ترامب وعودة الاستعمار في حرب الخليج الثالثة : بقلم: مصطفى كمال الأمير

- Europe and Arabs
- الجمعة , 13 مارس 2026 14:17 م GMT
حددت إسرائيل موعد بدء الحرب الشاملة على إيران يوم السبت 10 رمضان 2026 بالتزامن مع عيد «المساخر» لدى اليهود، الذي يحيي ذكرى نجاتهم من إمبراطورية فارس قبل نحو 2500 عام.
هرباً من استحقاق تنفيذ المرحلة الثانية في خطة السلام وإعادة إعمار قطاع غزة المدمرة كلياً
يأتي ذلك في إطار عدوان ثلاثي جديد تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا على إيران ، التي تبدو وكأنها تدافع عن نفسها وحيدة في معركة تبدو محسومة، إلا إذا تدخلت قوى مثل باكستان أو الصين أو روسيا.
فهل يكون ذلك تكرارًا لسيناريو حرب السويس عام 1956؟
وهل تصبح إيران المسمار الأخير في نعش الإمبراطورية الأمريكية؟
هل يأتي دور الملكيات العربية؟
بعد ما شهدته المنطقة من تدمير لعدد من الجمهوريات العربية، كما حدث في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والسودان عبر التدخل العسكري والثورات المسلحة والحروب الأهلية، يطرح البعض سؤالًا هاماً هل يأتي الدور لاحقًا على الملكيات العربية أيضًا؟
كما تُطرح فرضية تقسيم إيران ، خاصة مع الحديث عن تسليح الأكراد، وهو ما قد يدفع تركيا إلى التدخل لمنع قيام كيان كردي مستقل يمتد عبر سوريا والعراق وإيران.
حرب البنية التحتية
شهدت الحرب ضربات استهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية حساسة، مثل محطات المياه والطاقة. ويخشى مراقبون أن تؤدي مثل هذه الضربات إلى أزمات إنسانية، خاصة مع أزمة الجفاف التي تعاني منها طهران وبعض المدن الإيرانية.
كما تعيد هذه المشاهد إلى الأذهان حرب العراق عام 2003، عندما تحولت المعلومات الاستخباراتية والتقديرات العسكرية إلى جزء من الحرب الإعلامية والسياسية.
مسلسل الاغتيالات
شهد العالم خلال العقود الأخيرة سلسلة من الاغتيالات والإطاحات بزعماء وشخصيات مؤثرة، من بينهم:
صدام حسين في العراق (2006)
معمر القذافي في ليبيا (2011)
أسامة بن لادن (2011)
إسماعيل هنية في طهران (2024)
يحيي السنوار في غزة
حسن نصر الله وخليفته في لبنان (2025)
ويطرح البعض تساؤلات حول ما إذا كانت هذه السياسة جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
فخ الصراع الإقليمي
السؤال المطروح أيضًا: هل تشاورت الولايات المتحدة وإسرائيل مع دول الخليج قبل قرارها شن الحرب على إيران؟
يرى بعض المحللين أن أخطر ما في الصراع هو احتمال تحوله إلى مواجهة مذهبية بين المسلمين السنة والشيعة أو حرب إقليمية واسعة،
وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف المنطقة بأكملها.
وفي المقابل، قد تستفيد إسرائيل وأطراف أخرى من استمرار الصراع للتوسع وتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية.
استنزاف القوى الكبرى
سعت الولايات المتحدة إلى استنزاف روسيا في الحرب الأوكرانية، لكن استمرار الصراعات العالمية لسنوات طويلة قد يؤدي أيضًا إلى استنزاف موارد وذخيرة أمريكا نفسها.
فالحروب الطويلة لا تستهلك الدول الصغيرة فقط، بل قد تضعف حتى القوى العظمى اقتصاديًا وعسكريًا.
نحو حرب إقليمية أو عالمية؟
تحولت حرب غزة إلى صراع إقليمي مفتوح، مع احتمال انخراط أطراف أخرى مثل حزب الله أو الحوثيين في المواجهة. وإذا دخلت قوى دولية مثل الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية على خط الصراع، فقد تتغير موازين القوى بشكل كبير.
مثل هذا السيناريو قد يحول المواجهة إلى حرب عالمية خارجة عن السيطرة
تداعيات اقتصادية عالمية
حرب الخليج الثالثة تهدد حرية حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
كما أن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في أوروبا وآسيا، ويؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله.
صراع الروايات
يرى البعض أن الصراع في الشرق الأوسط لم يعد سياسيًا فقط،
بل أصبح يحمل أبعادًا دينية وثقافية أيضًا، حيث تتصارع روايات تاريخية ومشاريع سياسية مختلفة في المنطقة.
وفي ظل الانقسامات التي تعاني منها الدول الإسلامية والعربية، تبدو المنطقة أكثر عرضة للتدخلات الخارجية.
النظام العالمي الجديد
في عالم تحكمه موازين القوة، تبرز قاعدة واضحة:إما أن تمتلك الدول القوة الكافية لحماية مصالحها، أو تجد نفسها ضحية وخارج دائرة القرار الدولي.
فالقوى الكبرى تسعى دائمًا إلى حماية مصالحها الاستراتيجية، خاصة في المناطق الغنية بالموارد الطبيعية.
مصر ومعادلة الاستقرار
وسط هذا المشهد المضطرب، يرى كثيرون أن استقرار الدول الكبرى في المنطقة يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على توازن الشرق الأوسط.
ويستحضر التاريخ أمثلة عديدة لمعركة عين جالوت ومعركة حطين، اللتين شكلتا نقاط تحول في تاريخ المنطقة
بعد الدعاية الأمريكية المضللة من ترامب عن خطة مسيرات ايرانية لضرب ولاية كاليفورنيا (12 ألف كم)
لتبرير ضرب إيران بالقنبلة النووية
ختاماً شهد العالم عبر تاريخه سقوط أنظمة وأيديولوجيات كبرى، مثل:
النازية في ألمانيا عام 1945
الشيوعية السوفييتية عام 1991
نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عام 1994
ويبقى السؤال مفتوحًا
هل يشهد العالم تحولات كبرى جديدة في السنوات القادمة؟
وتسقط الصهيونية أيضاً قريباً

لا يوجد تعليقات