الأزمة في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأمن الغذائي في البلدان الهشة.. ومع ذلك .. وكالة أممية تنفذ أكثر من 1000 مشروع وتوفر 26 مليون يوم عمل في ظل الأزمات والصراعات

 

 
نيويورك : اوروبا والعرب 

 

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط تؤثر على قدرة الناس على تحمل تكاليف الغذاء، لا سيما في البلدان الهشة، حيث تؤدي الأزمة إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وتعطيل سلاسل التوريد، وتراجع الدخل.
جاء هذا في تقرير أصدره البرنامج ، وعلق على نتائجه كارل سكاو المدير التنفيذي بالإنابة للبرنامج، في تصريحات للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نخة منها صباح الجمعه 
قال سكاو إن البرنامج كان قد أطلق "تحذيرا عاجلا مفاده أنه في حال استمرار الأزمة، وبقاء أسعار النفط عند مستوى يتجاوز 100 دولار للبرميل حتى شهر حزيران/يونيو، فإن نحو 45 مليون شخص سيُدفعون إلى براثن الجوع". وأضاف أنهم بدأوا عبر التقرير الجديد في رصد كيفية تكشف آثار هذه الأزمة.
ولتقييم مدى تأثير الأزمة، أجرى البرنامج دراسات حالة في كل من أفغانستان والصومال وسريلانكا؛ وهي بلدان تم اختيارها نظرا لتفاوت مستويات تنميتها الاقتصادية واعتمادها على التجارة والطاقة وتدفقات التحويلات المالية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط. وأظهر التقرير ما يلي:
 في الصومال، ما يصل إلى 2.5 مليون شخص إضافي قد يصبحون غير قادرين على تحمل تكاليف سلة الغذاء الأساسية هذا العام، بينما قد تواجه نحو 60% من الأسر صعوبات في تلبية احتياجاتها الأساسية.
 في أفغانستان، قد يقع ما يصل إلى 2.3 مليون شخص إضافي في دائرة انعدام الأمن الغذائي إذا ما اشتدت أزمة الشرق الأوسط واستمر تعطل حركة العبور عبر الحدود مع باكستان.
 في سريلانكا، تشير التوقعات إلى أن 1.3 مليون شخص إضافي قد يُدفعون نحو مواجهة صعوبات في تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، لينضموا بذلك إلى 4.7 مليون شخص المعرضين للخطر بالفعل.
أزمة تتجاوز الأمن الغذائي
وأوضح المسؤول الأممي أنه في البلدان الثلاثة، ثمة مزيج متباين من العوامل التي تقف وراء ذلك الوضع، "إذ يعد ارتفاع الأسعار أحد هذه العوامل، غير أن هناك عنصرا آخر يتمثل في نقص التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية والتنموية".
وحذر البرنامج من أن الأزمة لا تقتصر آثارها على تفاقم الأوضاع المعيشية لأولئك الذين يعانون الجوع بالفعل فحسب، وإنما تعمل أيضا على خلق بؤر جديدة من الهشاشة والضعف. إذ تواجه الأسر الفقيرة في المناطق الحضرية والمجتمعات الريفية المهمشة صعوبات متزايدة، في ظل تآكل قوتها الشرائية نتيجة لارتفاع الأسعار وتراجع مستويات الدخل.
ولفت أيضا إلى أن المخاطر لا تقتصر على الأمن الغذائي فحسب، بل إن المخاوف بشأن الاستقرار السياسي تعد مخاوف مشروعة، إذ يمثل اجتماع صدمة اقتصادية كبرى جديدة، وتراجع تاريخي في المساعدات الخارجية، إلى جانب معدل نمو اقتصادي عالمي غير كافٍ للحد من الفقر المدقع، تطورا يثير القلق العميق لدى العديد من البلدان.
تداعيات تراجع التمويل
المدير التنفيذي بالإنابة للبرنامج تحدث عن تراجع التمويل، قائلا: "نواجه عاصفة مثالية، حيث هناك مستويات قياسية من الجوع، وهي مستويات معرضة للارتفاع أكثر. وفي الوقت ذاته، شهدنا تراجعا تاريخيا في التمويل الذي انخفض بنسبة 40% العام الماضي".
وأوضح أن "هناك سياقات تتأثر أكثر من غيرها"، مستشهدا بكل من الصومال وأفغانستان. 
وعن الصومال، قال إن ظروف المجاعة تخيم على البلاد، مؤكدا على أن "الزملاء على الأرض يعملون على مدار الساعة للحيلولة دون وقوع ذلك".
وأعطى مثالا عن تأثير تخفيض التمويل على إحدى العيادات التي زارها في مدينة جلال آباد بأفغانستان، حيث عادت أمهات خاويات الوفاض بعد رحلة سير على الأقدام لمدة ما بين ثلاث وأربع ساعات حاملات أطفالهن الذين يعانون من سوء التغذية، لأن الإمدادات والمواد نفدت من العيادة.
على الجانب الاخر فانه من غزة واليمن والسودان إلى أوكرانيا وهايتي ومناطق أخرى، نفذ مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع أكثر من 1100 مشروع خلال عام 2025 في 130 دولة ومنطقة في ظل زيادة التحديات الدولية والصراعات المسلحة وتفاقم أزمة المناخ.
أفاد التقرير السنوي للمكتب بأنه قدم الدعم التقني والتشغيلي واللوجيستي من خلال هذه المشاريع، مقدما نحو 2.7 مليار دولار دعما للاستجابة الإنسانية والتنمية المستدامة ومبادرات السلم والأمن.
نُفذت معظم هذه المشاريع استجابة لصراعات وأزمات، بما في ذلك في مناطق عالية الخطورة. "على خلفية التحديات الدولية، قام مكتب خدمات المشاريع بما يجيده أفضل من أي شيء آخر وهو مساعدة المجتمعات المحتاجة حول العالم عبر حلول مرنة وعملية"، كما قال جورجي موريرا دا سيفا المدير التنفيذي للمكتب.
ثلثا عمل المكتب يُنفذ في ظروف معقدة. وعبر مشاريعه وفرت الوكالة نحو 26 مليون يوم عمل مدفوع للمجتمعات المحلية - منهم من الأكثر فقرا - بما في ذلك 10 ملايين يوم عمل مدفوع للنساء.
يقدم مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع حلولا عملية في مجالات السلام والأمن، والعمليات الإنسانية، والتنمية. ويساعد المكتب، الأمم المتحدة والحكومات والشركاء الآخرين على إدارة المشاريع، وتوفير بنية تحتية مستدامة.
 

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات