من قتل سيف الاسلام القذافي ؟ سؤال ربما يستغرق الامر وقتا طويلا للاجابة عليه

- Europe and Arabs
- الأربعاء , 4 فبراير 2026 6:29 ص GMT
طرابلس : اوروبا والعرب ـ وكالات
أكدت وسائل إعلام ليبية مقتل سيف الإسلام القذافي على يد 4 أشخاص، قرب مدينة الزنتان غربي البلاد. وفي موازاة ذلك، سارع اللواء 444، التشكيل العسكري التابع لحكومة الوحدة الوطنية، إلى نفي أي علاقة له باغتيال القذافي.
ووفقا لشبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز" فقد أعلنت وكالة الأنباء الليبية الرسمية، الثلاثاء، مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
وأفاد مصدرٌ مُقرّب من عائلة القذافي لقناة العربية أن سيف الإسلام القذافي قُتل في منزله على يد أربعة مُغتالين، قرب مدينة الزنتان غرب ليبيا. وذكرت التقارير أن المُهاجمين دخلوا المنزل بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ثم لاذوا بالفرار سريعاً. كما أفاد المصدر أن "العمل جارٍ حالياً على تشكيل جهاتٍ لاستعادة جثمان سيف الإسلام". ولا يزال مجهولاً من قتل نجل الزعيم الليبي الراحل. بحسب موقع نوفا نيوز الاوروبي والذي اضاف ان خالد الزيدي المحامي المخضرم لسيف الإسلام القذافي، نشر رسالةً على مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيها: "إن اغتيال سيف الإسلام القذافي، الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، خيانة عظمى، ارتُكبت بقصد إسكات إرادة الشعب الليبي". وقدّم زيدي تعازيه "لجميع أبناء الشعب الليبي الحر" في "استشهاد المناضل الدكتور سيف الإسلام القذافي، الذي سقط ضحية الخيانة لأنه لم يساوم، ولم يصمت، ولم ينحني".
بحسب المحامي، "لقد أخطأوا إن ظنوا أن قتل هذا الرجل كفيل بإسكات القضايا، أو أن خنق صوتٍ كفيلٌ بقتل فكرة". ويتابع قائلاً إن ما حدث يُمثل "هجوماً مباشراً على إرادة شعب، ومحاولة يائسة لإسكات صوت الحرية"، لكنها محاولة محكوم عليها بالفشل. ويختتم المحامي حديثه بالدعوة إلى جعل نجل معمر القذافي الثاني "رمزاً لا يُنسى، ورايةً لا تُسقط"، مؤكداً أن "الأصوات الحرة لا تُقتل، وأن الحق أقوى من الخيانة".
وتحت عنوان "في X، يوجد تسجيل صوتي يتضمن اتهامات ضد الولايات المتحدة والأمم المتحدة" ذكر موقع نوفا نيوز انه تم نشر رسالة صوتية منسوبة إلى سيف الإسلام القذافي، تعود إلى الأول من فبراير، خلال الساعات القليلة الماضية على منصة X. ويقول الصوت المنسوب إلى سيف الإسلام في الرسالة إن الممثل الخاص السابق للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز، ويزعم أنه لعب دوراً محورياً في إدارة السلطة في ليبيا، مندداً بالتدخل الأمريكي والغربي المزعوم في البنية السياسية للبلاد.
تربط الرسالة هذه الديناميكيات بأحداث عام 2011، مدعيةً أن العديد من الأشخاص "ماتوا شهداء" ومتهمةً جهات أجنبية بالمساهمة في نهب الموارد الليبية وانهيار المؤسسات. ويتضمن التسجيل، الذي لا يمكن التحقق من صحته بشكل مستقل، إشارات إلى فقدان الموارد المالية، وتدهور الأوضاع الاجتماعية، وتزايد أعداد الأيتام والأرامل كنتائج مباشرة للصراع ومرحلة ما بعد الثورة.
وحسب يورونيوز الاوروبية ، أكد المستشار السياسي للقذافي، عبدالله عثمان، في تدوينة مقتضبة نشرها على صفحته بموقع "فيسبوك"، خبر مقتله، دون أن يكشف أي تفاصيل عن حادثة القتل أو الجهة المنفذّة.
وقد نقل تلفزيون المسار عن عبدالله عثمان قوله إن الجهة التي نفذت العملية لا تزال مجهولة، مشيرًا إلى أن القذافي تعرّض لكمين مسلّح قرابة الساعة الثانية ظهرًا داخل مقره في ضواحي مدينة الزنتان، عقب تعطيل كاميرات المراقبة واندلاع اشتباكات بين مجموعة مسلّحة والعناصر المرافقة له.
من جانبه نعى الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي بشكل رسمي نجل الزعيم الليبي الراحل، وكتب "جار ترتيب عملية انتشال جثمان سيف الإسلام".
اللواء 444 ينفي علاقته بالحادثة
وقد نفى اللواء 444، التشكيل العسكري التابع لحكومة الوحدة الوطنية، أي علاقة له باغتيال سيف الإسلام القذافي، مؤكّدًا في بيان رسمي أنه غير معني بالاشتباكات التي شهدتها مدينة الزنتان.
وأوضح البيان أنه "لا توجد أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني تابع للواء داخل مدينة الزنتان أو ضمن نطاقها الجغرافي"، مشددًا على أن اللواء لا تربطه أي صلة، مباشرة أو غير مباشرة، بالأحداث التي وقعت هناك.
وأكد اللواء أنه لم يتلقَّ أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي، موضحًا أن هذا الملف لا يدخل ضمن مهامه العسكرية أو الأمنية.
ودعا وسائل الإعلام ورواد منصات التواصل الاجتماعي إلى تحرّي الدقة في تداول المعلومات، والاعتماد على البيانات الرسمية، وعدم الانسياق خلف الشائعات التي تهدف إلى التضليل وإثارة البلبلة وخلط الأوراق.
من هو سيف الإسلام القذافي؟
سيف الإسلام القذافي، الذي وُلد عام 1972، هو نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. تخرّج القذافي من كلية الهندسة في جامعة طرابلس، قبل أن يتابع دراسته في عدد من الجامعات الأوروبية، في مسار أكاديمي مهّد لظهوره المبكر في المجال العام.
تولّى رئاسة مؤسسة القذافي العالمية للأعمال الخيرية والتنمية. وبرز لاحقًا كلاعب أساسي في الحياة السياسية الليبية، إذ اضطلع بأدوار وُصفت بالمحورية، وقاد مفاوضات مع أطراف وجهات أجنبية، ما عزّز حضوره كواجهة سياسية للنظام في مراحل مفصلية، وشكّل بذلك أحد أبرز وجوه النظام السابق، قبل سقوطه عام 2011.
في عام 2006، أطلق مشروعًا إصلاحيًا حمل شعار "ليبيا الغد"، قُدّم حينها بوصفه مسارًا للانفتاح، غير أن خصوم النظام رأوا فيه محاولة منظمة لتهيئة مسار تسلّمه الحكم. وقد برز فعليًا في تلك المرحلة بوصفه أحد الأسماء المرشّحة لوراثة السلطة.
يعد سقوط العاصمة، أوقفته فصائل مسلّحة، قبل أن تصدر بحقه أحكام بالإعدام داخل ليبيا في قضايا تتعلق بجرائم ارتُكبت بحق الليبيين، بالتوازي مع كونه مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وبعد سنوات من الاحتجاز، أُفرج عنه وبدأ اسمه يعود إلى الواجهة مع تداول معلومات عن مساعيه للانخراط مجددًا في المشهد السياسي ومحاولات الترشح للانتخابات الرئاسية المؤجلة مرارًا، الأمر الذي أعاد تكريسه كشخصية خلافية في الساحة الليبية.
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي ومقتله عام 2011، تعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وأمني حاد، تتجاذبه سلطتان متنافستان: حكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة التي تحظى باعتراف دولي وتتخذ من طرابلس مقرًا لها، وسلطة موازية في الشرق مدعومة من اللواء خليفة حفتر.

لا يوجد تعليقات