الملايين في المنطقة العربية مهددون بانعدام الأمن الغذائي والمائي نتيجة الصراع .. دوامة الموت والدمار التي تجتاح الشرق الأوسط تؤثر على الفقراء حول العالم

- Europe and Arabs
- السبت , 4 أبريل 2026 6:26 ص GMT
بيروت ـ نيويورك : اوروبا والعرب
بعد ساعات من تصريح الامين العام للامم المتحدة بان المعاناة الإنسانية تتفاقم بشكل مستمر نتيجة للحرب الدائرة، مضيفا أنه "عندما يتم خنق مضيق هرمز، فإن الفئات الأكثر فقرا وضعفا في العالم تعجز عن التنفس".
حذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) من أن ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 20% قد يتسبب بوقوع خمسة ملايين شخص إضافي في دائرة انعدام الأمن الغذائي في مختلف البلدان العربية متوسطة ومنخفضة الدخل. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة
ونبهت الإسكوا إلى أن الخطر مباشر ومتنام، خصوصا بالنسبة للبلدان الهشة والمتأثرة بالنزاعات، ذات الحيز المالي المحدود والمعتمدة على الواردات الغذائية.
جاء هذا في دراسة جديدة أصدرتها اللجنة وتحمل عنوان "الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على نظم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية"، والتي سلطت الضوء على ما واجهته تجارة الطاقة من تعطيل فوري على صعيد الاقتصاد الكلي، حيث أصبحت أسواق النفط تحت إجهاد حاد فيما تراجعت صادرات النفط الخام من الخليج بنسبة تتراوح بين 75 و90% منذ بدء الحرب، وارتفعت أسعار النفط إلى ما يزيد عن 112 دولارا للبرميل الواحد نتيجة الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز.
وقالت الإسكوا إن هذه العراقيل تؤدي إلى زيادة التضخم وتوسيع العجز المالي وارتفاع تكاليف النقل والتأمين بشكل هائل في المنطقة.
مخاطر على الأمن المائي
وتطرقت الدراسة أيضا إلى ما يبرز من مخاطر مقلقة على الأمن المائي، حيث أشارت إلى اعتماد نحو 40 مليون شخص في دول مجلس التعاون الخليجي على مياه التحلية المستخرجة من الخليج، مما يجعلهم أكثر عرضة لأي ضرر قد يصيب البنية التحتية للطاقة أو التحلية، فضلا عن مخاطر تلوث مياه البحر الناجم عن النزاع.
وأضافت أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى تدهور الوضع بسرعة وتحوله إلى أزمة إنسانية، في ظل عدم قدرة الأسر على تخزين المياه للحالات الطارئة.
وقال الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة مراد وهبه: "تستدعي هذه الأرقام تعاونا عاجلا ومنسقا لحماية سلاسل الإمداد الأساسية، بما يشمل اعتماد أنظمة الإنذار المبكر، وتخزين احتياطات استراتيجية، وتنويع مسارات التجارة، وتسريع الاستثمار في نظم بديلة ومرنة للطاقة والمياه والغذاء".
"تعميق هوة الفقر"
وقالت الدراسة إن النظم الغذائية تواجه ضغوطا متزايدة، فالمنطقة العربية تستورد معظم احتياجاتها من الحبوب، فيما تظل المخزونات محدودة، ولا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر.
وتوقعت أن يؤدي الارتفاع في أسعار النفط وتعطل طرق الشحن وزيادة تكاليف الأسمدة إلى تفاقم أسعار المواد الغذائية وتكاليف إنتاجها أكثر فأكثر، ما يؤثر سلبا على الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وحذر الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة من أنه "بدون تدخل سريع، قد تؤدي الآثار المتراكمة للنزاع إلى تعميق هوة الفقر والتسبب باضطرابات اجتماعية في البلدان الهشة، وتقويض التقدم المحرز في مجال التنمية المستدامة في المنطقة العربية".
جا ذلك بعد ان قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إننا نقف "على حافة حرب أوسع نطاقا من شأنها أن تجتاح منطقة الشرق الأوسط، مخلفة تداعيات هائلة حول العالم"، وهي تداعيات بات يشعر به العالم أجمع بالفعل.
وفي حديثه للصحفيين في نيويورك ، أكد غوتيريش أن المعاناة الإنسانية تتفاقم بشكل مستمر نتيجة للحرب الدائرة، مضيفا أنه "عندما يتم خنق مضيق هرمز، فإن الفئات الأكثر فقرا وضعفا في العالم تعجز عن التنفس".
ومع دخول الحرب شهرها الثاني، أشار الأمين العام إلى أنه - وإلى جانب الدمار المتزايد والهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية - فإن ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف الطاقة بات يؤثر على المجتمعات في شتى أنحاء العالم.
وأضاف قائلا: "قد تكون جوانب عديدة من هذا الصراع محفوفة بعدم اليقين، غير أن أمرا واحدا لا لبس فيه: إذا استمر قرع طبول الحرب، فلن يؤدي التصعيد إلا إلى تفاقم كل هذه الأوضاع سوءا. إن دوامة الموت والدمار هذه يجب أن تتوقف".
وأكد ضرورة احترام وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت النووية، كما شدد على وجوب صون حرية الملاحة، بما في ذلك عبر مضيق هرمز.
كما شدد غوتيريش على ضرورة إفساح المجال للجهود الدبلوماسية الجارية حاليا من أجل إيجاد مسار سلمي للمضي قدما، مضيفاً أنه يجب احترام سيادة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وسلامتها الإقليمية.
وفي حين أشار الأمين العام إلى أنه يجري اتصالات وثيقة مع الأطراف المعنية، فقد أعلن أنه بصدد إيفاد مبعوثه الشخصي، جان أرنو، إلى المنطقة لدعم هذه الجهود.
وقال في هذا الصدد: "رسالتي واضحة؛ فإلى الولايات المتحدة وإسرائيل: لقد حان الوقت لوقف هذه الحرب التي تُلحق معاناة إنسانية هائلة، وتتسبب بالفعل في عواقب اقتصادية مدمرة. وإلى إيران: كفّوا عن مهاجمة جيرانكم".
واختتم غوتيريش حديثه مؤكدا أن الصراعات لا تنتهي من تلقاء ذاتها، بل "تنتهي عندما يختار القادة الحوار بدلا من الدمار. وهذا الخيار لا يزال متاحا، ويجب اتخاذه الآن".

لا يوجد تعليقات