في البرلمان الاوروبي : مطالبة الدول الاعضاء بزيادة المساهمات في عملية اسبيدس في البحر الاحمر ومضيق هرمز..مع ما يجري في الضفة الغربية وقضية المستوطنات يتعذرتطبيق حل الدولتين

 

 
بروكسل: اوروبا والعرب

 

في كلمتها امام اعضاء البرلمان الاوروبي خلال جلسة انعقدت الثلاثاء في ستراسبورغ قالت كايا كالاس منسقة السياسة الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبي حول التصعيد الحالي في منطقة الشرق الاوسط "نعم، يصف هذا الطرح الاتجاهات الأخيرة إلى حد ما. فعلى سبيل المثال، وسّع الحوثيون الآن نطاق سيطرتهم على طول الساحل اليمني الحيوي، مما قد يؤدي إلى خنق مضيق استراتيجي آخر - وهو مضيق باب المندب - وما يترتب على ذلك من تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي.
ولهذا السبب - جزئياً على الأقل - تكتسب مناقشة اليوم أهميتها وضرورتها.
غير أن عنوان المناقشة مضلل أيضاً؛ فما نشهده الآن - سواء في اليمن أو في أماكن أخرى مثل إيران والضفة الغربية - هو جزء من ذات حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها المنطقة منذ فترة طويلة للغاية.
إن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وتهديداتهم لحرية الملاحة - رغم كونها غير مشروعة - تُعد تطوراً كان متوقعاً.
ولهذا السبب، حافظ الاتحاد الأوروبي على موقف ثابت في رسائله الموجهة لأطراف النزاع، داعياً إلى:
خفض التصعيد؛
ضبط النفس؛
حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية؛
وقف هجمات إيران العشوائية؛
تقديم الدعم الكامل لدول المنطقة المتضررة من هذه الهجمات؛
واحترام القانون الدولي، بما في ذلك حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
كما يعمل الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، على التخفيف من حدة هذه التداعيات:
تواصل عمليتنا البحرية "أسبيدس" (ASPIDES) مرافقة السفن في البحر الأحمر؛
وسنعزز تنسيقنا مع التحالف البحري متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة العربية السعودية مؤخراً.
لكننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود، لا سيما لدعم الحكومة اليمنية ومكافحة التهريب.
أيها السادة الأعضاء،
فيما يتعلق بإيران، فإن القمع واسع النطاق، كما أن أعداد عمليات الإعدام بحق الشباب الإيرانيين تتزايد الآن بوتيرة مقلقة.
ولهذا السبب، فرضنا عقوبات جديدة ووجهنا رسائل واضحة للسلطات الإيرانية مفادها أن مثل هذا السلوك ستكون له عواقب. وسنواصل الرد باستخدام كافة الأدوات المتاحة لدينا، بما في ذلك زيادة الدعم للمجتمع المدني الإيراني.
وفي الوقت نفسه، لا تزال القضية النووية الإيرانية تشكل تحدياً مستمراً، ولم يتغير موقف الاتحاد الأوروبي: إذ يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، كما يتعين عليها الامتثال لالتزاماتها القانونية الملزمة بشأن الضمانات النووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. أعضاء البرلمان المحترمون،
تشهد الضفة الغربية تزايداً في توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، مصحوباً بمزيد من عمليات التهجير القسري ومستويات قياسية من عنف المستوطنين. وإضافة إلى حزم العقوبات الثلاث التي فُرضت على المستوطنين المتطرفين، تجري حالياً مناقشات داخل المجلس بشأن إمكانية فرض عقوبات إضافية؛ إذ تُعد المساءلة شرطاً أساسياً لكبح جماح المستوطنين العنيفين.
وفي الوقت نفسه، من المهم أن يحافظ الاتحاد الأوروبي على اتساق وانسجام موقفه، داعياً بشكل جماعي إلى احترام القانون الدولي. وهذا يعني تكرار دعواتنا -بالاشتراك مع شركائنا الدوليين، بما في ذلك المملكة المتحدة- لوقف التوسع الاستيطاني، بما في ذلك مشروع "E1"، الذي يهدد بشكل خطير قابلية تطبيق حل الدولتين.
أما في غزة، فإن الوضع الإنساني المتردي أصلاً يشهد مزيداً من التفاقم. ومع اقتراب فصل الشتاء، تواجه مواقع النازحين المكتظة مخاطر الفيضانات وانتشار الأمراض. كما أن وقف إطلاق النار لا يعدو كونه حبراً على ورق؛ إذ لا يزال الناس يُقتلون ويُصابون.
لم تتغير الشروط اللازمة لتنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة. ولتحقيق أي تقدم، يتعين على المجتمع الدولي مواصلة المطالبة بما يلي:
نزع سلاح حركة حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى غير التابعة للدولة بشكل دائم؛
وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
يواصل الاتحاد الأوروبي القيام بدوره في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، مستخدماً كافة الأدوات المتاحة له:
تعزيز الأمن من خلال بعثات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة (CSDP)، وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في رفح (EUBAM Rafah)، وبعثة الاتحاد الأوروبي للشرطة في الأراضي الفلسطينية (EUPOL COPPS)؛
دعم السلطة الفلسطينية وتعزيز حوكمتها وإصلاحاتها؛
والمساعدة في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
لقد أطلقت مجموعة المانحين لفلسطين -التي نظمتها المفوضية الأوروبية في يوليو الماضي- مبادرة "فريق غزة" (Team Gaza) بالتعاون مع 15 شريكاً دولياً، حيث تم جمع 900 مليون يورو مبدئياً لتمويل التعافي المبكر.
قد تشكل الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل والانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في نوفمبر نقاط تحول هامة. ونحن على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة بكافة السبل المتاحة، لا سيما فيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية.
أعضاء البرلمان المحترمون،
في منطقة تهيمن فيها الحروب والصراعات على كافة جوانب الحياة -سواء في اليمن أو إيران أو الضفة الغربية- فإن فرصتنا الوحيدة لكسر حلقة العنف تكمن في تكثيف دعمنا لسيادة القانون، ومواصلة استغلال كل فرصة دبلوماسية متاحة، ودعم الديمقراطية.
أيها الأعضاء الموقرون،
أشكركم على هذه المناقشة؛ فالأمر بالغ الأهمية حقاً، لاسيما وأن الوضع يشهد تصاعداً من جديد. إن موقفنا يرتكز على القانون الدولي وحقوق الإنسان والحاجة الملحّة إلى السلام.
أولاً، فيما يتعلق بما يجري في البحر الأحمر ومضيق هرمز: لدينا عملية "أسبيدس" (Aspides)، كما أنني أدعو أيضاً يتعين على الدول الأعضاء توفير المزيد من السفن البحرية فعلياً، إذ نرى الآن أن مضيق باب المندب مغلق. وتقوم "عملية أسبيدس" (Operation Aspides) -التي زرتها بنفسي- بمرافقة السفن وإخراجها من تلك المنطقة، لكننا بحاجة إلى المزيد من السفن لنكون طرفاً يتمتع بالمصداقية؛ وهذا ما أشار إليه البعض هنا أيضاً. نحن نعمل على تعزيز علاقاتنا مع دول الخليج، وهناك قمة مرتقبة لمجلس التعاون الخليجي. ولكن إذا أردنا أن نكون جهة فاعلة وموثوقة في توفير الأمن بالمنطقة، فإننا بحاجة ماسة إلى تعزيز العمليتين اللتين قوم بهما حالياً: "عملية أسبيدس" و"عملية أتالانتا" (Operation Atalanta) التي تكافح القرصنة هناك.
وفيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين، فإننا ملتزمون تماماً بتحقيق سلام شامل وعادل ودائم يستند إلى حل الدولتين. ومع ذلك، أتفق مع من يرون أنه -في ظل ما يجري في الضفة الغربية وقضية المستوطنات- أصبح تطبيق حل الدولتين أمراً متعذراً بشكل متزايد؛ لأن أجزاءً من الأرض تُقتطع تدريجياً. ولهذا السبب، كنا نناقش خيارات مختلفة؛ ولكن للأسف، لا يوجد إجماع بين جميع الدول الأعضاء للمضي قدماً وإرسال رسالة واضحة مفادها أننا لا نقبل بهذا الوضع.
 

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات