الانتهاكات في السودان تتصاعد، والحرب المتطورة تقنيا مدعومة من جهات أجنبية.. الامم المتحدة : حرب قبيحة ودامية وعبثية .. وقلق جراء عسكرة المجتمعات

الخرطوم ـ نيويورك : اوروبا والعرب 

 

قال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الحرب في السودان الممتدة لنحو 3 سنوات كادت تحوله إلى "أرض يأس"، وإن كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تواصل استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، وتهاجم المدارس والمستشفيات والأسواق وأماكن العبادة في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح اليوم  والتي اضافت بانه وخلال حوار تفاعلي عقده مجلس حقوق الإنسان حول الوضع في السودان، قدم تورك تقريرا وصفه بأنه "فصل آخر في سجل من الوحشية". وذكر أن التقرير يوثق أنماطا مستمرة من العنف ضد المدنيين، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب.
وقال إن انتهاكات القانون الدولي من جميع أطراف النزاع تصاعدت مع اشتداد القتال، في ظل غياب المساءلة.
ارتفاع عدد القتلى المدنيين
ووفق البيانات التي وثقها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد ارتفع قتل المدنيين في عام 2025 بأكثر من مرتين ونصف مقارنة بالعام الذي سبقه، بينما لا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين أو لم يتم التعرف عليهم.
مفوض حقوق الإنسان تحدث عن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة المتطورة بعيدة المدى مما أدى إلى توسيع نطاق الأضرار اللاحقة بالمدنيين ليشمل مناطق كانت آمنة، بعيدة عن خطوط المواجهة.
وقال إن الأطراف - وبشكل رئيسي قوات الدعم السريع - استخدمت بشكل متكرر الطائرات المسيرة لاستهداف بنى تحتية حيوية، بما في ذلك محطات الكهرباء والسدود وخزانات الوقود، مما خلف آثارا هائلة على المدنيين.
انتهاك أجساد النساء والفتيات
"أجساد السيدات والفتيات السودانيات تُستخدم كسلاح لترويع المجتمعات"، كما قال فولكر تورك. وأضاف أن مكتبه حدد في عام 2025 أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب الجنسي والاستعباد، وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى الوفاة. 
كما وثق المكتب ارتفاعا حادا في الإعدام بإجراءات موجزة لمن يُتهم بالتعاون مع الجانب الآخر. اي القتل المتعمد للأفراد خارج أي إطار قانوني. وتحدث المسؤول الأممي أيضا عن الاحتجاز التعسفي واسع النطاق من قبل الطرفين والميليشيات المتحالفة معهما.
وفي مناطق خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، قال إن مدنيين أوقفوا وأدينوا دون إجراءات قانونية سليمة، وانتهت العديد من المحاكمات بأحكام بالإعدام أو السجن المؤبد. كما لا يوجد نظام عدالة رسمي في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. 
رغم التحذيرات، لم تُمنع المذبحة
المفوض السامي لحقوق الإنسان قال إن سيطرة قوات الدعم السريع على مخيم زمزم في نيسان/أبريل وعمليتها الهجومية على الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر أدت إلى مذبحة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، ووصلت إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وقال إنه حذر مرارا من المخاطر التي واجهت الفاشر، ولكن "المذبحة لم تُمنع". وفيما تنتقل بؤرة الحرب إلى منطقة كردفان، أعرب المسؤول الأممي عن القلق البالغ بشأن احتمال تكرار هذه الجرائم.
وأشار إلى التصعيد المقلق في الهجمات بالمُسيرات والحصار من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في منطقة كردفان وما خارجها، بما في ذلك ما يتعلق بقوافل المساعدات الإنسانية. وذكر أن نحو 600 مدني قُتلوا أو أُصيبوا منذ الأول من كانون الثاني/يناير. 
تحدث تورك أيضا عن الأوضاع المروعة للأشخاص ذوي الإعاقة الذين تزداد أعدادهم بعد كل هجوم، واستهداف العاملين في مجالي الصحة والإغاثة وقوافل المساعدات، وحرمان نحو 13 مليون طفل من التعليم بسبب قصف المدارس أو استخدامها لأغراض عسكرية أو إغلاقها.
وأعرب عن القلق من تزايد "عسكرة المجتمعات" بما في ذلك تجنيد الأطفال والشباب للمشاركة في القتال، ومن تقلص الحيز المدني واستهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وانتشار خطاب الكراهية.
حرب قبيحة
قال تورك إن الحرب في السودان قبيحة ودامية وعبثية. وأضاف: "لا أستطيع سوى أن أتساءل كيف يهنأ بالنوم ليلا من يقودون هذا الجنون أو ينتفعون منه، سواء داخل أو خارج السودان".
ودعا جميع الأطراف إلى وضع مصلحة الشعب والبلد أولا، وشدد على ضرورة وقف جميع الهجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية فورا. وحث الدول على الضغط على الأطراف للالتزام بتعهداتها وفق القانون الدولي، المتعلقة بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية. 
كما دعا الدول إلى الامتثال الكامل لحظر الأسلحة في دارفور ومنع تدفق الأسلحة إلى السودان، وقال إن "هذه حرب متطورة تقنيا تدعمها جهات أجنبية". وأضاف أنه شهد بنفسه في السودان الدمار الذي تحدثه الأسلحة المتطورة والمعقدة التي لا تزال تتدفق إلى البلاد.
وشدد على أهمية محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات. وقال إن على كل الدول فعل أقصى ما يمكن لضمان تحقيق العدالة للضحايا بما في ذلك عبر الولاية القضائية العالمية ودعم إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأكد الحاجة العاجلة لضغط دبلوماسي وسياسي أقوى لدفع الأطراف إلى الاتفاق على هدنة إنسانية تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، تليها مفاوضات سلام وانتقال إلى حكم مدني شامل.
وأشاد في ختام كلمته بقوة وروح الشعب السوداني، وخاصة النساء والشباب، وقال إنه شهد خلال زيارته كيف أن هذه الروح ما زالت متقدة. وأكد أن الشعب السوداني سينتصر في النهاية لا محالة. لكنه تساءل عن مقدار الوقت والمعاناة قبل أن تنتهي هذه الحرب.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات