الحروب في منطقة الشرق الاوسط أظهرت نقطة ضعف جوهرية في الاقتصاد العالمي وهي الاعتماد على الوقود الاحفوري .. حان الوقت للتحول تحو مصادر طاقة متجددة ارخص وأكثر صمودا

- Europe and Arabs
- السبت , 4 أبريل 2026 5:54 ص GMT
نيويورك : اوروبا والعرب
كشفت الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط عن نقطة ضعف جوهرية في الاقتصاد العالمي، تتمثل في الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يتدفق عبر مناطق تعصف بها النزاعات؛ وهو وضع يعزز دعوات الأمم المتحدة لتسريع وتيرة التحول نحو مصادر طاقة متجددة أرخص وأكثر صمودا.
مضيق هرمز في المنطقة - الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية - شهد إغلاقا أمام حركة الملاحة البحرية منذ اندلاع الصراع قبل أكثر من شهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وأدى تعطل الإمدادات إلى تراجع إمكانية الوصول إلى الوقود الأحفوري الذي تحتاجه الدول لإنتاج الطاقة، مما تسبب في ارتفاع الأسعار واضطراب الأسواق العالمية. بحسب ماجاء في تقرير تضمنته نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها عبر البريد الاليكتروني
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاختناق الناتج عن الإغلاق شبه الكامل للمضيق يبرز مسألة جوهرية مفادها أن أمن الطاقة لم يعد يقتصر على توفر الإمدادات فحسب، بل بات يشمل أيضا القدرة على الصمود وإيجاد مصادر طاقة بديلة في عالم يزداد اضطرابا وعدم استقرار.
لماذا يكتسب هذا الأمر أهمية؟
ارتبط القلق من استخدام الوقود الأحفوري عادة بتغير المناخ، نظرا لتأثيرات الاحترار التي تُحدثها الغازات المنبعثة عند احتراق هذا الوقود؛ غير أن التركيز قد تحول الآن بشكل أكبر نحو مسألة أمن الطاقة.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال في وقت سابق من هذا العام إنه "في عصر الحرب هذا، فإن إدماننا على الوقود الأحفوري يزعزع استقرار المناخ والأمن العالمي على حد سواء".
تأثير الحرب
منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، أصبح من الجلي بشكل متزايد ما يلي:
إمدادات النفط والغاز الحيوية تتركز في مناطق معرضة للنزاعات.
مسارات النقل يمكن أن تتعطل جراء التصعيد العسكري.
تقلبات الأسعار تنتشر بسرعة لتشمل مختلف الاقتصادات.
الصورة الكبرى
في ظل استمرار اعتماد الدول على الوقود الأحفوري لتلبية الاحتياجات اليومية لمواطنيها ودفع عجلة النمو الاقتصادي، بات من الواضح أنها أصبحت أكثر عرضة من أي وقت مضى للانقطاعات المفاجئة في الإمدادات.
وفي ظل تزايد الطلب على الطاقة، أصبحت إقامة علاقات مستقرة واستراتيجية مع الدول الأخرى بهدف ضمان استمرار إمدادات الطاقة، أمرا بالغ الأهمية.
في شباط/فبراير من هذا العام، قال الأمين العام إن "ثلاثة أرباع البشرية يعيشون في بلدان مستوردة صافية للوقود الأحفوري، وتعتمد على طاقة لا تملك زمامها، وبأسعار لا يمكنها التنبؤ بها".
وحذر أيضا من خطر استنزاف ميزانيات التنمية لصالح فواتير الوقود، لتظل تلك الميزانيات دائما تحت رحمة الاضطرابات الجيوسياسية وانقطاعات الإمدادات، مؤكدا أنه "يجب علينا أن نتوقف عن التعامل مع التحول بعيدا عن الوقود الأحفوري وكأنه أمر محظور".
وعد الطاقة المتجددة
يعد أحد الحلول للتحصن ضد الأزمات والفوضى الناجمة عن صعوبة الوصول إلى الوقود الأحفوري، هو التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة؛ مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية. فهذه المصادر تقدم نموذجا مختلفا جوهريا لتوفير الطاقة، يتميز بسهولة الوصول الأوسع وانخفاض التكلفة المحتمل.
وغالبا ما تكون الطاقة المتجددة مستمدة من مصادر محلية، وتُنتج داخل الحدود الوطنية، وبالتالي فهي أقل عرضة للتأثر بالاضطرابات العالمية التي قد تشعلها الأزمات الجيوسياسية.
سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، شدد في وقت سابق من هذا العام، على أن "الطاقة المتجددة تمثل المسار الأوضح والأقل تكلفة لتحقيق أمن الطاقة وسيادتها، فهي تحصن الدول واقتصاداتها من الصدمات الناجمة عن الحروب، والاضطرابات التجارية، وسياسات ’فرض القوة‘ التي لا تسفر في النهاية إلا عن إفقار جميع الدول".
مسار بدأ بالفعل
بدأ بالفعل التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة.
فقد أصبحت كينيا، الواقعة في شرق أفريقيا، رائدة عالميا في مجال الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الحرارية الجوفية؛ حيث تقوم بتوليد الغالبية العظمى من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة.
كما تعد تشيلي، إحدى دول أمريكا الجنوبية، واحدة من أسرع أسواق الطاقة المتجددة نموا في العالم؛ إذ تخلت عن توليد الطاقة باستخدام الفحم، وتوجهت بدلا من ذلك نحو توسيع نطاق استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مستفيدة من الظروف الطبيعية المواتية التي تتميز بها مناطق مثل صحراء أتاكاما.
الهند بدورها ركزت على توسيع البنية التحتية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وعملت على دمج مصادر الطاقة المتجددة ضمن استراتيجياتها الوطنية للتنمية والتحول نحو الكهرباء، وإن كانت لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز اللذين يتم نقلهما عادة عبر مضيق هرمز قادمين من البلدان المطلة على الخليج.
قوة الشعوب
على الرغم من أن أمن الطاقة يُعد قضية جيوسياسية متنامية يتعين على الدول ذات السيادة معالجتها، إلا أنها قضية شخصية للغاية أيضا؛ إذ تمس حياة الأسر والأفراد في شتى أنحاء العالم، في ظل مواجهة الناس لفواتير طاقة مرتفعة وارتفاع عام في تكاليف المعيشة.
ووفقا للأمم المتحدة، فإن مصادر الطاقة المتجددة غالبا ما تكون أقل تكلفة من الفحم أو النفط أو الغاز، ما يمكن أن يسهم مباشرة في خفض تكاليف الكهرباء التي تتكبدها الأسر.
ويمكن لمصادر الطاقة المتجددة كذلك أن تحمي السكان من ارتفاعات الأسعار في المستقبل، من خلال توفير طاقة أكثر استقرارا وأرخص بشكل مباشر للمجتمعات المحلية.

لا يوجد تعليقات