أكثر من نصف سكان السودان في حاجة لمساعدة عاجلة .. الصحة العالمية تحذر : البلاد تواجه حاليا اخطر حالات الطوارئ الانسانية

- Europe and Arabs
- الأحد , 5 أبريل 2026 6:40 ص GMT
الخرطوم ـ جنيف : اوروبا والعرب
حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس من أن السودان يواجه حاليا واحدة من أخطر حالات الطوارئ الإنسانية وتلك المتعلقة بالصحة العامة في العالم، إذ يحتاج الآن أكثر من 33.7 مليون شخص - أي ما يزيد على نصف سكان البلاد - إلى مساعدة عاجلة ومنقذة للحياة. بحسب ماتضمنته نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة والتي اضافت انه وفي بيان أصدره في عطلة نهاية الاسبوع ، قال الدكتور تيدروس إن منظمة الصحة العالمية تحث المجتمع الدولي على ألا يتجاهل السودان، منبها إلى أن النزاع المستمر دفع بالنظام الصحي إلى حافة الانهيار التام، وأن الهجمات الأخيرة التي استهدفت المرافق الطبية عمقت هذه الأزمة أكثر.
وأفاد بأنه في 20 آذار/مارس، أسفرت غارة بطائرة مسيرة على مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور عن مقتل ما لا يقل عن 64 شخصا، من بينهم مرضى وكوادر طبية، كما خلفت 89 مصابا آخر.
وقال إنه بعد مرور أيام قليلة فقط، وتحديدا في 2 نيسان/أبريل، استهدف هجوم آخر بطائرة مسيرة مستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى مقتل 10 من الكوادر الطبية والإدارية، بمن فيهم مدير المستشفى - الذي قُتل أثناء إجرائه لعملية جراحية - وإصابة 22 شخصا آخر.
وأضاف أنه في اليوم ذاته، تعرض مستشفى الأسرة في مدينة الضعين لعمليات نهب، كما تعرض المرضى والعاملون في المجال الصحي للاعتداء والطرد من المرفق، مما أدى إلى تعليق العمل فيه.
وقال كذلك إنه في 25 آذار/مارس، تعرض مستشفى في مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق لعمليات نهب وتدمير لمعداته، كما أُجبر الموظفون والمرضى على مغادرة المرفق قسرا، مما أسفر عن تعرض أحد العاملين لإصابة حرجة.
وشدد المدير العام للمنظمة على أن هذه الحوادث تعد تذكيرا صارخا بالحاجة الملحة إلى تجديد التضامن الدولي واتخاذ إجراءات سياسية وإنسانية حاسمة؛ فالسودان لا يستطيع مواجهة هذه الأزمة بمفرده.
وقبل ايام قليلة رحبت الأمم المتحدة بالإعلان الصادر بأن معبر أدري الحدودي في تشاد سيظل متاحا لمرور الإمدادات الإنسانية ودخول العاملين في المجال الإنساني إلى السودان، حتى نهاية شهر حزيران/يونيو.
يمثل معبر أدري شريان حياة لملايين الأشخاص في إقليم دارفور، فضلا عن أجزاء من ولاية كردفان. ومنذ مطلع عام 2024، عبرت أكثر من 118,000 طن متري من المساعدات الحيوية عبر هذا المعبر – وهي كمية تكفي لأكثر من 3 ملايين شخص، وفقا للمتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.
وقال دوجاريك في المؤتمر الصحفي اليومي إن هذا الأمر يكتسب أهمية حاسمة بصفة خاصة في ظل تحذيرات العاملين في المجال الإنساني من أن تفاقم العنف وحالات النزوح يدفع بالاحتياجات الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
في ولاية النيل الأزرق، على سبيل المثال، يتسبب النزاع في موجات جديدة من النزوح خلال شهر آذار/ مارس؛ حيث تشير مصادر محلية إلى أن ما لا يقل عن 4,000 شخص قد فروا إلى إثيوبيا، بينما نزح آخرون داخل حدود ولاية النيل الأزرق نفسها.
وقال دوجاريك إن الأمم المتحدة تعمل بالتعاون مع شركائها على توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، حيث يقوم جمعية الهلال الأحمر السوداني بتوفير وجبات ساخنة للأسر الوافدة حديثا إلى مناطق النزوح.
مستويات مقلقة من العنف الجنسي في دارفور
وفي دارفور، سلط تقرير حديث صادر عن منظمة أطباء بلا حدود الضوء على مستويات مقلقة من العنف الجنسي الذي تتعرض له النساء والفتيات، سواء في مناطق النزاع أو في مواقع النزوح. وتشير نتائج التقرير إلى تفشي حالات الانتهاك، مما يؤكد الحاجة الملحة لضمان المساءلة وتعزيز الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي لمن هم في أمس الحاجة إليه.
وتشهد ولاية شمال كردفان ارتفاعا ملحوظا في حالات الإصابة بمرض الحصبة في مواقع النزوح بمدينة الأبيض عاصمة الولاية، حيث تم الإبلاغ عن مئات الحالات المشتبه بإصابتها خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقال دوجاريك إن الأمم المتحدة وشركاءها يعملون على توفير خدمات المياه والصحة والتغذية، مع التخطيط لإطلاق حملة تطعيم شاملة خلال شهر نيسان/أبريل.
عقبات تحول دون إنجاز المهام
ولكن الأمم المتحدة، وفقا للسيد دوجاريك، تواجه عقبات تحول دون إنجاز مهامها، تتمثل في نقص التمويل، وتراجع توافر المياه، وتدفق أعداد جديدة من النازحين، فضلا عن التأخير في الحصول على الموافقات اللازمة لإنشاء مرافق وخدمات صحية جديدة.
تتطلب خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 مبلغ 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في جميع أنحاء السودان. ولكن الخطة لم تتلق حتى الآن سوى 16 في المائة من نسبة التمويل المطلوب، حيث بلغ إجمالي المبالغ التي تم تلقيها 461 مليون دولار.
ودعت الأمم المتحدة الجهات المانحة إلى تكثيف مساعداتها لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين الأشخاص الذين يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.

لا يوجد تعليقات