بروكسل وصفتها بالانجاز التاريخي .. قمة الاتحاد الاوروبي والهند تهدف الى رفع الشراكة الى مستوى جديد واتفاقيات تشمل الصناعات الدفاعية والامن البحري والفضاء


بروكسل : اوروبا والعرب 
بدأت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ويارة الى الهند لتعزيز التعاون التجاري والدفاعي وتعميق العلاقات بين أكبر ديمقراطيتين في العالم. بحسب بيان صدر عن المفوضية في بروكسل والذي اضاف بان  فون دير لاين، تتواجد اليوم الاثنين في نيودلهي برفقة رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا. وسيشاركان، كضيفي شرف في احتفالات الهند بالذكرى السابعة والسبعين ليوم الجمهورية، التي تستضيفها رئيسة الهند، دروبادي مورمو.
ويشارك الرئيسان، يوم غد الثلاثاء، في قمة ثنائية تهدف إلى الارتقاء بالشراكة الفريدة بين الاتحاد الأوروبي والهند إلى مستوى جديد. وتجري المفاوضات حاليًا في مراحلها النهائية بشأن اتفاقية تجارة حرة، من شأنها، في حال إبرامها، أن تُنشئ سوقًا مشتركة بين ملياري نسمة، وتُخفض الرسوم الجمركية السنوية على المصدرين من جميع الأحجام بمقدار 4 مليارات يورو، وتضمن إمدادات المواد والمنتجات الأساسية. كما يُتوقع أن يُبرم الزعيمان اتفاقية شراكة أمنية ودفاعية لتوسيع التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية، والأمن البحري، والربط الآمن، والفضاء.
وحسب مجلة بلاي بوك  وهي النسخة الاوروبية من مجلة بولتيكو الامريكية "يستعد الجانبان للتوصل إلى اتفاق سياسي بشأن اتفاقية تجارية جديدة بين الاتحاد الأوروبي والهند، وفي تصريحات أدلت بها قبل الزيارة، قالت فون دير لاين إنها وكوستا أول رئيسين لمؤسسات الاتحاد الأوروبي يُدعيان كضيفي شرف رئيسيين إلى الاحتفالات الوطنية..
و أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية بقمة الاتحاد الأوروبي والهند ووصفتها بأنها "إنجاز تاريخي"، حيث من المتوقع أن يحصل الاتحاد الأوروبي على "أعلى مستوى من الوصول يُمنح على الإطلاق لشريك تجاري في السوق الهندية التي لطالما كانت محمية"، و"ميزة تنافسية كبيرة في قطاعات صناعية وزراعية غذائية رئيسية". وتتواجد أيضًا في نيودلهي كاجا كالاس، كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، حيث ستوقع اتفاقية شراكة في مجال الدفاع والأمن تركز على الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني - وهي الركيزة الرئيسية الأخرى لسلسلة من الاتفاقيات التي تصفها وسائل الإعلام الهندية بأنها "صفقة ضخمة".
في حديثها لصحيفة "تايمز أوف إنديا" قبيل الزيارة، وصفت فون دير لاين التعاون الوثيق مع الهند بأنه حصن منيع في وجه "عالم يزداد اضطرابًا، من ساحات القتال في أوكرانيا إلى مياه المحيطين الهندي والهادئ المضطربة"، متجنبةً في الوقت نفسه الخوض في مسألة حياد الهند في الحرب الروسية الأوكرانية.
وبعد استقبال رسمي يوم الأحد تضمن عروضًا للرقصات التقليدية، وصورًا تزين شوارع المدينة الرئيسية، وعزفًا لفرقة عسكرية هندية لأغنية "نشيد الفرح" - النشيد الرسمي للاتحاد الأوروبي - توجهت فون دير لاين وكوستا إلى نيودلهي وسط إجراءات أمنية مشددة، بحسب ما أفادت صحيفة "كاميل".
وحسب "بلاي بوك" يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنويع علاقاته التجارية والدفاعية في ظل توتر العلاقات مع إدارة دونالد ترامب وبكين. ومن شأن اتفاق مع نيودلهي أن يعزز العلاقات التجارية والدفاعية للاتحاد الأوروبي مع دولة يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة، والتي لطالما مالت تاريخيًا نحو روسيا. سيمنح ذلك أيضًا مصنّعي الدفاع المتعطشين للتصدير في الاتحاد الأوروبي دفعةً قويةً هم في أمسّ الحاجة إليها.
و عرقلت إدارة ترامب اتفاقيتها التجارية مع الهند، وفرضت عليها رسومًا جمركية بنسبة 50% في أغسطس الماضي. ولا يزال الطرفان يتفاوضان على اتفاق، لكن يبدو أن التوصل إليه ما زال بعيد المنال.
نقاط الخلاف الرئيسية: يطالب الاتحاد الأوروبي الهند بخفض الرسوم الجمركية على السيارات، بينما تطالب نيودلهي بضماناتٍ بعدم تأثر صادراتها من الصلب بالرسوم الجمركية الأوروبية المرتقبة على الصلب، فضلًا عن ضريبة الكربون الحدودية للاتحاد. وكان المفاوضون لا يزالون يناقشون هذه النقاط العالقة يوم الأحد، لكن من المتوقع حلّها بحلول يوم الثلاثاء، حيث من المقرر أن تخفض الهند الرسوم الجمركية على السيارات، وأن يقدم الاتحاد الأوروبي دعمًا إضافيًا للشركات الهندية في مجال خفض الانبعاثات الكربونية، وفقًا لتقرير كاميل.
الجانب الأكثر تعقيدًا: تُعدّ الزراعة قضيةً حساسةً لكلا الطرفين، حيث سيتم استثناء منتجات مثل لحوم الأبقار والدواجن والأرز والسكر من تخفيضات الرسوم الجمركية. من المتوقع انخفاض الرسوم الجمركية على النبيذ والمشروبات الروحية وزيت الزيتون الأوروبي بشكل كبير عند دخولها السوق الهندية، وهو ما يفسر على الأرجح موافقة دول زراعية مثل فرنسا وأيرلندا على هذا التوجه.
و من أهم نتائج هذه الزيارة تعزيز الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي والهند، والتي تركز على دمج الصناعات الدفاعية الأوروبية والهندية، وفقًا لمسؤول في الاتحاد الأوروبي. ويُؤمل أن تُضاعف الهند، التي اعتادت شراء الأسلحة من روسيا، مشترياتها الأخيرة من الأسلحة من أوروبا، بما في ذلك شراء طائرات داسو رافال المقاتلة من فرنسا.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات