بسبب الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي .. تصاعد في مجال صناعة الطاقة النووية لتكون بديلا لشبكات الكهرباء

- Europe and Arabs
- السبت , 17 يناير 2026 7:13 ص GMT
نيويورك : اوروبا والعرب
تتعرض شبكات الكهرباء في العالم لضغوط هائلة بسبب الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي. أمر يدفع للاعتقاد بأنه من أجل مجاراة هذا الاحتياج المتصاعد دون مفاقمة أزمة المناخ، فإن توسعا شاملا في الطاقة النووية صار أمرا ضروريا. وبحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة ، ينمو الطلب العالمي على الكهرباء بمعدل متسارع. وبحلول عام 2035، من المتوقع أن يزداد بأكثر من 10,000 تيراواط في الساعة، أي ما يعادل إجمالي استهلاك جميع الاقتصادات المتقدمة اليوم.
يلعب صعود الذكاء الاصطناعي دورا كبيرا في هذا، حيث تعتمد تقنية الذكاء الاصطناعي على مراكز البيانات، ويُعادل استهلاك مركز بيانات متوسط الحجم للكهرباء استهلاك 100 ألف منزل.
ووفقا للوكالة الدولية للطاقة، زاد الطلب على مراكز البيانات بأكثر من ثلاثة أرباع بين عامي 2023 و2024، ومن المتوقع أن يمثل أكثر من 20% من نمو الطلب على الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة بحلول عام 2030.
في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث توجد العديد من شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، من المتوقع أن يتجاوز استهلاك الطاقة لمعالجة البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إجمالي استهلاك الكهرباء لإنتاج الألومنيوم والصلب والأسمنت والمواد الكيميائية مجتمعة بحلول نهاية العقد.
محرك المستقبل
في كانون الأول/ديسمبر 2025، اجتمع صانعو السياسات وشركات التكنولوجيا وقادة الصناعة النووية من جميع أنحاء العالم في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا لاستكشاف فرص الطاقة النووية لتمكين التوسع في الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدفع الابتكار في الصناعة النووية.
يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة عشرات الآلاف من وحدات المعالجة المركزية للعمل بشكل مستمر لأسابيع أو حتى أشهر. في الوقت نفسه، يتوسع التطبيق اليومي للذكاء الاصطناعي ليشمل جميع القطاعات تقريبا، مثل المستشفيات والإدارة العامة والنقل والزراعة والخدمات اللوجستية والتعليم. كل استعلام، كل محاكاة، كل توصية تستهلك الطاقة.
وقال مانويل غرايسينغر، المدير في شركة جوجل، والمتخصص في الذكاء الاصطناعي: "نحتاج إلى كهرباء نظيفة ومستقرة وخالية من الكربون ومتاحة على مدار الساعة. هذا بلا شك معيار عالٍ للغاية، ولا يمكن تحقيقه باستخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية وحدها. الذكاء الاصطناعي هو محرك المستقبل، لكن المحرك بدون وقود عديم الفائدة تقريبا. الطاقة النووية ليست مجرد خيار، بل هي مكون أساسي لا غنى عنه لهيكل الطاقة في المستقبل".
نشاط في صناعة الطاقة النووية
بدوره، يعتقد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن صناعة الطاقة النووية ستكون شريك الطاقة لثورة الذكاء الاصطناعي.
وقال غروسي: "الطاقة النووية وحدها قادرة على تلبية الاحتياجات الخمسة لتوليد الطاقة منخفضة الكربون، والموثوقية على مدار الساعة، وكثافة الطاقة العالية جدا، واستقرار الشبكة، وقابلية التوسع الحقيقية".
ويبدو أن هناك تصاعدا في مجال صناعة الطاقة النووية، حيث يجري بناء 71 مفاعلا جديدا، إضافة إلى 441 مفاعلا تعمل حاليا على مستوى العالم. ومن المقرر بناء عشرة مفاعلات في الولايات المتحدة، التي تضم بالفعل 94 محطة، وهو أكبر عدد في أي دولة.
وتعهدت شركات التكنولوجيا العملاقة التي تستخدم مراكز البيانات بدعم هدف مضاعفة قدرة الطاقة النووية العالمية ثلاث مرات على الأقل بحلول عام 2050. على سبيل المثال، وقعت شركة مايكروسوفت اتفاقا لشراء طاقة لمدة 20 عاما سمحت بإعادة تشغيل الوحدة الأولى من محطة "ثري مايل آيلاند" للطاقة النووية في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.
استثمارات في أوروبا واليابان والشرق الأوسط
يستثمر بقية العالم بنشاط في الطاقة النووية، مدفوعا بنمو الذكاء الاصطناعي. وأوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن "أوروبا تمتلك أكثر الممرات الرقمية كثافة في العالم، حيث تعد فرانكفورت وأمستردام ولندن مراكز رئيسية".
وأضاف: "تضاعف الدول الرائدة في مجال الطاقة النووية، مثل فرنسا والمملكة المتحدة، جهودها في بناء محطات الطاقة النووية، كما تُسرّع الدول الناشئة مثل بولندا من وتيرة مشاركتها في هذا المجال".
وتظل روسيا، بفضل قاعدتها البحثية المتميزة في الرياضيات وعلوم الحاسوب، أكبر مُصدر في العالم في مجال الطاقة النووية، وهي رائدة في تشغيل وتطوير تكنولوجيا المفاعلات المتقدمة، بينما تحقق الصين إنجازات كبيرة في كل من الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية.
بدورها، تكثف اليابان بناء وتحديث مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد. وفي الشرق الأوسط، أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة برنامجا للطاقة النووية وبرزت كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي.
هل المفاعلات الصغيرة هي الحل؟
تدفع الحاجة إلى المزيد من الطاقة، وفي وقت قريب، أيضا إلى بناء مفاعلات نمطية صغيرة، تختلف اختلافا كبيرا عن محطات الطاقة الكبيرة التقليدية التي تتطلب استثمارات ضخمة وفترة زمنية تصل إلى حوالي 10 سنوات.
وقال غروسي: "تتميز هذه الأنواع من المفاعلات بحجمها الصغير وأنظمة أمانها المتطورة، ويمكن نشرها في المناطق الصناعية القريبة، بما في ذلك مجمعات مراكز البيانات".
لا داعي للقلق لدى شركات التكنولوجيا التي تستخدم تلك المفاعلات بشأن قيود إمدادات الشبكة الإقليمية أو فقدان الطاقة أثناء النقل. ستكون هذه ميزة حاسمة في المناطق التي يكون فيها تحديث الشبكة بطيئا، وقوائم انتظار الربط البيني طويلة.
على الرغم من أن هذا النوع من المفاعلات لا يزال بحاجة إلى تجاوز مرحلة البحث والتطوير، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية والصناعة لجعلها خيارا عمليا، وقد نشهد قريبا نشر أعداد كبيرة من المفاعلات الصغيرة لتلبية الطلب.
على سبيل المثال، وقعت شركة جوجل اتفاقا مع شركة طاقة لشراء الطاقة النووية من عدة مفاعلات نمطية صغيرة، وهي سابقة عالمية. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فقد تبدأ هذه المفاعلات العمل بحلول عام 2030.
وتوجه جوجل اهتمامها كذلك إلى الفضاء، حيث تستكشف شبكات الطاقة الشمسية الفضائية لتمكين التعلم الآلي على نطاق واسع في المدار، مستفيدة بشكل كامل من الطاقة الشمسية. ومن المقرر إطلاق قمرين صناعيين تجريبيين في أوائل عام 2027 لاختبار تحمل الإشعاع وقدرات معالجة البيانات في بيئة الفضاء.
سواء كان الأمر يتعلق بتسخير الطاقة الشمسية في الفضاء، أو إعادة تشغيل المفاعلات القديمة، أو الاستثمار في جيل جديد من المفاعلات النمطية الصغيرة، أو بناء مفاعلات كبيرة، فإن جميع الإجراءات تشير إلى الاتجاه نفسه؛ بناء نظام طاقة يعتمد بشكل كبير على الطاقة النووية التي يمكنها تلبية احتياجات حضارات المستقبل.

لا يوجد تعليقات