بن غفير: اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان "خطأ كبير" .. موقف حزب الله مازال غير محسوم

- Europe and Arabs
- الخميس , 4 يونيو 2026 7:55 ص GMT
بيروت : اوروبا والعرب
وجّه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الخميس، انتقادات حادة لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان الذي اُبرم بوساطة واشنطن، مؤكدا أنه "خطأ كبير". جاء ذلك بعد ان توصل كل من لبنان وإسرائيل إلى اتفاق يقضي ببدء تنفيذ وقف لإطلاق النار، إلى جانب إنشاء "مناطق تجريبية" تخضع لسيطرة الجيش اللبناني، وذلك بحسب بيان مشترك صدر عقب محادثات جرت بين الجانبين في واشنطن برعاية أمريكية.
وأوضح البيان أن وقف إطلاق النار مشروط بـ"وقف كامل للهجمات من جانب حزب الله"، إضافة إلى "سحب جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني". بحسب مانشر موقع شبكة الاخبار الاوروبية يورونيوز في بروكسل
كما نصّ الاتفاق على إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية بشكل حصري، مع استبعاد أي وجود أو نشاط للجهات غير الحكومية.
وأكد البيان أن مستقبل العلاقات بين لبنان وإسرائيل "يجب أن يُحدد حصرياً من قبل الحكومتين السياديتين"، مع رفض أي تدخل من أطراف غير حكومية أو دول خارجية في هذا المسار
واتفق الجانبان أيضاً على استئناف المفاوضات المتعلقة بالمسارات السياسية والأمنية خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي.
من جهته، أكد الوفد اللبناني التزام بلاده بمبادئ احترام الحدود الدولية والوقف الفوري والكامل للأعمال القتالية، إلى جانب التمسك بسيادة الدولة ووحدة أراضيها، كما أبدى استعداد لبنان لتعزيز قدرات الجيش الوطني بدعم أمريكي من أجل فرض السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية.
غير أن موقع "أكسيوس" الأمريكي، أشار إلى أن موقف حزب الله من التفاهم الجديد لا يزال غير محسوم بشكل نهائي، موضحاً أن هناك شكوكاً حول مدى استعداد الحزب للالتزام بشروط الانسحاب من جنوب نهر الليطاني ومنع أي نشاط عسكري داخل تلك المنطقة.
وكان نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، قد قال سابقا، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، أن الحزب لن يقبل بأي "اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار"، مؤكداً رفضه لأي "مقايضة تقوم على وقف تل أبيب استهداف الضاحية الجنوبية مقابل توقف الحزب عن ضرب شمال إسرائيل".
"خطأ كبير"
من جهته أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى الرؤية الإسرائيلية القائمة على نزع سلاح حزب الله وتحويل لبنان إلى دولة خالية من السلاح.
وقال نتنياهو في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" الأمريكية: "إذا أردنا إنقاذ لبنان، وإذا أردنا التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما أريده، فعلينا تجريد حزب الله من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح".
وقبل أمس، وعد نتنياهو، بإيجاد حل "وشيك" لمواجهة "تهديد الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله".
جاءت تلك التطورات بعد ان أبدت الأمم المتحدة قلقا بالغا إزاء استمرار الأعمال العدائية في لبنان، حيث يُجبر الناس على مغادرة منازلهم بحثا عن الأمان. ففي بيروت وحدها، نزح ما يُقدّر بنحو 200 ألف شخص من الضواحي الجنوبية عقب أمر الإخلاء الصادر عن الجيش الإسرائيلي في الأول من يونيو.
ووفقا للسلطات المحلية، فقد فرّت 30 ألف عائلة في المحافظة الجنوبية و4 آلاف عائلة في النبطية من العنف في الأيام الأخيرة. وتُشكّل موجة النزوح الأخيرة ضغطا شديدا على الأنظمة المُنهكة أصلا.
ونقل المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك عن العاملين في المجال الإنساني إفادتهم بتسجيل ما يقرب من 135 ألف شخص أسماءهم في مراكز الإيواء الجماعية، التي تزداد اكتظاظا، مع وجود آلاف آخرين في الشوارع وعلى شواطئ البحر، وغيرها من الأماكن.
كما أبدت الأمم المتحدة قلقا بالغا إزاء استمرار تأثير الأعمال العدائية على نظام الرعاية الصحية في لبنان. فقد أفادت وزارة الصحة العامة بأن غارات ليلية في الأول من حزيران/يونيو أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 48 آخرين، بينهم طبيب وخمسة من العاملين في مستشفى تبنين الحكومي بمحافظة النبطية.
وتُعد هذه هي الغارة الرابعة على الأقل التي تطال هذا المستشفى منذ الثاني من آذار/ مارس، وهو المستشفى الوحيد العامل لعلاج الإصابات في المنطقة.
وقال ستيفان دوجاريك إن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون تقديم المساعدة حيثما ووقتما أمكن، بما فيها المياه النظيفة ومستلزمات النظافة الشخصية وغيرها من أشكال المساعدة للأشخاص الأكثر احتياجا.
وأكد أن الأمم المتحدة تواصل المطالبة بحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في القطاع الصحي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر ودون عوائق أينما دعت الحاجة.
غارات الجيش الإسرائيلي تزيد خطر التصعيد
في غضون ذلك، تواصل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الـيونيفيل) مراقبة الوضع المتوتر على طول الخط الأزرق.
وقد رصدت القوة يوم الثلاثاء تحركات برية وجوية مكثفة للجيش الإسرائيلي في منطقة عملياتها. وشملت هذه الأنشطة تحركات لمدرعات، وأعمالا هندسية وهدما واسع النطاق، وحركة لوجستية مستمرة، فضلا عن غارات جوية.
ورصدت اليونيفيل 70 انتهاكا للمجال الجوي اللبناني من قبل الجيش الإسرائيلي، ونحو 24 غارة جوية نفذتها طائرات مقاتلة إسرائيلية، بالإضافة إلى هجوم صاروخي واحد من مروحية تابعة للجيش الإسرائيلي.
كما رصدت القوة 21 عملية إطلاق مقذوفات من الشمال إلى الجنوب، يُفترض أنها من قبل حزب الله، شملت مقذوفا تجاوز الخط الأزرق. إضافة إلى ذلك، سجلت اليونيفيل نحو 826 مسارا لمقذوفات أُطلقت من مواقع الجيش الإسرائيلي جنوب الخط الأزرق وداخل منطقة العمليات، مسجلة بذلك، ولليوم الثالث على التوالي، رقما قياسيا مثيرا للقلق منذ 17 أبريل.
وقال ستيفان دوجاريك إن تصاعد حدة غارات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وتزايد عددها، إلى جانب استمرار عمليات إطلاق النار من قبل حزب الله، أمرٌ مثير للقلق البالغ، ويزيد بطبيعة الحال من خطر تصعيد الموقف.
ودعا الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واحترام اتفاقيات وقف إطلاق النار، والامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب قرار مجلس الامن 1701

لا يوجد تعليقات