اليورو يتراجع وسط أزمة فرنسا المالية وصدمة الطاقة الأوروبية .. التحديات بدأت من عند مضيق هرمز وتتواصل مع التظاهرات الطلابية والنقابية في دول مثل فرنسا واسبانيا

- Europe and Arabs
- الأربعاء , 7 أكتوبر 2026 6:0 ص GMT
بروكسل : اوروبا والعرب
تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ 17 شهرا وسط مخاوف من الدين الفرنسي وصدمة الطاقة في أوروبا، ما يزيد الضغط على العملة. توتر سوق السندات قد يحد من زيادات الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، مع توقعات بإمكان هبوط اليورو إلى 1.10 دولار إذا اشتدت الضغوط.
في مطلع هذا العام كان اليورو من بين أكثر الرهانات شعبية في الأسواق العالمية. فقد توقّع المستثمرون أن يواصل البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة في وقت يفقد فيه الدولار بريقه، وفي أواخر يناير تجاوزت العملة الموحدة مستوى دولار وعشرين سنتا. بعد تسعة أشهر تبدّد ذلك القدر من الثقة تماما. وسجّلت العملة الموحدة أربعة أسابيع متتالية من الخسائر، وهوت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى نحو واحد فاصل 116 دولار، وهو أضعف مستوى لها أمام العملة الأميركية منذ مايو 2025. وخلف هذا الهبوط تقف أزمتان وصلتا في الوقت نفسه: صدمة طاقة لا تملك أوروبا السيطرة عليها، وموازنة فرنسية يبدو أن أحدا غير قادر على إقرارها. وقد غيّرت الأزمتان معا نظرة المستثمرين إلى اليورو، وباتوا يراهنون على تراجعه بوتيرة غير مسبوقة. فلماذا يتراجع اليورو، وإلى أي مستوى يمكن أن يهبط بعد؟ بحسب شبكة يورونيوز في بروكسل
فاتورة غاز لا تتوقف عن الارتفاع
المشكلة الأولى هي ملف الطاقة، وتبدأ عند مضيق هرمز. فالشحنات من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق معطّلة إلى حدّ كبير منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير. وأوروبا تستورد معظم الغاز الذي تستهلكه، لذلك وجدت نفسها مضطرة إلى منافسة شرسة على الكميات المتبقية. وكان سعر الغاز المرجعي الهولندي "TTF" يدور هذا الأسبوع حول 73 يورو لكل ميغاواط ساعة، أي بارتفاع يقارب 120% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أما المخزونات فلا توفر سوى قدر ضئيل من الطمأنينة؛ فقد كانت مخزونات الغاز في أوروبا ممتلئة بنسبة 71,5% في الثاني من أكتوبر، مقارنة بـ82,6% قبل عام، في وقت لا يفصل القارة عن بداية الشتاء سوى أسابيع قليلة. وتداول خام برنت، وهو المرجع العالمي لأسعار النفط، قرب 100 دولار للبرميل يوم الثلاثاء، ومنذ مطلع العام ارتفع بأكثر من 60%. وباتت أسعار الطاقة المرتفعة تنتقل الآن إلى أسعار المستهلكين؛ إذ ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3,8% في سبتمبر مقابل 3,2% في أغسطس، مسجلا أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2023، بحسب بيانات "يوروستات"، بينما وحدها أسعار الطاقة زادت بنسبة 18,8% مقارنة بالعام الماضي.
حين يتوقف ارتفاع التضخم عن دعم العملة
في الظروف العادية كان ذلك ليساعد اليورو، فارتفاع التضخم يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، والفوائد الأعلى تجذب المستثمرين الباحثين عن عائد أفضل على السيولة. لكن هذه المعادلة تعطّلت هذه المرة؛ ففي نهاية سبتمبر كانت الأسواق تتوقع نحو ثلاث زيادات ونصف إضافية في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، أما الآن فهي تسعّر ما يقرب من زيادتين ونصف فقط. وفي الأسبوع الماضي، أبطلت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد هذه الرهانات إلى حدّ كبير، إذ أشارت إلى أن ارتفاع كلفة الاقتراض بدأ بالفعل يبطئ وتيرة النشاط الاقتصادي، وأنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على انتقال زيادات أسعار الطاقة إلى الأجور.
ودعت إلى أن يكون رد فعل البنك المركزي الأوروبي "محسوبا" ومتدرجا. وقال إنريكي دياث ألفاريز، كبير الاقتصاديين في شركة "إيبري"، إن مفاجأة التضخم في سبتمبر "لم تقدّم أي دعم للعملة الموحدة"، خصوصا بعد تصريحات لاغارد "التي أوضحت أن شروط إقرار زيادة في الفائدة خلال أكتوبر من جانب مجلس المحافظين باتت مرتفعة للغاية بالفعل". وبذلك بَقي اليورو يواجه كلفة تضخم مرتفع من دون أن يحظى بمكافأة أسعار فائدة أعلى. وبالنسبة للأسر والشركات في أوروبا، تمتد تداعيات الوضع إلى ما هو أبعد من سوق الصرف؛ فضعف اليورو يزيد كلفة الواردات المسعّرة بالدولار، ما قد يفاقم صدمة الطاقة التي تضغط أصلا على القدرة الشرائية.
كيف تؤثر موازنة فرنسا في سعر اليورو
أما الضربة الثانية فجاءت من باريس؛ فالمستثمرون يطالبون اليوم بعائد أعلى بكثير لقاء إقراض فرنسا مقارنة بألمانيا. يوم الجمعة الماضي، أقفل الفارق بين تكاليف الاقتراض لأجل عشرة أعوام في البلدين فوق نقطة مئوية واحدة وأربعة أعشار، وهو الاتساع الأكبر منذ أزمة ديون منطقة اليورو في الفترة 2011-2012.
مشروع موازنة 2027 الذي قدّمه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، ويتضمن وفورات بقيمة 43 مليار يورو، لا يزال يفتقر إلى دعم أغلبية النواب في البرلمان.
وحذّر حاكم بنك فرنسا إيمانويل مولان يوم الثلاثاء من أن البلاد مهددة بأن "تُخنق بأسعار الفائدة" ما لم تُعالج أوضاع المالية العامة. ويشرح فرانشيسكو بيسولي، الخبير الاستراتيجي في أسعار الصرف لدى "ING"، طريقتين رئيسيتين ينعكس من خلالهما هذا الوضع سلبا على اليورو: الأولى مباشرة، فعندما تبدو دولة كبيرة في منطقة اليورو أكثر مخاطرة، يطالب المستثمرون بعائد إضافي مقابل الاحتفاظ بأي أصول مقوّمة باليورو، فيما يفضّل بعضهم ببساطة تقليص حيازاتهم منه. وقال كين إيغن، رئيس قسم الائتمان السيادي الأوروبي في وكالة "KBRA": "مع ارتفاع درجة عدم اليقين المالي، وتصاعد حدّة الخطاب السياسي، وطرح سيناريوهات في السياسات كان يُنظر إليها عادة على أنها هامشية للنقاش بشكل أكثر انفتاحا، بات لدى السوق مجال أوسع للمطالبة بعوائد أعلى". أما القناة الثانية فهي غير مباشرة؛ فكلما زاد الضغط في أسواق السندات الحكومية، تتراجع احتمالات استمرار البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة وإضافة مزيد من التوتر. وتصف آنا مونيرا، مديرة إستراتيجية الأسواق العالمية في "BBVA"، خيار البنك المركزي الأوروبي بأنه "مفاضلة واضحة" بين تشديد السياسة النقدية أكثر بعد مفاجأة التضخم، وبين الحاجة إلى التوقف لتهدئة المخاطر على هوامش منطقة اليورو. وقالت: "إن توقف البنك المركزي الأوروبي عن رفع الفائدة سيضغط على سعر اليورو من زاوية فروق العوائد، رغم أن استقرار أسواق الدين من شأنه أن يعيد التدفقات إلى العملة". وأضافت إسبانيا هذا الأسبوع طبقة أخرى من المخاطر السياسية، بعدما دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر.
رهان قياسي ضد اليورو
ويأتي أوضح دليل على حجم التحوّل في المعنويات من بيانات العقود المستقبلية الأميركية؛ فكل أسبوع تنشر هيئة تداول السلع والعقود المستقبلية الأميركية "CFTC" حجم مراكز المستثمرين على اليورو، والمركز القصير يمثل رهانا على أن العملة ستتراجع. وفي الأسبوع المنتهي في 29 سبتمبر، احتفظ المتعاملون المضاربون بـ301.439 عقدا قصيرا على اليورو، في أعلى رقم مسجّل في بيانات "CFTC". وتبلغ قيمة كل عقد 125.000 يورو، ما يعني أن إجمالي هذه الرهانات يناهز 38 مليار يورو. وبلغ صافي مراكزهم، أي الرهانات على الهبوط مطروحا منها الرهانات على الصعود، 63.256 عقدا قصيرا، وهو أضعف تموضع منذ أبريل 2025.
إلى أي مستوى يمكن أن يهبط اليورو؟
وتنقسم البنوك بين من يرى أن الأسوأ لم يأت بعد، ومن يعتبر أن موجة البيع تجاوزت الحد المعقول. فبيسولي من "ING" يرى أن هناك مجالا لمزيد من الخسائر إذا تدهور سوق السندات الفرنسية مجددا، وقال: "إن علاوة المخاطر المالية لا تزال محدودة نسبيا، ما يترك مجالا أمام زوج "اليورو/الدولار" ليختبر مستوى واحد فاصل 110 أو حتى واحد فاصل 100 إذا اشتد الضغط في سوق السندات". ويتوقع بنك "دانسكه" أن يستمر هذا الهبوط؛ إذ قال البنك: "إن زوج "اليورو/الدولار" بلغ هدفنا للاثني عشر شهرا عند مستوى واحد فاصل 12 قبل الموعد، لكننا نعتقد أن الاتجاه النزولي سيستمر حتى 2027". ويضيف أن معاناة أوروبا مع ارتفاع أسعار الطاقة تضع البنك المركزي الأوروبي في مأزق بين حماية المالية العامة ومواصلة معركة مكافحة التضخم. أما مونيرا من "BBVA" فتبدي قدرا أقل من التشاؤم على المدى القصير، إذ تقول: "إن معاقبة اليورو كانت قاسية أكثر من اللازم في رأينا، وتبدو المستويات الحالية مبالغا فيها". ومع ذلك تتوقع أن يتداول اليورو دون بكثير قممه الأخيرة، لأن نظرة المستثمرين إلى العملة "تدهورت بشكل واضح". كما يمكن لمراكز البيع الضخمة أن تغذي ارتدادا في السعر؛ فأي أخبار إيجابية قد تدفع المتعاملين الذين يراهنون على هبوط اليورو إلى إعادة شرائه، ما يسرّع وتيرة التعافي. ويمكن لاتفاق موثوق حول موازنة فرنسية، أو هدوء أسواق السندات، أو تراجع أسعار الطاقة أن يوقف هذا الانحدار، لكن تعافيا مستداما يتطلب أكثر من جني متعاملي المراكز القصيرة لأرباحهم؛ إذ ينبغي أن يلمس المستثمرون تحسنا في آفاق المالية العامة والاقتصاد في أوروبا.
اندلعت احتجاجات طلابية في باريس منتصف أيلول/سبتمبر، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد، فيما تحولت بعض التظاهرات إلى صدامات عنيفة مع الشرطة.
حين انضم تلاميذ إحدى المدارس في ضاحية كريتاي، جنوب شرقي باريس، إلى أساتذتهم في احتجاج للمطالبة بمزيد من الموارد والكوادر، لم يكن في حسبانهم أن تتحول مبادرتهم لحركة تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد. بحسب مانشر موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز" مضيفا :
انطلقت الحملة في 17 أيلول/سبتمبر، وسرعان ما اكتسبت زخماً مع انتشار مقاطع مصوّرة للاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع تلاميذ في مناطق مختلفة من فرنسا إلى الانضمام إلى التحرك، مطالبين الحكومة بمعالجة الاكتظاظ في الصفوف، وغياب المعلمين، ورداءة التجهيزات، إلى جانب مطالب أخرى.
وبعد أكثر من أسبوعين على انطلاق أول احتجاج، دعت اتحادات التلاميذ إلى تجمعات يوم الثلاثاء، في إطار يوم من التحرك الواسع. وفي غضون ذلك، أغلقت مئات المدارس أبوابها كلياً أو جزئياً يوم الإثنين، بعدما رأت السلطات أن شروط السلامة الضرورية غير متوافرة.
نقابات العمال في إسبانيا تتجه نحو إضراب عام رداً على أزمة السكن وتدني الأجور
جاءت الدعوة إلى الإضراب عقب نهاية أسبوع شهد احتجاجات في أكثر من 50 مدينة إسبانية. وفي مدريد، تظاهر آلاف الأشخاص السبت تحت شعار "نحو الإضراب العام"، فيما تواصلت التحركات الأحد في مدن مختلفة.
أعلنت نقابتا الاتحاد العام للعمال (UGT) واللجان العمالية (CCOO) في إسبانيا اتفاقهما على الدعوة إلى إضراب عام لمدة 24 ساعة خلال خريف هذا العام، للمطالبة بأجور لائقة تتيح للعاملين والعاملات مواجهة تكاليف السكن، في وقت لم يُحسم فيه بعد الموعد النهائي للإضراب، على أن يتم تحديده بالتنسيق مع المنظمات الاجتماعية و"نقابة المستأجرين".
وأوضحت النقابتان، في بيان مشترك، أن موعد الإضراب سيُناقش مع المنظمات الاجتماعية ونقابة المستأجرين، بهدف حشد العاملين والعاملات للمشاركة في هذا التوقف العام عن العمل لمدة 24 ساعة، دفاعًا عن الحق في السكن والمطالبة بأجور لائقة تتيح تحمل تكاليفه.
وتأتي هذه الخطوة من جانب الاتحاد العام للعمال (UGT) واللجان العمالية (CCOO) بعد أن أعلنتا عنها الجمعة، إثر رفض مجلس النواب الإسباني (الكونغرس) مراسيم الإسكان بقوة القانون.
وتسعى النقابتان إلى إدخال عالم العمل في صلب التحركات المطالبة بالحق في السكن، بالتنسيق مع الحركات الاجتماعية ولجان الأحياء وروابط المستأجرين.
وجاءت الدعوة إلى الإضراب عقب نهاية أسبوع شهد احتجاجات في أكثر من 50 مدينة إسبانية. وفي مدريد، تظاهر آلاف الأشخاص السبت تحت شعار "نحو الإضراب العام"، فيما تواصلت التحركات الأحد في مدن مختلفة.
وتربط UGT وCCOO أزمة السكن بتطور الأجور، وتطالبان باتخاذ إجراءات تشمل إنشاء قطاع عام للسكن الاجتماعي الدائم، ووضع سقف لأسعار الإيجارات، والتطبيق الفعلي لقانون الحق في السكن في جميع الأقاليم.
رهان قياسي ضد اليورو
ويأتي أوضح دليل على حجم التحوّل في المعنويات من بيانات العقود المستقبلية الأميركية؛ فكل أسبوع تنشر هيئة تداول السلع والعقود المستقبلية الأميركية "CFTC" حجم مراكز المستثمرين على اليورو، والمركز القصير يمثل رهانا على أن العملة ستتراجع. وفي الأسبوع المنتهي في 29 سبتمبر، احتفظ المتعاملون المضاربون بـ301.439 عقدا قصيرا على اليورو، في أعلى رقم مسجّل في بيانات "CFTC". وتبلغ قيمة كل عقد 125.000 يورو، ما يعني أن إجمالي هذه الرهانات يناهز 38 مليار يورو. وبلغ صافي مراكزهم، أي الرهانات على الهبوط مطروحا منها الرهانات على الصعود، 63.256 عقدا قصيرا، وهو أضعف تموضع منذ أبريل 2025.
إلى أي مستوى يمكن أن يهبط اليورو؟
وتنقسم البنوك بين من يرى أن الأسوأ لم يأت بعد، ومن يعتبر أن موجة البيع تجاوزت الحد المعقول. فبيسولي من "ING" يرى أن هناك مجالا لمزيد من الخسائر إذا تدهور سوق السندات الفرنسية مجددا، وقال: "إن علاوة المخاطر المالية لا تزال محدودة نسبيا، ما يترك مجالا أمام زوج "اليورو/الدولار" ليختبر مستوى واحد فاصل 110 أو حتى واحد فاصل 100 إذا اشتد الضغط في سوق السندات". ويتوقع بنك "دانسكه" أن يستمر هذا الهبوط؛ إذ قال البنك: "إن زوج "اليورو/الدولار" بلغ هدفنا للاثني عشر شهرا عند مستوى واحد فاصل 12 قبل الموعد، لكننا نعتقد أن الاتجاه النزولي سيستمر حتى 2027". ويضيف أن معاناة أوروبا مع ارتفاع أسعار الطاقة تضع البنك المركزي الأوروبي في مأزق بين حماية المالية العامة ومواصلة معركة مكافحة التضخم. أما مونيرا من "BBVA" فتبدي قدرا أقل من التشاؤم على المدى القصير، إذ تقول: "إن معاقبة اليورو كانت قاسية أكثر من اللازم في رأينا، وتبدو المستويات الحالية مبالغا فيها". ومع ذلك تتوقع أن يتداول اليورو دون بكثير قممه الأخيرة، لأن نظرة المستثمرين إلى العملة "تدهورت بشكل واضح". كما يمكن لمراكز البيع الضخمة أن تغذي ارتدادا في السعر؛ فأي أخبار إيجابية قد تدفع المتعاملين الذين يراهنون على هبوط اليورو إلى إعادة شرائه، ما يسرّع وتيرة التعافي. ويمكن لاتفاق موثوق حول موازنة فرنسية، أو هدوء أسواق السندات، أو تراجع أسعار الطاقة أن يوقف هذا الانحدار، لكن تعافيا مستداما يتطلب أكثر من جني متعاملي المراكز القصيرة لأرباحهم؛ إذ ينبغي أن يلمس المستثمرون تحسنا في آفاق المالية العامة والاقتصاد في أوروبا.
اندلعت احتجاجات طلابية في باريس منتصف أيلول/سبتمبر، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد، فيما تحولت بعض التظاهرات إلى صدامات عنيفة مع الشرطة.
حين انضم تلاميذ إحدى المدارس في ضاحية كريتاي، جنوب شرقي باريس، إلى أساتذتهم في احتجاج للمطالبة بمزيد من الموارد والكوادر، لم يكن في حسبانهم أن تتحول مبادرتهم لحركة تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد. بحسب مانشر موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز" مضيفا :
انطلقت الحملة في 17 أيلول/سبتمبر، وسرعان ما اكتسبت زخماً مع انتشار مقاطع مصوّرة للاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع تلاميذ في مناطق مختلفة من فرنسا إلى الانضمام إلى التحرك، مطالبين الحكومة بمعالجة الاكتظاظ في الصفوف، وغياب المعلمين، ورداءة التجهيزات، إلى جانب مطالب أخرى.
وبعد أكثر من أسبوعين على انطلاق أول احتجاج، دعت اتحادات التلاميذ إلى تجمعات يوم الثلاثاء، في إطار يوم من التحرك الواسع. وفي غضون ذلك، أغلقت مئات المدارس أبوابها كلياً أو جزئياً يوم الإثنين، بعدما رأت السلطات أن شروط السلامة الضرورية غير متوافرة.
نقابات العمال في إسبانيا تتجه نحو إضراب عام رداً على أزمة السكن وتدني الأجور
جاءت الدعوة إلى الإضراب عقب نهاية أسبوع شهد احتجاجات في أكثر من 50 مدينة إسبانية. وفي مدريد، تظاهر آلاف الأشخاص السبت تحت شعار "نحو الإضراب العام"، فيما تواصلت التحركات الأحد في مدن مختلفة.
أعلنت نقابتا الاتحاد العام للعمال (UGT) واللجان العمالية (CCOO) في إسبانيا اتفاقهما على الدعوة إلى إضراب عام لمدة 24 ساعة خلال خريف هذا العام، للمطالبة بأجور لائقة تتيح للعاملين والعاملات مواجهة تكاليف السكن، في وقت لم يُحسم فيه بعد الموعد النهائي للإضراب، على أن يتم تحديده بالتنسيق مع المنظمات الاجتماعية و"نقابة المستأجرين".
وأوضحت النقابتان، في بيان مشترك، أن موعد الإضراب سيُناقش مع المنظمات الاجتماعية ونقابة المستأجرين، بهدف حشد العاملين والعاملات للمشاركة في هذا التوقف العام عن العمل لمدة 24 ساعة، دفاعًا عن الحق في السكن والمطالبة بأجور لائقة تتيح تحمل تكاليفه.
وتأتي هذه الخطوة من جانب الاتحاد العام للعمال (UGT) واللجان العمالية (CCOO) بعد أن أعلنتا عنها الجمعة، إثر رفض مجلس النواب الإسباني (الكونغرس) مراسيم الإسكان بقوة القانون.
وتسعى النقابتان إلى إدخال عالم العمل في صلب التحركات المطالبة بالحق في السكن، بالتنسيق مع الحركات الاجتماعية ولجان الأحياء وروابط المستأجرين.
وجاءت الدعوة إلى الإضراب عقب نهاية أسبوع شهد احتجاجات في أكثر من 50 مدينة إسبانية. وفي مدريد، تظاهر آلاف الأشخاص السبت تحت شعار "نحو الإضراب العام"، فيما تواصلت التحركات الأحد في مدن مختلفة.
وتربط UGT وCCOO أزمة السكن بتطور الأجور، وتطالبان باتخاذ إجراءات تشمل إنشاء قطاع عام للسكن الاجتماعي الدائم، ووضع سقف لأسعار الإيجارات، والتطبيق الفعلي لقانون الحق في السكن في جميع الأقاليم.

لا يوجد تعليقات