مبادرة إنسانية لوقف الحرب خلال شهر رمضان فى السودان .. الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا ينددون بـ"جرائم حرب" محتملة في البلاد


الخرطوم ـ بروكسل : اوروبا والعرب ـ وكالات 
شهد السودان تصعيدًا خطيرًا مؤخرًا في الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة، مستهدفة المدنيين وفرق الإغاثة الصحية والإنسانية، لا سيما في دارفور وكردفان، اللتين تُعتبران "بؤرة الأزمة الإنسانية الأكثر خطورة".
ووجهت قوى مدنية وسياسية سودانية مذكرة عاجلة إلى قيادتي القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، دعت فيها إلى إعلان هدنة إنسانية فورية مع حلول شهر رمضان المبارك.
وتتضمن هذه المبادرة وقفا كاملا للعمليات القتالية، وتوفير الحماية للمدنيين، وضمان فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإغاثية دون عوائق.
ونصت المذكرة على:
هدنة إنسانية فورية وشاملة تبدأ مع مطلع الشهر الفضيل، تشمل وقفاً كاملاً للقتال، وحماية المدنيين والمرافق الحيوية، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتمكين المنظمات الإغاثية من أداء مهامها.
الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المدنيين لدى الطرفين.
الشروع العاجل في ترتيبات تبادل الأسرى تحت إشراف دولي يضمن احترام القانون الإنساني.
وضع آليات واضحة للتنفيذ والمراقبة لمنع أي استغلال عسكري للهدنة وضمان الالتزام بها.
نأمل استجابة مسؤولة من طرفي النزاع ودعماً واسعاً لهذه المبادرة، حقناً للدماء وإنقاذاً للسودان وشعبه.
الموقعون (أبرز القوى):
حزب الأمة القومي، التجمع الاتحادي، المؤتمر السوداني، المؤتمر الشعبي، حزب البعث القومي، التحالف الوطني السوداني، الأحزاب الناصرية والوحدوية، تنسيقية المهنيين، تنسيقيات لجان المقاومة (تحالف صمود)، وعدد من الأحزاب والقوى المدنية الأخرى.
كما أكدت الوثيقة ضرورة وضع آليات واضحة ورصينة لتنفيذ الهدنة ومراقبة الالتزام بها، لمنع أي استغلال عسكري للوقفات الإنسانية، مشددة على أن هذه المبادرة تنبع من تفاقم المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني بعد أكثر من ألف يوم من الحرب، والتي دفعت بالفئات الأكثر ضعفا، وعلى رأسهم النساء والأطفال وكبار السن، إلى أوضاع إنسانية بالغة الخطورة تستدعي تدخلا عاجلا.
وفي نفس الاطار ندّد الاتحاد الأوروبي، إلى جانب بريطانيا وكندا، بأعمال العنف التي "قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في السودان"، بحسب بيان مشترك صدر الأربعاء وحمل توقيع 31 وزير خارجية ومسؤولًا دوليًا.
وجاء في البيان: "ندين بأشد العبارات أعمال العنف الشنيعة المرتكبة بحق المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، وكذلك كل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني".
وأضاف البيان أن هذه الانتهاكات "يجب أن تكون موضوع تحقيقات سريعة ومحايدة".
ويشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023 حربًا دموية بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو.
وتتهم منظمات حقوق الإنسان الطرفين بارتكاب فظائع تشمل القتل والاعتداء على المدنيين، بما في ذلك استهداف النساء والأطفال.
وأدى النزاع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة، حيث قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وجرى تهجير نحو 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.
كما يشهد السودان تصعيدًا خطيرًا مؤخرًا في الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة، مستهدفة المدنيين وفرق الإغاثة الصحية والإنسانية، لا سيما في دارفور وكردفان، اللتين تُعتبران "بؤرة الأزمة الإنسانية الأكثر خطورة".
البيان المشترك وقّعه وزراء خارجية 24 دولة من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب وزراء خارجية كندا والمملكة المتحدة وآيسلندا والنروج ونيوزيلندا، إضافة إلى مفوضية أوروبية ومسؤول سويسري مختص بالشؤون الإنسانية.
ودعا الموقعون قوات الدعم السريع والجيش السوداني والميليشيات المتحالفة مع كل طرف إلى وقف الأعمال القتالية فورًا.
في الأسبوع الماضي، اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قوات الدعم السريع بارتكاب "جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية"، فيما يحث المجتمع الدولي على تكثيف جهود التحقيق وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة الدولية.
ولم تؤثر الحرب في السودان فقط على المدنيين المحليين، بل أدت إلى تفاقم أوضاع اللاجئين والنازحين داخليًا، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والملاجئ، مما جعل المساعدات الإنسانية صعبة الوصول في العديد من المناطق المتضررة.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات