بسبب دعوتها إلى تفتيش المسلمات المنقبات ..اتهامات بالتحريض تطال مرشّحة لمنصب عمدة لندن

- Europe and Arabs
- السبت , 17 يناير 2026 6:57 ص GMT
لندن ـ بروكسل : اوروبا والعرب
أثارت تصريحات أدلت بها مرشّحة حزب الإصلاح البريطاني لمنصب عمدة لندن موجة انتقادات واسعة، بعدما اعتُبرت مسيئة ومحرِّضة، وفتحت نقاشًا واسعًا حول حرية المعتقد وحدود الخطاب السياسي في مجتمع متعدّد الثقافات، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية واجتماعية تمسّ المسلمين في بريطانيا.
وُجّهت اتهامات إلى مرشّحة حزب الإصلاح البريطاني لمنصب عمدة لندن بتعريض المسلمين للخطر، عقب قولها إن النساء اللواتي يرتدين البرقع ينبغي أن يخضعن لإجراءات الإيقاف والتفتيش. ليلى كانينغهام، التي أُعلن الأسبوع الماضي عن اختيارها مرشّحة للحزب في انتخابات عمدة لندن لعام 2028، قالت إنه لا ينبغي لأي شخص أن يُغطي وجهه "في مجتمع مفتوح"، مضيفة: "يجب افتراض أنه إذا كنت تُخفي وجهك، فأنت تُخفيه لسبب إجرامي". بحسب مانقل موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز"
وفي حديثها إلى بودكاست صحيفة ستاندرد، قالت كانينغهام: "إذا ذهبتَ إلى أجزاء من لندن، قد تشعر فعلًا أنها مدينة مسلمة. اللافتات مكتوبة بلغة مختلفة، وتُباع البرقع في الأسواق"، معتبرة أن المطلوب هو "ثقافة مدنية واحدة" وأن "تكون بريطانية".
وكانت كانينغهام، وهي مدّعية سابقة في هيئة الادعاء الملكية ومسلمة وُلدت في بريطانيا وتنحدر من أصول مصرية، واجهت حملات إساءة معادية للإسلام منذ الإعلان عن تولّيها قيادة الحملة الانتخابية المحلية للحزب اليميني في لندن. ورغم هذه الخلفية، اعتبر منتقدوها أن تصريحاتها تعكس خطابًا إقصائيًا يطال المسلمين عمومًا والنساء المسلمات على وجه الخصوص.
ردود فعل وتحذيرات من التصعيد
رأت العضوة المستقلة في مجلس اللوردات بشايستا جوهير، الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، أن تصريحات كانينغهام "خطيرة" وتشكل "إشارة تحريضية" للعنصريين، محذّرة من أنها ستجعل النساء المسلمات أكثر عرضة للتهميش، بمن فيهن الأقلية التي ترتدي البرقع.
وأوضحت أن جمعيتها اضطرت إلى إزالة اللافتات خارج مكاتبها وصور الموظفين التعريفية، نتيجة الارتفاع الحاد في الرسائل المسيئة والتي تحمل نبرة تهديد، قائلة: "تلقّينا رسائل عن عصابات الاستغلال الجنسي تقول إن جميع المسلمين حثالة، وإن المسلمين قذارة… إنها مواد مليئة بالكراهية، ومن الطبيعي أن يشعر الناس بالخوف".
وأضافت جوهير أن كانينغهام، رغم خلفيتها، "تبعث برسالة إلى المسلمين مفادها أنهم لا ينتمون إلى هذا البلد"، وأنها "تشجّع من يسيئون أصلًا إلى المسلمين، وتؤثّر على أشخاص يقرأون هذه المعلومات المضلّلة".
وتساءلت: "عدد النساء المسلمات اللواتي يرتدين البرقع في هذا البلد ضئيل جدًا، ومع ذلك اختارت كانينغهام التركيز على هذا الأمر بدلًا من هيئة الخدمات الصحية الوطنية أو المدارس أو كلفة المعيشة. هل ستدفع الشرطة إلى توقيف زائرات ثريات يرتدين البرقع في متجر هارودز، أم أن الأمر يقتصر على النساء في وايتشابل؟".
وفي مقابلة صحافية، قال عمدة لندن صادق خان إن محاولات "زرع بذور الانقسام" ليست جديدة، مؤكدًا أن مهمة العمدة هي جمع الناس لا تفريقهم. وأضاف: "من دون جدال تقريبًا، مدينتنا هي أعظم مدينة في العالم بسبب تنوّعها… إلى أي مدى تريدون الرجوع في ما يتعلق بحرية الدين وحرية التعبير؟ هذه حقوق بريطانية جوهرية نفخر بها كثيرًا".
بدوره، وصف أفزال خان، النائب العمالي عن دائرة مانشستر راشولم، تصريحات كانينغهام بأنها "مناورة متعمّدة وانتهازية"، معتبرًا أنها تهدف إلى "ضخ أفكار انقسامية في المجتمع عمدًا لتحقيق مكاسب انتخابية".
وأشار إلى أبحاث تُظهر أن تصريحات بوريس جونسون السابقة، التي شبّه فيها النساء المسلمات المنقّبات بصناديق البريد، أدّت إلى ارتفاع في الهجمات المعادية للمسلمين وحوادث الإساءة، مضيفًا: "هناك عواقب للكلمات التي يستخدمها السياسيون. ما يرتديه أي شخص ليس من شأن الدولة أو السياسيين، فحرية الاختيار حق فردي".
ويُعدّ موضوع النقاب مسألة حساسة داخل حزب الإصلاح البريطاني نفسه. ففي يوليو الماضي، وصف الرئيس السابق للحزب ضياء يوسف سؤالًا طرحته نائبة الحزب سارة بوتشين يدعو إلى حظر البرقع بأنه "غبي"، مؤكدًا أنه لا يعبّر عن سياسة الحزب، قبل أن يعيد، يوم الجمعة، نشر مقابلة كانينغهام على منصة X، في خطوة زادت من حدة الجدل حول مواقف الحزب.

لا يوجد تعليقات