في اليوم العالمي لمناهضة استخدام الاطفال في الحروب : التعليم والعدالة والأمل، هم أركان السلام .. توثيق الانتهاكات في 26 صراعا حول العالم ابرزها في سوريا والصومال والسودان وغزة

- Europe and Arabs
- الجمعة , 13 فبراير 2026 7:25 ص GMT
بروكسل ـ نيويورك : اوروبا والعرب
صدر بيان مشترك عن الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والاتحاد الافريقي في اليوم الدولي لمناهضة استخدام الأطفال كجنود، جاء فيه " نؤكد مجدداً على أهمية حماية الأطفال من ويلات الحرب، إذ نشهد حجماً هائلاً للنزاعات المعاصرة وآثارها المدمرة على الأطفال. يعيش طفل من بين كل خمسة أطفال في العالم في مناطق متأثرة بالنزاعات. غالباً ما يكون الأطفال أول ضحايا النزاعات المسلحة، ودائماً ما يكونون الأكثر ضعفاً. يعاني الناجون من صدمات جسدية ونفسية شديدة، ونزوح مطوّل، وتعطيل التعليم وسبل العيش، وهي عواقب قد تُهدد مستقبلهم ورفاههم بشكل لا يُمكن إصلاحه.
في عام 2024 وحده، تحققت الأمم المتحدة من تجنيد واستخدام 7402 طفلاً من قبل أطراف النزاع. ثلث الأطفال المتضررين كانوا من الفتيات، يواجهن مخاطر جسيمة ومحددة، بما في ذلك الزواج القسري والاستغلال الجنسي. حُرم ما لا يقل عن 3018 طفلاً من حريتهم بسبب ارتباطهم الفعلي أو المزعوم بأطراف مسلحة في النزاع.
في وقت يواجه فيه العمل متعدد الأطراف ضغوطاً متزايدة، تزداد أهمية الشراكات القوية أكثر من أي وقت مضى. يظل التعاون بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أساسيًا لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في حماية الأطفال المتضررين من النزاعات، وتمهيد الطريق نحو سلام مستدام.
نؤكد مجددًا التزامنا الراسخ بحماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة، وإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل القوات المسلحة والجماعات المسلحة في جميع أنحاء العالم.
كما نلتزم التزامًا مماثلًا بمعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع إلى تجنيد الأطفال. وندعو جميع أطراف النزاعات إلى الامتثال الكامل للقانون الدولي، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأطفال من صفوفها، وضمان معاملة الأطفال المرتبطين بأطراف النزاع في المقام الأول كضحايا. ويُعد تجريم تجنيد الأطفال واستخدامهم، ووضع تدابير وقائية، مثل آليات التحقق من السن، أمرًا أساسيًا للقضاء على تجنيد الأطفال واستخدامهم، فضلًا عن اعتماد بروتوكولات تسليم الأطفال إلى الجهات المدنية الفاعلة. ويظل التصديق العالمي على اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، والميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، وتنفيذهما الفعال، أمرًا ضروريًا لمنع هذا الانتهاك الجسيم وغيره من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، وإنهاءها.
يجب على المجتمع الدولي أيضاً إيلاء الأولوية لإعادة الإدماج المستدام والمساءلة. فإلى جانب المساعدات الطارئة، يحتاج الأطفال المتضررون من النزاعات إلى مساعدة شاملة طويلة الأمد، تشمل الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي، والتعليم، وتوفير فرص كسب العيش. وبدون دعم مستدام، يبقى الأطفال عرضة لخطر التجنيد مجدداً، مما يُديم دوامات العنف وعدم الاستقرار.
إن حماية الأطفال هي أساس السلام نفسه. ويجب أن تُوجّه أصواتهم عملنا المشترك وتُثريه. وكما قالت غابرييلا ميسترال بحق: "لا يمكن للطفل أن ينتظر". لذا، دعونا لا نُعرّض مستقبلهم للخطر.
وفي نفس الصدد وحسب ماجاء في نشرة الاخباراليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة مننها فانه بعد ثلاثة عقود من إنشاء ولاية مكتبها، أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة إصرارها على أن تذكـّر العالم بأن منع الانتهاكات والحماية منها يسيران جنبا إلى جنب. وقالت إن كل رقم عن تجنيد واستخدام الأطفال، يمثل طفلا بريئا تُسلب منه طفولته.
في حوار مع أخبار الأمم المتحدة تحدثت المسؤولة الأممية فانيسا فريزر عن الزيادة المقلقة في الانتهاكات ضد الأطفال والحاجة العاجلة لحماية مستقبلهم.
وتزامنا مع اليوم الدولي لمكافحة استخدام الجنود الأطفال، قالت فريزر: "إن تجنيد واستخدام الأطفال لا يزالان أحد أكثر الانتهاكات انتشارا. في عام 2024 وحده، جُند أو اُستخدم أكثر من 7400 طفل من قوات أو جماعات مسلحة. هذا الرقم يمثل فقط الحالات التي تم توثيقها".
وذكرت أن مكتبها تمكن خلال السنوات الثلاثين الماضية من المساهمة في تسريح أكثر من 220 ألف طفل من قبضة العصابات المسلحة.
أزمة متنامية في الصراعات
يرصد مكتب السيدة فريزر الأوضاع المتعلقة بنحو 26 صراعا حول العالم، وقالت: "الانتهاكات الأكثر انتشارا توجد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، نيجيريا، الصومال، سوريا وميانمار".
ولكنها أشارت أيضا إلى توجهات مقلقة في السودان، حيث يُستهدف الأطفال بشكل خاص لاستخدامهم كحراس أو عمال أو حتى مقاتلين.
خلف هذه الإحصائيات والمعلومات، أرواح صغيرة تتغير إلى الأبد كما قالت المسؤولة الأممية: "كل رقم في تقاريرنا يمثل طفلا اُنتهكت طفولته".
من الاختطاف إلى إعادة الاندماج
بالإضافة إلى توثيق الانتهاكات، يتواصل مكتب الممثلة الخاصة للأطفال والصراعات المسلحة بشكل مباشر مع المقاتلين للتفاوض على الإفراج عن الأطفال وإعادتهم إلى ديارهم.
وترى فانيسا فريزر أن أحد نقاط قوة ولاية مكتبها تتمثل في قدرته "على التفاوض مباشرة مع الجماعات المسلحة لتسليم الأطفال. بعد ذلك تعمل منظمة اليونيسف وشركاؤنا على إعادة دمج الأطفال (في المجتمع) لضمان تلقيهم الدعم النفسي - الاجتماعي والتعليم وفرصة استعادة طفولتهم".
ولكن إعادة الاندماج غالبا ما تواجه وصمة العار، كما قالت فريزر: "الفتيات اللاتي يعدن إلى ديارهن قد يُنبذن من مجتمعاتهن وخاصة من تنجب وتعود مع أطفالها. لأسباب مجتمعية، بعض الفتيات لا يستطعن الاندماج الكامل مرة أخرى ويُنظر إليهن وكأنهن بضاعة معطوبة". المنع والمساءلة
الهدف الأساسي بالنسبة للسيدة فريزر هو منع وقوع هذه الانتهاكات ضد الأطفال. وشرحت ذلك في الحوار مع أخبار الأمم المتحدة بالقول: "المنع أفضل من العلاج. لذلك ندافع بقوة - حتى في أوقات الحروب والصراعات المسلحة - عن ضرورة إبقاء الأطفال في المدارس. عندما لا يستطيعون البقاء في الدراسة، يصبحون أكثر عرضة للتجنيد سواء تم إجبارهم على ذلك أم لا".
المساءلة أيضا لها دور مهم، كما قالت فريزر وهي سفيرة مالطا السابقة لدى الأمم المتحدة ورأست مجلس الأمن أثناء إحدى الفترات المهمة خلال الحرب في غزة.
أشارت فريزر إلى إجراءات المقاضاة أمام محاكم وطنية والمحكمة الجنائية الدولية، وقالت: "إحدى الأدوات المهمة للردع تتمثل في العدالة والمساءلة. عندما يُقاضى أمراء الحرب أو قادة الجماعات المسلحة وتصدر بحقهم أحكام بسبب تجنيد الأطفال - بما في ذلك في المحاكم الوطنية و3 قضايا على الأقل أمام المحكمة الجنائية الدولية - فإن ذلك يبعث رسالة قوية. العدالة والمساءلة أدوات ردع، تظهر للجماعات المسلحة أن لهذه الجريمة عواقب حقيقية".
قناعة فريزر ناجمة عن تجارب ميدانية استمدتها من اجتماعها مع ناجين من عمليات اختطاف جماعة بوكو حرام في نيجيريا والاستماع إلى نساء استعبدهن جيش الرب للمقاومة في أوغندا.
وعن ذلك قالت فانيسا فريزر: "نسمع قصة فتاة تبلغ من العمر 13 عاما تحمل رضيعها، وندرك وقتها كيف أن الصراع يسرق الطفولة. عندما يستمع المرء إلى قصص مثل هذه، يدرك أن الأرقام في تقاريرنا تعبر عن أشخاص - أطفال كان من المفترض أن يكون المستقبل أمامهم".
بتأثر شديد، تحدثت السيدة فريزر عن التزامها الشديد بمهمتها: "الأطفال هم مثال البراءة. لم ينحازوا لأي طرف في الحروب، ورغم ذلك اُنتهكت براءتهم وطفولتهم. يجب ألا يُنظر إلى الأطفال أبدا باعتبارهم خسائر جانبية للحرب".
وقالت إن السبيل للسلام المستدام يبدأ بحماية وتمكين هؤلاء الأطفال: "استدامة السلام تعتمد على حق الأطفال في دفع السلام إلى الأمام. عندما يتم إنقاذهم من الصراع، لابد أن يُتاح لهم التعليم وفرصة الاندماج الكامل في المجتمع ليتطلعوا لأن يصبحوا أطباء وممرضين، ومحامين وسياسيين ومهندسين. لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر التعليم".
رسالة أمل
تحدثت الممثلة الخاصة عن حملتها: "اثبتوا أن الأمر مهم"، التي تدعو الأطفال المتضررين بالحروب إلى إرسال رسائل إلى القادة مطوية في شكل حمامة - وهي الرمز العالمي للسلام. وقالت: "أحد الأطفال كتب لي قائلا 'ما زال لدي أمل في أن يعم السلام العالم، وألا تكون أي فتاة مرة أخرى زوجة لمقاتل في جماعة مسلحة، وألا يكون أي طفل جزءا من مجموعة مسلحة. فلننقذ الطفولة والأسر أيضا' إنها مناشدة بريئة ولكنها تعبر عن جوهر مهمتنا".
وجددت فريزر تأكيد قناعتها بأن التعليم والعدالة والأمل، هم أركان السلام. وقالت في ختام الحوار: "يجب أن نحافظ على براءة الأطفال حتى أثناء الصراعات، فالأمر يتعلق بضمان المستقبل السلمي والمستدام لكل العالم".
الهدف الأساسي بالنسبة للسيدة فريزر هو منع وقوع هذه الانتهاكات ضد الأطفال. وشرحت ذلك في الحوار مع أخبار الأمم المتحدة بالقول: "المنع أفضل من العلاج. لذلك ندافع بقوة - حتى في أوقات الحروب والصراعات المسلحة - عن ضرورة إبقاء الأطفال في المدارس. عندما لا يستطيعون البقاء في الدراسة، يصبحون أكثر عرضة للتجنيد سواء تم إجبارهم على ذلك أم لا".
المساءلة أيضا لها دور مهم، كما قالت فريزر وهي سفيرة مالطا السابقة لدى الأمم المتحدة ورأست مجلس الأمن أثناء إحدى الفترات المهمة خلال الحرب في غزة.
أشارت فريزر إلى إجراءات المقاضاة أمام محاكم وطنية والمحكمة الجنائية الدولية، وقالت: "إحدى الأدوات المهمة للردع تتمثل في العدالة والمساءلة. عندما يُقاضى أمراء الحرب أو قادة الجماعات المسلحة وتصدر بحقهم أحكام بسبب تجنيد الأطفال - بما في ذلك في المحاكم الوطنية و3 قضايا على الأقل أمام المحكمة الجنائية الدولية - فإن ذلك يبعث رسالة قوية. العدالة والمساءلة أدوات ردع، تظهر للجماعات المسلحة أن لهذه الجريمة عواقب حقيقية".
قناعة فريزر ناجمة عن تجارب ميدانية استمدتها من اجتماعها مع ناجين من عمليات اختطاف جماعة بوكو حرام في نيجيريا والاستماع إلى نساء استعبدهن جيش الرب للمقاومة في أوغندا.
وعن ذلك قالت فانيسا فريزر: "نسمع قصة فتاة تبلغ من العمر 13 عاما تحمل رضيعها، وندرك وقتها كيف أن الصراع يسرق الطفولة. عندما يستمع المرء إلى قصص مثل هذه، يدرك أن الأرقام في تقاريرنا تعبر عن أشخاص - أطفال كان من المفترض أن يكون المستقبل أمامهم".
بتأثر شديد، تحدثت السيدة فريزر عن التزامها الشديد بمهمتها: "الأطفال هم مثال البراءة. لم ينحازوا لأي طرف في الحروب، ورغم ذلك اُنتهكت براءتهم وطفولتهم. يجب ألا يُنظر إلى الأطفال أبدا باعتبارهم خسائر جانبية للحرب".
وقالت إن السبيل للسلام المستدام يبدأ بحماية وتمكين هؤلاء الأطفال: "استدامة السلام تعتمد على حق الأطفال في دفع السلام إلى الأمام. عندما يتم إنقاذهم من الصراع، لابد أن يُتاح لهم التعليم وفرصة الاندماج الكامل في المجتمع ليتطلعوا لأن يصبحوا أطباء وممرضين، ومحامين وسياسيين ومهندسين. لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر التعليم".
رسالة أمل
تحدثت الممثلة الخاصة عن حملتها: "اثبتوا أن الأمر مهم"، التي تدعو الأطفال المتضررين بالحروب إلى إرسال رسائل إلى القادة مطوية في شكل حمامة - وهي الرمز العالمي للسلام. وقالت: "أحد الأطفال كتب لي قائلا 'ما زال لدي أمل في أن يعم السلام العالم، وألا تكون أي فتاة مرة أخرى زوجة لمقاتل في جماعة مسلحة، وألا يكون أي طفل جزءا من مجموعة مسلحة. فلننقذ الطفولة والأسر أيضا' إنها مناشدة بريئة ولكنها تعبر عن جوهر مهمتنا".
وجددت فريزر تأكيد قناعتها بأن التعليم والعدالة والأمل، هم أركان السلام. وقالت في ختام الحوار: "يجب أن نحافظ على براءة الأطفال حتى أثناء الصراعات، فالأمر يتعلق بضمان المستقبل السلمي والمستدام لكل العالم".

لا يوجد تعليقات