هولندا : سياسة اللجوء و الهجرة الجديدة بين الأصل و الصورة . حالة من الترقب لمصير القوانين


لاهاي : نور الدين العمراني 
قبل الاعلان عن ائتلاف حكومي جديد في البلاد كانت حكومة ديك سخوف  في هولندا تطمح إلى تطبيق سياسة اللجوء الأكثر تشددًا على الإطلاق، لكنها سقطت قبل أن تتمكن من تنفيذ ذلك ، ومع ذلك، فقد التزمت أحزاب بالصمت على سياسة اللجوء وهي احزاب  الحرية  (PVV) والليبرالي  (VVD) و العقد الاجتماعي الجديد(NSC) و حزب الوسط حركة المواطن الفلاح  (BBB) ، فما هو مصير قوانين اللجوء وقانون اعادة انتشار طالبي اللحوء ؟ 
كانت سياسة اللجوء أحد أهم الملفات التي تصدرت أجندة حكومة "سخوف" ، وعلى الرغم من سقوطها المبكر - المزدوج ، إلا أن الحكومة استطاعت تمرير بعض المواقف التي كان يهدف اليها الحزب الشعبوي الذي يقوده خيرت فيلدرز من خلال وزيرته في الحكومة السابقة ماريولاين فاير التي عملت جاهدة في تطبيق سياسة التشدد تجاه طالبي اللجوء معتمدة في ذلك على افتراءات بهدف إغلاق الحدود في وجه طالبي اللجوء و المهاجرين في وضعية غير قانونية و عدم السماح لهم باختراق الأراضي المنخفضة .
و يتمثل الإرث الأكبر لوزيرة اللجوء السابقة مارجولين فابر في المجلس الأعلى للدولة (البرلمان) حاليًا، فقانون تدابير الطوارئ للجوء وما يسمى بقانون نظام خاص  بطالبي اللجوء ، سينفذان "بدون تغيير" من قبل الحكومة الجديدة التي سيرأسها روب ييتن . إ.
و ينص قانون تدابير الطوارئ للجوء ، من بين أمور أخرى، على تقليل مدة صلاحية تصاريح اللجوء وتشديد قواعد التجمع العاىلي و تكوين الأسرة ، أما قانون نظام الوضعين - كما يوحي اسمه - فيقسم طالبي اللجوء إلى مجموعتين ، تخضع كل منهما لقواعد خاصة متشددة جدا . 
ولكن الحكومة كانت قد سقطت قبل أن تصل إلى قوانين "فابر" إلى مجلس النواب و قد اضطلع الوزيران المستقيلان لشؤون اللجوء، دافيد فان فيل ومونا كايزر ( حزب الفلاحين ) ، بمهمة تمرير "سياسة اللجوء الأكثر تشددًا على الإطلاق" عبر مجلس النواب.
لم تمر هذه المهمة بسلاسة، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى مسألة تجريم الإقامة غير الشرعية ، فقد تمكن حزب (PVV)ً بدعم من حزب (VVD) وغيره، من إدراج هذا الإجراء في قانون تدابير الطوارئ للجوء، مما أثار غضب أحزاب أخرى لدرجة أن القانون كان مهددًا بالفشل في البرلمان . 
وقد اظطر فان فيل إلى إعادة القانون إلى ورشة العمل مع مراجعة نصه والآن أصبح مطروحًا أمام المجلس الأعلى مرة أخر ، كان فان فيل وكايزر يأملان في الدفاع عن قوانين اللجوء بأنفسهما أمام المجلس الأعلى، لكن ذلك لم يتحقق، جزئيًا بسبب جدول الأعمال المزدحم للمجلس. ولذا، ستكون مهمة الدفاع عن هذه القوانين منوطة بخليفتهما، بارت فان دن برينك (حزب CDA).
من المتوقع أن يكون النقاش حول هذه القوانين ساخنًا، على الرغم من عدم تحديد موعده بعد. ويبدو في الوقت الراهن أن مؤيدي القوانين يشكلون أغلبية.
حظي الميثاق الأوروبي للهجرة باهتمام إعلامي أقل من قوانين اللجوء التي وضعتها "فابر"، لكن هذا لا يقلل من تأثيره الكبير. فهذه الحزمة الكبيرة من الإجراءات، التي تتضمن تشديد المراقبة على الحدود وتوزيع استضافة طالبي اللجوء ذوي الفرص الكبيرة بين الدول، ستؤثر بشكل كبير على السياسة الهولندية أيضًا.
يتطابق جزء من الإجراءات الواردة في قوانين اللجوء الهولندية مع الخطط الأوروبية، مثل إلغاء تصريح اللجوء غير المحدد المدة. وفي الحالات التي تركت فيها القواعد الأوروبية مجالًا للقوانين الوطنية، تمكنت الخطط الهولندية من ملء هذا الفراغ.
و ترى مصلحة  الهجرة والتجنس أنها قادرة على تنفيذ جميع التغييرات السياسية في الوقت المناسب ، على الرغم من وصفها ذلك بأنه "مهمة كبيرة". وتحذر المصلحة ،  من أنه لا ينبغي إجراء المزيد من التعديلات على هذه القوانين.
ومع ذلك، لا يزال بإمكان البرلمان طرح العديد من الرغبات ، ولا يزال من الممكن إدخال تعديلات، خاصة على القانون الذي ستعدل هولندا بموجبه قواعدها لتتوافق مع اللوائح الأوروبية، حيث لا يزال يتعين إقرار هذا القانون من قبل كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى.
على عكس قوانين "فابر" للجوء، لم تنجح حكومة ديك سخوف في تنفيذ مشروعها الآخر المفضل اي إلغاء قانون التوزيع ، إلا أن الائتلاف الحكومي الجديد بقيادة روب ييتن ، يعتزم الإبقاء على هذا القانون الذي أثار جدلاً واسعًا.
و قد شهد قانون التوزيع بداية مضطربة في عهد حكومة ديك سخوف المقالة ، فبسبب إعلان الحكومة المتكرر عن عزمها إلغاء القانون، أصبحت البلديات مترددة في تنظيم استقبال اللاجئين وفي المقابل، واجهت بلديات أخرى الكثير من العداء بسبب وضعها خططًا للاستقبال، واشتكت من عدم تلقيها أي دعم من الحكومة المركزية في لاهاي.
فقانون التوزيع لم يكن له أي تأثير على الإطلاق ، فقد أعلنت الهيئة المركزية لاستقبال طالبي اللجوء (COA) الأسبوع الماضي أن 147 بلدية تلتزم بالقانون بشكل كامل أو شبه كامل، و87 بلدية تلتزم به جزئيًا، بينما لم تحقق 108 بلديات أي شيء في هذا الصدد.
ومع ذلك، تؤكد الهيئة على الحاجة الماسة للأماكن المتبقية غير المتوفرة، نظرًا لأن جميع مراكز طالبي اللجوء في البلاد لا تزال ممتلئة تقريبًا. كما يعاني مركز التسجيل في تير آبل من اكتظاظ شديد منذ أسابيع 
و كان من المفترض أن يدخل قانون التوزيع دورته الثانية إلى التنفيذ لكي يتم في هذه الدورة تقييم عدد الأماكن المطلوبة مرة أخرى، وتبدأ البلديات في العمل بناءً على ذلك ، لكن الوزيرة المستقيلة مونيكا  كايزر بدت، قبل نهاية ولايتها بقليل، غير راغبة في اتخاذ قرار التوزيع هذا  ،و كتبت كايزر في رسالة إلى البرلمان أن سياسة اللجوء بصدد التغيير، وأن الأمر متروك لخليفتها "لدراسة العواقب بناءً على ذلك". ومن اللافت للنظر أن موظفيها كتبوا في وثيقة مصاحبة أن هذه القوانين  الجديدة ليست جزءًا من تقدير السعة الاستيعابية"، و مونيكا كايزر تنتمي الىً حزب الفلاحين الذي تقوده كارولاين فان در بلاس و التي أعلنت عن تقديم استقالتها كزعيمة للحزب المذكور بعد الضربات القوية التي تعرض لها الحزب في آخر الانتخابات البرلمانية و قد تم تعيين فان مير خلفا لها مما ترك استياء خاصة و ان الكل كان يراهن على ان تحظى مونيكا كايزر التي ترغب في قيادة الحزب بالتركيز على الهجرة و ما تسميه ب " خطر اسلمة المجتمع الهولندي " حسب تعبيرها ، المحللون السياسيون و الإعلاميون اكدوا في تحاليلهم على ان مونيكا تريد كسب المزيد من الانصار و إفحام المعارضة و كسب " عطف " المجتمع الهولندي " بنهجها  لخطة خيرت فيلدرز الذي فشل في ترجمة ما يدعيه من افكار و حلول لوضع حد للهجرة و بالتالي إغلاق الحدود في وجه المهاجرين عامة و المسلمين خاصة . 
للتذكير  فان مونيكا كايزر سبق لها ان مثلت حزب النداء الديموقراطي المسيحي CDA في البرلمان و معروفة بعدائها للمسلمين و لديها مواقف جد متطرفة من الإسلام .

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات