منظمات الامم المتحدة : قلق إزاء إلقاء اسرائيل مواد كيميائية على جنوب لبنان .. والعمليات الامنية والاستيطانية في الضفة الغربية تهدد بتقويض وجود دولة فلسطينية

 

 
جنيف ـ بيروت ـ غزة : اوروبا والعرب 
أعرب المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان ثمين الخيطان عن القلق إزاء التقارير التي تفيد باستخدام طائرات إسرائيلية مواد كيميائية على أراضٍ زراعية في جنوب لبنان.
في رد على أسئلة الصحفيين في مؤتمر صحفي في جنيف، قال الخيطان: "إذا تأكدت هذه التقارير، فإن هذه الأعمال تعد مقلقة للغاية فيما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني، وتستدعي مزيدا من التحقيق لتحديد طبيعة هذه المواد الكيميائية". بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح السبت 
وشدد على أن الهجمات على الأراضي الزراعية والإمدادات الغذائية تشكل خطرا إنسانيا جسيما، فضلا عن كونها تهديدا خطيرا للبيئة وحياة المدنيين في هذه المناطق.
مبيد أعشاب
كانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الـيونيفيل) قد ذكرت أن الجيش الإسرائيلي أبلغها صباح يوم الأحد بأنه سينفذ نشاطا جويا لإسقاط ما قال إنها مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق. وشددت اليونيفيل على أن هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
وردا على أسئلة الصحفيين بشأن هذ الأمر، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك  الخميس "نحن على علم بتقارير" تفيد بأنها مبيد أعشاب.
وأضاف أن استخدام مبيدات الأعشاب تثير تساؤلات حول آثارها على الأراضي الزراعية المحلية، وكيفية تأثير ذلك على عودة المدنيين إلى ديارهم ومصادر رزقهم على المدى البعيد.
وذكـّر الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والأطر القانونية الأخرى ذات الصلة. وقال إن أي نشاط يقوم به الجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق يُعد انتهاكا للقرار 1701. وأضاف أن اليونيفيل ستستمر في التواصل مع السلطات اللبنانية بشأن هذه المسألة.
وجاء ذلك بعد ان قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن سلسلة من العمليات الإسرائيلية الجديدة وخطط التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، تهدد بشكل خطير بتقويض وجود دولة فلسطينية قابلة للحياة وتحقيق حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وأفاد المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان في المؤتمر الصحفي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، بأن قوات الأمن الإسرائيلية شنت في 12 كانون الثاني/ يناير، حملة في القدس الشرقية المحتلة، شملت عمليتين كبيرتين على الأقل استهدفتا مجتمعين فلسطينيين. 
وقال إنه في مخيم شعفاط للاجئين، داهمت القوات عشرات المنازل والمتاجر، واعتقلت ما لا يقل عن 25 فلسطينيا، وصادرت بضائع، واستولت على 10 مركبات خاصة. وأضاف أنه في عملية أخرى واسعة النطاق استهدفت حي كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا للاجئين، أفادت تقارير بأن قوات الأمن الإسرائيلية هدمت 70 مبنى فلسطينيا. وقال الخيطان: "يبدو أن ذلك يأتي تمهيدا لمشاريع استيطانية كبرى في المنطقة".
تهجير قسري
وقال الخيطان إنه منذ 23 كانون الثاني/يناير، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر إخلاء لـ 22 منزلا فلسطينيا في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة في القدس وفي منطقتي البستان وبطن الهوى في سلوان.
وأوضح أن هذا يُضاف إلى التهجير القسري لعشرات الآلاف من الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة منذ العام الماضي، بما في ذلك خلال العملية العسكرية الإسرائيلية المسماة "الجدار الحديدي" منذ العام الماضي، واستهدفت ثلاثة مخيمات للاجئين.
وقال: "إن الترحيل أو النقل غير القانوني لسكان يعيشون تحت الاحتلال هو جريمة حرب، وقد يشكل في ظروف معينة محددة جريمة ضد الإنسانية".
وحذر من أن العنف المستمر بلا هوادة من قِبل المستوطنين الإسرائيليين - بدعم ومشاركة من قوات الأمن الإسرائيلية - بالإضافة إلى القيود المفروضة على الحركة، يُسرع من التهجير القسري للفلسطينيين. 
وأشار إلى أنه في الوقت نفسه، "تواصل المستوطنات الإسرائيلية التمدد بوتيرة لم نر لها مثيلا من قبل، في انتهاك للقانون الدولي".
قتل وإفلات من العقاب
وقال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان إن "قتل الفلسطينيين يستمر مع إفلات شامل من العقاب".
وأضاف أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 5 شباط/فبراير 2026، تحققت المفوضية من أن القوات والمستوطنين الإسرائيليين قتلوا 1054 فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. وقُتل 12 فلسطينيا داخل إسرائيل. وأشار كذلك إلى أنه خلال الفترة نفسها، أفادت التقارير بمقتل 62 إسرائيليا في هجمات نفذها فلسطينيون أو في اشتباكات مسلحة في كل من الضفة الغربية وإسرائيل.
وذكر أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يؤكد على وجوب تحقيق المساءلة والعدالة لجميع ضحايا القتل خارج إطار القانون والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان.
وقال الخيطان إنه يجب على الدول أن تتحرك فورا لوقف التوسع الإسرائيلي العنيف في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. 
وأضاف: "المزيد من التوسع الاستيطاني لن يؤدي إلا إلى ترسيخ الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني، وتعطيل التواصل الجغرافي والديمغرافي لأرضه، وإبطاء تحقيق حقه في تقرير المصير".

 

عن اخر التطورات الميدانية يواصل الجيش الإسرائيلي خرق الهدنة في قطاع غزة، حيث سُجّلت عدة إصابات بين الفلسطينيين جراء إطلاق نار وقصف في خانيونس ودير البلح.
ودمّرت طائرات إسرائيلية عمارة سكنية متعددة الطوابق في حي الزيتون شرقي مدينة غزة بعد تحذير السكان ومطالبتهم بإخلاء المكان، فيما أفادت تقارير بمقتل فلسطينيين اثنين في وقت سابق نتيجة قصف على شمال القطاع، إلى جانب إطلاق نار مكثف باتجاه رفح.
ووفق أحدث أرقام وزارة الصحة، ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب في غزة إلى 71,851 قتيلًا و171,626 مصابًا منذ أكتوبر 2023.
في السياق السياسي، لوّحت وزيرة "الاستيطان والمهام القومية" الإسرائيلية أوريت ستروك بإمكانية استئناف القتال إذا لم يُنزع سلاح حركة حماس خلال أسابيع، معتبرة أن المرحلة التالية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توفر غطاءً دوليًا لذلك.
الوزيرة التي تمثل حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش قالت إنها تعارض خطة ترامب، لكنها في ذات الوقت اعترفت بأن الاتفاق يعزز هدف جعل غزة منطقة منزوعة السلاح، مجددة دعمها للاستيطان في القطاع واعتباره وسيلة لتحقيق "سيطرة فعالة" عليه، وفق تعبيرها.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات