي. حيث لا يعارض إلاَّ سُنة تقدم المملكة، ولا يُحَرِّمُ إلاَّ مشروع الصعود الحضاري والحداثة الوطنية المنشودة. 

فهكذا وكما لا يشاء بنكيران، أجدني مضطرا إلى جر أذان القدامة المستَلَبة، بغاية التنبيه إلى أن زمن المزايدة والإبتزاز قد وَلَّى فإنقضى، إلى أن يشاء الله أحكم الحاكمين. وعَسَى المُستَحَبّ في مقالتي توجيهُ النصحِ، إلى كبير الإخوان الضالين عن صراط الديمقراطية المغربية الدستورية. 

 

ذلك؛ لأنَّ تمريغ موقع المعارضة في وحل الخرافة السياسوية، التي يسعى بهاالعدالة والتنمية. لن يُمَكّنَه من إبداع معارضة منتجة، تتواءم مع متطلبات المرحلة الوطنية الجديدة. سواء فيما يتعلق بالوظيفة السياسية للحزب، في إنتاج المعنى النزيه بالحس السليم من الناحية الإيديولوجية، أو في ملاءمة التنظيم مع المقتضيات القانونية المؤطرة لعمل الأحزاب. 
إنَّ مرجعية البيجيدي تظن بميزانية لقجع أسوأ الظنون، وتُمَنِّي النفس الحزبية الأمارة بالسوء السياسوي، بابتداع أساليب الرجعية المارقة من نتائج انتخابات 23 شتنبر، والمشككة في الإصلاحات الإجتماعية الكبرى الواردة ضمن مشروع قانون المالية2027.
ثم؛ بين نحيبِ الرياء وفحيح المراء، تَرَى بنكيران يتَقَلَّبُ فرحا بأُكذوبة ابتداع مراجعات مستجدة لخطاب العدالة والتنمية، ولعلاقاته مع الدولة والمجتمع، ولعلاقاته في ما بينه وبين الجماعة الأم. في حين أن الحقائق الكافية من مقالتي الشافية، تُبَرهِنُ على القصور الذاتي عند إخوان الفرقة النائية، الذين لم يفلحوا عدا في أدلجة الدين الرباني، ووصم رسالة محمد بادعاء تحريض النبي لأصحابه على قتل الرجال والنساء.

بالتالي؛ قد وجبَ على تنظيم المصباح إعادة تأهيلٍ حزبي أخلاقي، وحِصصًا طويلة من التحديث السياسي العقلاني، وكذا  برمَجيات مستعجلة لتَحيِين المرجعية الهوياتية الخاربة، بأُسٍّ وطني واع ومسؤول. بل إنه بالنظر إلى ما راكمه الإخوان المُسرفون من قدامة مستلبة، عَطلَت مسار الإصلاح الديمقراطي التنموي بالمغرب. فَيَظل من الأجدر ببنكيران إجتناب لغوِ الحديث المُتَفَيْقِهِ عن فتاوى "البراء غير الديمقراطي" من نتائج الإختيار الديمقراطي. إذ ليس بمقدور المُرائين تلميعَ صورة تأويلهم الكهنوتي للإختيار الانتخابي، على حساب سلامة التجربة الديمقراطية الدستورية الفتية.

هكذا إذن؛ ومن فرط سذاجة العقليات المتناقضة هُوِّيَّاتِيًّا، ها حزب التدين الحاكمي يتشبَّت بإخلاص مُتَفَانٍ لِقدامة ثقافية غير حميدة. لأنَّ أراجيف الفزع الإستثنائي من حداثة فوزي لقجع، تكشف حقائق استفحال داء"الهزال القيمي" عند أكاسرة العدالة والتنمية. وتستفزنا من أجل دفع الباطل بالحجة، مع التأريخ القويم لنجاحات التجربة الديمقراطية الدستورية التَّصاعُدية. هذه النجاحات التراكمية تُعَرِّي عن المؤشرات الحقيقية، لمعنى المعارضة الكاسدة لدى تنظيم إنتخابوي غير مدني، أضاع على المغربيات والمغاربة فرصة مواجهة التحديات المتعددة الأبعاد، بمناعةٍ ثقافية اجتماعية واقتصادية أعدل وأقوى وأجمل.

 

عبد المجيد موميروس
شاعر وكاتب الرأي
نائب رئيس منظمة الحرية والمساواة

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات