المغرب اقرب دولة عربية اليه .. مضيق جبل طارق حكاية اسلامية ظلت 750 عاما والان اتفاق بريطاني اسباني يحدد مستقبله

- Europe and Arabs
- الخميس , 16 يوليو 2026 9:15 ص GMT
بروكسل: اوروبا والعرب
اعتبارا من امس الاربعاء ١٥يولبيو كتب التاريخ فصلا جديدا في رواية مضيق دبل طارق وذلك في اعقاب الاتفاق الذي جرى التوقيع علية بين اسبانيا وبريطانيا حول مستقبل الاقليم والذي دخل حيز التنفيذ وتعتبر المغرب اقرب الدول العربية والاسلامية الى المضيق والاقليم
وجبل طارق (الإنجليزية: Gibraltar، جبرلتار) هي منطقة حكم ذاتي تابعة للتاج البريطاني، تقع في أقصى جنوب شبه جزيرة إيبيريا على منطقة صخرية متوغلة في مياه البحر الأبيض المتوسط. تسمى محليًا بـ«جبرلتار» وهو تحريف أوروبي للاسم العربي «جبل طارق» سُمِيّت المنطقة على اسم القائد العسكري المسلم طارق بن زياد. كانت المنطقة مستعمرة بريطانية حتى 1981 عندما ألغت بريطانيا هذه المكانة وقررت إقامة مناطق حكم ذاتي فيما تبقى من مستعمراتها السابقة. وبعد تغيير طريقة الحكم في منطقة جبل طارق، طالبت إسبانيا بإعادة المنطقة لسيادتها مشيرة إلى أن الاتفاقية بين البلدين تنص بإعادة المنطقة إلى إسبانيا في حال حدوث تنازل بريطاني عنها. أما بريطانيا فأعلنت أنها لم تتنازل عن المنطقة وأن الحكم الذاتي لا يلغي انتماء المنطقة إلى التاج البريطاني. مع ذلك وافقت بريطانيا على فتح ميناء جبل الطارق أمام السفن الإسبانية. في غضون السنوات جددت إسبانيا مطالبتها بإعادة جبل طارق للسيادة الإسبانية، وتفاوضت مع حكومة بريطانيا عن هذه الإمكانية، ولكن سكان المنطقة رفضوها بقوة وتظاهروا ضدها إذ كان معظمهم بريطانيو الأصل.
قام المسلمون في عهد الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي بالعبور من المغرب بقيادة القائد الأموي طارق بن زياد وذلك في 30 نيسان 711 ميلادي طيلة 4 قرون لم يطرأ أي تعديل عمراني على جبل طارق ولكن اعتباراً من 1150 ميلاديًا وفي عهد السلطان عبد المؤمن أحد سلاطين الدولة الموحدية تم إنشاء مدينة وجرى تحصينها وما تزال آثار المدينة والسور واضحين في القصر المغاربي الموجود في المدينة. لاحقاً جرى ضم جبل طارق إلى مملكة غرناطة حتى عام 1309م. حين قامت القوات الإسبانية بغزو المدينة هذا الغزو الذي استمر حتى 1333م ليعاد تحرير المدينة عن طريق قبيلة بني مرين الذين أعادوها بدورهم في 1374م لمملكة غرناطة التي احتفظت بالمدينة حتى سقوطها نهائياً بيد الإسبان في عام 1492م لينهي بذلك 750 عاماً من الحكم الإسلامي للمدينة.
العصر الإسباني
بعد استعادة جبل طارق من قبل الإسبان جرى توطين جماعة من اليهود الإسبان المتحولين (أي ممن قاموا بتحويل دينهم من اليهودية إلى المسيحية الكاثوليكية) و قد قام أحدهم ويدعى بيدرو دي هريرا بقيادة 4350، يهودي وعمل على إنشاء دويلة في جبل طارق والتي استمرت لمدة 3 أعوام فقط قبل أن يُعاد هؤلاء اليهود إلى غرناطة وتُضم جبل طارق نهائياً للتاج الإسباني الذي أُنشئ في عام 1501. إحدى المعارك الشهيرة التي شهدتها شبه جزيرة جبل طارق هي المعركة البحرية التي دارت بين الأسطول الهولندي والأسطول الإسباني في عام 1607 وأسفرت عن خسارة إسبانية كامل أسطولها البحري الراسي في جبل طارق خلال 4 ساعات فقط لأن الأسطول الهولندي فاجأ السفن الإسبانية وهي راسية في مكانها. اعتبرت الملكة إيزابيلا جبل طارق "مفتاح إسبانيا"، وأن سلامة إسبانيا تعتمد على مدى قوة جبل طارق
في أثناء الحرب التي شنتها الدول المتمثلة في إنجلترا هولندا والنمسا وذلك من أجل إيقاف تحالف إسباني فرنسي قد يؤثر على ميزان القوى في أوروبا وحّدت الدول الثلاثة أساطيلها وقامت بمهاجمة جنوب وغرب إسبانيا وأسفر هجوم حدث في 4 أغسطس 1704 وبعد قصف استمر 6 ساعات بدءاً من الخامسة صباحاً بقيادة الأدميرال جورج روك على رأس قوة مؤلفة من 1800 بحار بريطاني وهولندي أسفر عن سقوط جبرلتار ووقّعت اتفاقية استسلام سمح بموجبها لسكان المنطقة بالنزوح عنها بسلام.
بالرغم من المحاولات الإسبانية الفرنسية لم تتمكن إسبانيا من استعادة شبه الجزيرة ووقعت في عام 1714 معاهدة أوترخت والتي تخلت بموجبها إسبانيا عن جبرلتار لصالح إنجلترا بشكل مؤبد ودائم وأعلنت السيادة البريطانية على شبه الجزيرة.
عبر التاريخ حاولت إسبانيا استعادة جبل طارق فقامت في عام 1779 بحصار الإقليم بمساعدة المدفعية الفرنسية لمدة استمرت 3 سنوات إلا أن الأسطول البريطاني تمكن من فّك الحصار وإلحاق الخسارة بالقوات الفرنسية-الإسبانية وجرى توقيع اتفاقية سلام بين الأطراف المتنازعة.
إنّ جبرلتار وعبر التاريخ كانت واحدة من أهم القواعد البريطانية وقد ازدادت أهميتها مع شق قناة السويس مما دفع القوات البريطانية إلى إنشاء قاعدة بحرية فيها وذلك لحماية مصالحها في مياه البحر المتوسط وفي الطريق المؤدي إلى مستعمراتها في الهند وأستراليا.
في عام 1950 وأثناء حكم الجنرال فرانكو أعادت إسبانيا إثارة المشاكل حول تبعية جبرلتار وزادت تعقيدات حرية حركة الأفراد على الحدود إنّ أول استفتاء حدث حول سيادة شبه الجزيرة كان في عام 1967 وذلك من أجل الاختيار ما بين البقاء تحت السيادة والتاج البريطاني وبين الانتقال إلى السيادة الإسبانية وقد اختار السكان وبأغلبية ساحقة البقاء تحت السيادة البريطانية
كانت التوترات في ذروتها عام 1969 عندما أغلقت إسبانيا الحدود بعد أن صوّت سكان جبل طارق، بأغلبية ساحقة، في استفتاء لصالح البقاء تحت السيادة البريطانية؛ ولم تفتح الحدود إلا عام 1985.
بعد سنوات طويلة من المفاوضات المعقدة التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى ، دخل اتفاق جبل طارق حيز التنفيذ ليشكل واحدة من أهم التسويات السياسية فى أوروبا خلال السنوات الأخيرة، فلا يقتصر الاتفاق، الذي وقّعته بريطانيا والاتحاد الأوروبي و إسبانيا وجبل طارق، على إزالة الحواجز الحدودية بين الإقليم وإسبانيا، بل يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية قد تعيد رسم العلاقات في المنطقة لسنوات قادمة.
ووفقا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية فإن أبرز ما يميز الاتفاق هو إزالة السياج الحدودي المعروف باسم "لا فيرخا"، الذي كان يفصل جبل طارق عن مدينة لا لينيا الإسبانية، وإنهاء عمليات التفتيش التقليدية على الحدود البرية. وبموجب الترتيبات الجديدة، ستنتقل إجراءات المراقبة والهجرة إلى ميناء ومطار جبل طارق، وفق قواعد منطقة شنجن الأوروبية، مما يسمح بحرية أكبر لحركة الأشخاص والبضائع بين الجانبين.
وأشارت الصحيفة إلى أن اقتصادياً، يمثل الاتفاق دفعة قوية للمنطقة الحدودية. فقرابة 15 ألف عامل يعبرون يومياً بين إسبانيا وجبل طارق للعمل، وكانوا يواجهون طوابير وإجراءات معقدة منذ "بريكست". ومن المتوقع أن يؤدي إلغاء هذه العقبات إلى زيادة النشاط التجاري والاستثماري، وتحسين أوضاع العمال والشركات على جانبي الحدود. كما يفتح الاتفاق الباب أمام تكامل اقتصادي أوسع بين جبل طارق والأسواق الأوروبية المحيطة به.
توازن سياسي دقيق
سياسياً، يمكن اعتبار الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية الأوروبية والبريطانية في آن واحد. فبعد سنوات من التوتر بشأن مستقبل الإقليم، نجحت الأطراف في التوصل إلى صيغة تحقق مصالح الجميع دون حسم قضية السيادة التاريخية. فإسبانيا لم تتخلَّ عن مطالبها السيادية، وبريطانيا حافظت على وضع جبل طارق كإقليم بريطاني، بينما حصل السكان على مزايا اقتصادية وحياتية ملموسة.
تحديات وقلق مستقبلي
لكن رغم أجواء الاحتفال التي صاحبت إزالة الحدود، لا تزال هناك تساؤلات حول المستقبل. فبعض الأصوات في جبل طارق تخشى أن تؤدي الترتيبات الجديدة إلى زيادة النفوذ الإسباني أو الأوروبي داخل الإقليم، بينما يرى آخرون أن نجاح الاتفاق سيتوقف على قدرة الأطراف على إدارة الملفات الحساسة المتعلقة بالأمن والهجرة والضرائب.
في المحصلة، لا يمثل اتفاق جبل طارق مجرد تسهيل لحركة العبور، بل يعد نموذجاً لكيفية معالجة إحدى أكثر القضايا تعقيداً التي خلفها "بريكست". ولهذا وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إزالة السياج بأنها "سقوط آخر جدار في أوروبا القارية"، في إشارة إلى نهاية مرحلة طويلة من الانقسام، وبداية مرحلة جديدة من التعاون بين ضفتي الحدود.
بعد سنوات طويلة من المفاوضات المعقدة التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى ، دخل اتفاق جبل طارق حيز التنفيذ ليشكل واحدة من أهم التسويات السياسية فى أوروبا خلال السنوات الأخيرة، فلا يقتصر الاتفاق، الذي وقّعته بريطانيا والاتحاد الأوروبي و إسبانيا وجبل طارق، على إزالة الحواجز الحدودية بين الإقليم وإسبانيا، بل يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية قد تعيد رسم العلاقات في المنطقة لسنوات قادمة.
ووفقا لصحيفة 20 مينوتوس الإسبانية فإن أبرز ما يميز الاتفاق هو إزالة السياج الحدودي المعروف باسم "لا فيرخا"، الذي كان يفصل جبل طارق عن مدينة لا لينيا الإسبانية، وإنهاء عمليات التفتيش التقليدية على الحدود البرية. وبموجب الترتيبات الجديدة، ستنتقل إجراءات المراقبة والهجرة إلى ميناء ومطار جبل طارق، وفق قواعد منطقة شنجن الأوروبية، مما يسمح بحرية أكبر لحركة الأشخاص والبضائع بين الجانبين.
وأشارت الصحيفة إلى أن اقتصادياً، يمثل الاتفاق دفعة قوية للمنطقة الحدودية. فقرابة 15 ألف عامل يعبرون يومياً بين إسبانيا وجبل طارق للعمل، وكانوا يواجهون طوابير وإجراءات معقدة منذ "بريكست". ومن المتوقع أن يؤدي إلغاء هذه العقبات إلى زيادة النشاط التجاري والاستثماري، وتحسين أوضاع العمال والشركات على جانبي الحدود. كما يفتح الاتفاق الباب أمام تكامل اقتصادي أوسع بين جبل طارق والأسواق الأوروبية المحيطة به.
توازن سياسي دقيق
سياسياً، يمكن اعتبار الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية الأوروبية والبريطانية في آن واحد. فبعد سنوات من التوتر بشأن مستقبل الإقليم، نجحت الأطراف في التوصل إلى صيغة تحقق مصالح الجميع دون حسم قضية السيادة التاريخية. فإسبانيا لم تتخلَّ عن مطالبها السيادية، وبريطانيا حافظت على وضع جبل طارق كإقليم بريطاني، بينما حصل السكان على مزايا اقتصادية وحياتية ملموسة.
تحديات وقلق مستقبلي
لكن رغم أجواء الاحتفال التي صاحبت إزالة الحدود، لا تزال هناك تساؤلات حول المستقبل. فبعض الأصوات في جبل طارق تخشى أن تؤدي الترتيبات الجديدة إلى زيادة النفوذ الإسباني أو الأوروبي داخل الإقليم، بينما يرى آخرون أن نجاح الاتفاق سيتوقف على قدرة الأطراف على إدارة الملفات الحساسة المتعلقة بالأمن والهجرة والضرائب.
في المحصلة، لا يمثل اتفاق جبل طارق مجرد تسهيل لحركة العبور، بل يعد نموذجاً لكيفية معالجة إحدى أكثر القضايا تعقيداً التي خلفها "بريكست". ولهذا وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إزالة السياج بأنها "سقوط آخر جدار في أوروبا القارية"، في إشارة إلى نهاية مرحلة طويلة من الانقسام، وبداية مرحلة جديدة من التعاون بين ضفتي الحدود.

لا يوجد تعليقات