بالتزامن مع اطلاق محلس السلام .. تفاقم الازمة الانسانية في غزة في ظل خروقات اسرائيلية

 

غزة ـ نيويورك : اوروبا والعرب
 
دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يومه الـ106، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دافوس إطلاق "مجلس السلام" الجديد، الذي كان يركّز في بدايته على غزة، من دون أن يحصر ميثاقه مهامه بهذا الملف، في خطوة بدت ذات طابع دولي أوسع.
خلال منتدى دافوس، كشفت الولايات المتحدة عن خطط لإعادة بناء ما أطلقت عليه "غزة الجديدة"، في إطار مساعٍ لتعزيز تثبيت وقف إطلاق النار، الذي يشهد توتراً على خلفية خروقات إسرائيلية متكررة، وفق ما تذكره مصادر فلسطينية.
في المقابل، نددت حركة حماس بانضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المجلس، فيما أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن القادة الأوروبيين لديهم "شكوك جدية" حيال نطاق عمل "مجلس السلام"، مع إبدائهم استعداداً للتعاون مع الولايات المتحدة والمجلس الجديد في ما يخص غزة.
ميدانياً، يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف مناطق عدة في القطاع، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة موجة برد قارس واستمرار القيود على دخول المساعدات. بحسب مانقل موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يويورنيوز"
إنسانياً، أعلن رئيس لجنة التكنوقراط في غزة علي شعث أن معبر رفح بين غزة ومصر سيفتح الأسبوع المقبل. وفي حين كانت تل أبيب تربط فتح المعبر بإعادة جثة الأسير الإسرائيلي ران غفيلي المحتجزة في القطاع، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أن المعبر لن يُفتح قبل استعادة الجثة، قبل أن يصرّح مصدر سياسي إسرائيلي لاحقاً بأن قضية فتح معبر رفح ستُطرح للنقاش في جلسة الكابينت مطلع الأسبوع المقبل، بالتوازي مع البحث في ملف غفيلي.
من جانبه قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن السكان في جميع أنحاء غزة يواجهون صعوبة في تلبية احتياجاتهم مع استمرار القيود على توسيع نطاق المساعدات الإنسانية.
بدوره، أبلغ صندوق الأمم المتحدة للسكان عن مخاطر متزايدة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وزواج الأطفال، واستغلال النساء والفتيات. 
وأشار الصندوق إلى أن الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية والمساحات الآمنة والعيادات، بالإضافة إلى النزوح وقيود الحركة، فضلا عن الفيضانات، حدت بشكل كبير من إمكانية الوصول إلى الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الطبية. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة 
وذكر مكتب أوتشا أن شركاء الأمم المتحدة الذين يقدمون مساعدات الإيواء الطارئة تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 13,000 أسرة منذ يوم الأحد الماضي وحتى أمس الأربعاء، حيث قاموا بتوزيع مئات الخيام والأغطية البلاستيكية. 
وأكد أن الشركاء يواصلون أيضا توزيع الفرشات وأكياس النوم والبطانيات والملابس الدافئة وأدوات الطبخ، بالإضافة إلى مصابيح الطاقة الشمسية.
ونقل المكتب عن الشركاء المسؤولين عن إدارة المواقع أنه نظرا لقيود القدرات والتمويل، فإنهم لا يستطيعون حاليا تقديم الدعم إلا لحوالي 40% من مواقع النزوح البالغ عددها 970 موقعا في جميع أنحاء غزة.
الوضع في الضفة الغربية
وعن الوضع في الضفة الغربية، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن أكثر من 100 أسرة فلسطينية من البدو والرعاة من خمسة تجمعات سكانية في وسط الضفة الغربية نزحت خلال أسبوعين فقط بين 6 و19 كانون الثاني/يناير.
وأضاف أن هذا الأمر يرجع إلى هجمات المستوطنين المستمرة وتهديداتهم وترهيبهم، موضحا أن تلك الهجمات منعت السكان من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم الرعوية ومصادر المياه.
وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان أمس الأربعاء بأن العمليات المستمرة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية، إلى جانب عنف المستوطنين وقيود الحركة، لا تزال تعيق وصول الناس إلى المدارس وأماكن العمل والأسواق والرعاية الصحية.
وتقدر الوكالة أن أكثر من 230 ألف امرأة وفتاة، بمن فيهن ما يقرب من 15 ألف امرأة حامل، يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية بسبب تصاعد العنف.
جاء ذلك بعد ان أكد رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وإسرائيل، على استقلالية اللجنة، مشددا على أنها تهدف إلى التحقيق في جميع الانتهاكات، سواء في فلسطين أو في إسرائيل، ومضيفا "نضطلع بهذه المهمة بشعور عميق بالمسؤولية والتفاؤل".
جاء هذا في أول مؤتمر صحفي للجنة بتشكيلتها الجديدة، انعقد في جنيف الخميس حيث قال رئيسها الجديد سرينيفاسان موراليدار: "هذه اللجنة تسعى لأن تكون لجنة محورها الإنسان. نرغب في سماع أصوات الناس في كل من إسرائيل وفلسطين، ونتواصل معهم لتقديم قصصهم وشكواهم، وسنبذل قصارى جهدنا للتحقيق في كل واحدة منها".
وأكد أن عمل اللجنة سيستمر بتفان وثبات مسترشدة بولايتها الفريدة والقوية، "والعمل المهم الذي قام به من سبقونا"، والإيمان المشترك بأن حقوق الإنسان والمساءلة هما أساس السلام والعدالة.
وأفاد بأنه في الأشهر المقبلة ستتواصل اللجنة مع دولتي إسرائيل وفلسطين ومنظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية، "للاستماع والتعلم من أولئك الذين يعيشون الواقع على الأرض"، مؤكدا أن أصوات هؤلاء سترشد وتثري الاتجاه المستقبلي لعملهم.
وتحدث عن الأمل وسط الصمود والسعي الدؤوب لتحقيق العدالة الدولية، مضيفا: "تكمن مسؤوليتنا في تحويل هذا الأمل إلى عمل من خلال السعي إلى الحقيقة، وتعزيز المساءلة، والمساهمة في إنهاء دوامات العنف والمعاناة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".
فلورنس مومبا العضوة الجديدة في اللجنة (من زامبيا) قالت إنها بعد الاطلاع على تقارير اللجنة السابقة، "أدركتُ أن هذه مسؤولية جسيمة لأننا بحاجة إلى النظر في شؤون حالة الصراع، والنظر إلى الناس، والاستماع إليهم، وتحليل الأدلة، والتأكد من أن الأدلة التي تستند إليها تقاريرنا موثوقة".
وأعربت عن أملها في أن يتمكنوا من مواصلة العمل من حيث انتهى من سبقوهم، "حتى تظل هذه اللجنة تتمتع بالمصداقية والموثوقية".  بدوره، أكد عضو اللجنة كريس سيدوتي - والمستمر مع اللجنة منذ الفترة السابقة - أنه ليس لديه أي أوهام بشأن المهمة الصعبة التي تواجههم.
وقال: "إنها مأساة أن تجعل الأحداث على أرض الواقع في إسرائيل وفلسطين، استمرار وجود هذه اللجنة أمرا ضروريا، وعملها بالغ الأهمية، حتى لو كان صعبا للغاية".
قتل الصحفيين واقتحام مجمع الأونروا
وفي رده على أسئلة الصحفيين بشأن خطة السلام في غزة (التي رحب بها قرار مجلس الأمن 2803) ومجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال رئيس اللجنة "نتوقع أن تراعي خطة السلام مصالح جميع السكان في منطقة الصراع، ولا نرى فيها أي شيء قد يعيق عمل هذه اللجنة. ونتوقع التعاون الكامل من جميع السلطات في كلتا المنطقتين، إسرائيل وفلسطين".
وفي رد على أسئلة الصحفيين أيضا، علق عضو اللجنة كريس سيدوتي على ما قامت به السلطات من هدم مجمع وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) في القدس الشرقية، قائلا: "على إسرائيل أن تفكر مليا قبل رفض العمل الذي قامت به الأونروا. العمل المهم الذي أعفى إسرائيل من التزاماتها". وأكد أنه ستكون هناك عواقب على حقوق الإنسان.
وأشار إلى ما توفره الأونروا من حقوق أساسية بما فيها أعلى مستوى من الصحة النفسية والعقلية، وسبل العيش، وحق الأطفال في التعليم.
كما علقت عضوة اللجنة فلورنس مومبا على قتل الصحفيين في مناطق الصراع قائلة: "عندما تقتل صحفيا، فهذا يعني أن لديك شيئا تخفيه". وأعربت عن القلق إزاء تعطيل عمل الصحفيين.
أُنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية، وبإسرائيل من قِبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 27 مايو/أيار 2021 "للتحقيق داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وداخل إسرائيل في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وجميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي سبقت 13 أبريل/نيسان 2021 ووقعت منذ هذا التاريخ ". 
وطلب القرار A/HRC/RES/S-30/1 أيضا من لجنة التحقيق "التحقيق في جميع الأسباب الجذرية الكامنة وراء التوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد الصراع، بما في ذلك التمييز والقمع الممنهج على أساس الهوية الوطنية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية".

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات