صعود الطاقة المتجددة : أربع دول تعيد تشكيل أمن الطاقة ..النرويج وبارجواي ونيبال واثيوبيا

 

 
نيويورك : اوروبا والعرب

 

تدفع حالة عدم الاستقرار المستمرة في منطقة الشرق الأوسط التي يُستخرج منها جزء كبير من إنتاج النفط والغاز العالمي، العديد من الدول إلى التركيز على كيفية ضمان حصولها على إمدادات طاقة رخيصة وموثوقة، من خلال استخدام مصادر الطاقة المتجددة بشكل أساسي. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة صباح السبت 
يكتسب هذا الأمر أهمية لأن نحو 20% من إمدادات الغاز والنفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يفصل بين إيران وعُمان، والذي أُغلق إلى حد كبير أمام حركة الملاحة البحرية منذ اندلاع الصراع الحالي في الشرق الأوسط.
وأدى تعطل تلك الإمدادات إلى تعريض الدول لتقلبات حادة في الأسعار، وصدمات جيوسياسية، واضطرابات في سلاسل التوريد.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قال إن "الاضطرابات التي نشهدها في الشرق الأوسط توضح بجلاء أننا نواجه نظام طاقة عالميا يرتبط ارتباطا وثيقا بالوقود الأحفوري، حيث تتركز إمدادات الطاقة في بضع مناطق محدودة، وينطوي كل صراع على خطر إرسال موجات صدمة تضرب الاقتصاد العالمي، وتطال بصفة خاصة الفئات الأكثر ضعفا من البشر".
وتوفر مصادر الطاقة المتجددة - مثل الشمس، والرياح، والماء - طاقة مستقرة، ومحلية المصدر، وتزداد انخفاضا في التكلفة بمرور الوقت.
كما أنها تتفوق بخطى متسارعة على الوقود الأحفوري (مثل النفط والغاز) لتتبوأ مكانتها كعمود فقري لأنظمة الطاقة الحديثة؛ ليس لأسباب مناخية فحسب، إنما أيضا بسبب الأمن والمرونة الاقتصادية.

 

ركيزة أساسية
أمين عام الأمم المتحدة قال في تموز/يوليو الماضي: "أوشكت الطاقة المتجددة بالفعل على معادلة الوقود الأحفوري من حيث القدرة الكهربائية المركبة على مستوى العالم"، مضيفا أنه "لا توجد طفرات سعرية مفاجئة لأشعة الشمس، ولا توجد عمليات حظر أو عقوبات مفروضة على الرياح".
وأكد غوتيريش أن مصادر الطاقة المتجددة باتت الآن تشكل "الركيزة الأساسية لأمن الطاقة وسيادتها".
وعلاوة على ذلك، تساهم الطاقة المتجددة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والحد من التلوث، وخلق فرص العمل، وتقليل التكاليف على المدى الطويل؛ وهو مزيج متكامل يدفع باتجاه تحول عالمي باتت ملامحه واضحة بالفعل في عدد من الدول الرائدة في هذا المجال.

 

النرويج: الطاقة الكهرومائية عمودها الفقري، والاعتماد على النفط يتلاشى
لا تزال النرويج مُصدرا رئيسيا للنفط والغاز، غير أنه على الصعيد الداخلي، أصبح نظامها الكهربائي يعتمد بشكل هائل على مصادر الطاقة المتجددة، مما يضمن لها إمدادا مستقرا بالطاقة يخضع لسيطرتها الوطنية الكاملة. 
مزيج الطاقة:
تهيمن الطاقة الكهرومائية (حيث تشكل حوالي 90-95% من توليد الكهرباء).
قطاع متنامٍ لطاقة الرياح.
استخدام محدود للغاية للوقود الأحفوري في توليد الطاقة.
وتحرز النرويج تقدما نحو تحقيق تحول كامل، يشمل كهربة قطاع النقل، وتوسيع مزارع الرياح البحرية، والتحول التدريجي بعيدا عن استخدام الوقود الأحفوري في القطاعات المحلية.

 

باراغواي: قوة عظمى في مجال الكهرباء المتجددة
تعد باراغواي واحدة من الدول الرائدة عالميا في مجال الطاقة النظيفة، إذ تولد كامل احتياجات شبكتها الكهربائية من مصادر متجددة، لا سيما الطاقة الكهرومائية.
مزيج الطاقة:
ما يقرب من 100% من الطاقة الكهرومائية (تأتي من سدود ثنائية مشتركة، مثل سد إيتايبو).
استخدام لا يذكر للوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، رغم أن قطاع النقل لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري.
وبفضل وفرة موارد الطاقة الكهرومائية، تتمتع باراغواي بكهرباء منخفضة التكلفة للغاية، واستقلال في مجال الطاقة، فضلا عن تحقيق إيرادات من تصدير فائض الطاقة لديها.

 

نيبال: الطاقة الكهرومائية تحدث تحولا في حياة الناس
شهدت نيبال توسعا سريعا في مجال الطاقة الكهرومائية، وأصبحت الآن تعتمد بشكل شبه كلي على المصادر المتجددة في توليد الكهرباء لشبكتها الوطنية، رغم أن قطاع النقل لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري.
مزيج الطاقة:
تهيمن عليه الطاقة الكهرومائية.
أنظمة صغيرة الحجم - وإن كانت متنامية - للطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية المصغرة.
تراجع الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد لتوليد الكهرباء.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 98% من إجمالي القدرة الكهربائية في نيبال تأتي من مصادر متجددة.
وتعمل الطاقة الكهرومائية على الحد من اعتماد نيبال على الوقود المستورد، كما تساعد في استقرار إمدادات الطاقة في بلد ذي طبيعة جبلية ويواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية.
وتعمل هذه الدولة غير الساحلية حاليا على توسيع نطاق كهربة المناطق الريفية، وتطوير أنظمة طاقة متجددة لا مركزية، فضلا عن التحول من استخدام الحطب التقليدي في الطهي إلى مصادر طاقة أنظف، مما يساهم في الحد من التلوث المنزلي الذي يؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال.

 

إثيوبيا: الطاقة المتجددة تُوسع نطاق الوصول والفرص
تبرز إثيوبيا كدولة رائدة في مجال الطاقة المتجددة في أفريقيا، بنظام تهيمن عليه الطاقة الكهرومائية مع توسع في استخدام الطاقة الشمسية.
مزيج الطاقة:
طاقة كهرومائية واسعة النطاق من السدود الرئيسية.
قدرة متنامية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
الحد الأدنى من توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري.
تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 98% من قدرة إثيوبيا على توليد الطاقة من مصادر متجددة.
وتعد الطاقة المتجددة عنصرا أساسيا في استراتيجية إثيوبيا لتحقيق وصول شامل للكهرباء، لا سيما للمجتمعات البعيدة عن الشبكة الوطنية، وذلك للحد من الاعتماد على الوقود المستورد ودعم التنمية الاقتصادية.                                                                                                     الخلاصة
في مناطق جغرافية شديدة التباين، من النرويج وباراغواي الغنيتين بالطاقة الكهرومائية إلى اقتصادات نامية مثل نيبال وإثيوبيا، يبرز نمط مشترك لمصادر الطاقة المتجددة، فهي: 
 تعزز استقلال الطاقة.
 تساهم في استقرار التكاليف والحد من التأثر بالأزمات العالمية.
 تحقق فوائد ملموسة للناس، من فرص العمل إلى الصحة إلى الفرص.
لا يزال هذا التحول غير متجانس، ولا تزال هناك تحديات قائمة، لا سيما في مجالي التمويل والبنية التحتية. 
لكن كما قال الأمين العام، فإن "التحول في قطاع الطاقة أمر لا مفر منه. فالطاقة المتجددة قادرة على تمكين الأفراد والحكومات، حرفيا ومجازيا".
وبالطبع، لا تتمتع جميع الدول بمصادر موثوقة للطاقة الكهرومائية والشمسية، ولا تملك التمويل اللازم لاستغلال هذه الخيارات المتجددة.
 

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات