استطلاع عالمي يظهر استمرار الدعم الشعبي للاجئين رغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في البلدان المضيفة .. تباين في المواقف ازاء اغلاق الحدود والحق في الحصول على الحماية الدولية

 

 
 
نيويورك : اوروبا والعرب 

 

الدعم الشعبي للاجئين لا يزال صامدا إلى حد كبير، رغم سنوات من الاضطرابات السياسية والضغوط الاجتماعية والاقتصادية في البلدان المضيفة، إلى جانب الجدل والاستقطاب المحيطين بقضايا الهجرة وسياساتها.
هذا ما أفاد به استطلاع عالمي جديد أجرته مؤسسة إبسوس (Ipsos) بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشمل 29 دولة. وحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة فقد 
أظهر الاستطلاع أن 66 في المائة من المشاركين يوافقون على أنه ينبغي إتاحة الفرصة للأشخاص الفارين من الحروب أو الاضطهاد لطلب اللجوء في بلد آخر، بانخفاض لا يتجاوز نقطة مئوية واحدة مقارنة بعام 2025، وهو مستوى يظل متسقا إلى حد كبير مع ما كان عليه قبل جائحة كـوفيد-19.
وتشير النتائج إلى أن هذه المواقف لا تعكس معارضة لحماية اللاجئين، بل تُظهر أن كثيرين يدعمون توفير الملاذ الآمن لمن أُجبروا على الفرار، مع استمرار وجود مخاوف بشأن أنظمة اللجوء، وإدارة الحدود، واندماج اللاجئين في المجتمعات المضيفة.
وبيّن الاستطلاع أنه لا توجد رؤية عالمية موحدة تجاه اللاجئين، بل تتباين المواقف تبعا للواقع المحلي، والتغطية الإعلامية، والنقاشات السياسية، والتجارب الوطنية. 
ما الدولتان اللتان تصدرتا قائمة الدول الأكثر تأييدا للاجئين؟
وسُجل أعلى مستوى من الدعم في السويد وهولندا، حيث وافق 78 في المائة من المشاركين على حق الفارين من الحروب أو الاضطهاد في طلب اللجوء، تلتها إسبانيا بنسبة 76 في المائة. كما سجلت أستراليا والبرازيل والولايات المتحدة أكثر المواقف إيجابية تجاه إسهامات اللاجئين في مجتمعاتها.
وشهدت بعض الدول تغيرات ملحوظة بمرور الوقت؛ إذ ارتفع مستوى الدعم في اليابان إلى 64 في المائة مقارنة بـ23 في المائة عام 2019، فيما ارتفع في فرنسا إلى 68 في المائة بعد أن كان 43 في المائة خلال الفترة نفسها.
وقالت ترينه تو، المديرة التنفيذية لمؤسسة إبسوس في المملكة المتحدة: "لا يزال الناس يؤيدون حماية من أُجبروا على الفرار، وهذا لم يتغير كثيرا. لكن كثيرين يتساءلون عن كيفية تطبيق حماية اللاجئين عمليا، وما إذا كانت الأنظمة القائمة عادلة".
مؤشر مشجع
وأظهر الاستطلاع أن 61 في المائة من المشاركين يعتقدون أن كثيرا ممن يطلبون الحماية الدولية قد يكون دافعهم الحصول على فرص اقتصادية أو خدمات الرعاية الاجتماعية، وليس امتلاكهم أسبابا مبررة لطلب اللجوء. كما رأى 49 في المائة أن الحدود ينبغي أن تُغلق أمام اللاجئين، بينما اعتقد 44 في المائة أن اللاجئين سيتمكنون من الاندماج بنجاح في المجتمعات المضيفة.
من جانبها، قالت دومينيك هايد، مديرة العلاقات الخارجية في مفوضية شؤون اللاجئين: "في وقت لا تزال فيه النزاعات والعنف والاضطهاد تجبر ملايين الأشخاص على النزوح، ورغم تسييس قضية اللجوء واستغلالها، فإن استمرار الدعم لحماية اللاجئين يمثل مؤشرا مشجعا".

 

وأضافت أن الجمهور لا يزال يؤيد، بشكل عام، المبادئ التي أرستها اتفاقية اللاجئين قبل خمسة وسبعين عاما، ويرغب في نظام حماية يتسم بالعدالة والكفاءة وتقاسم المسؤولية، مؤكدة أن المفوضية تعمل مع الحكومات لضمان أن تكون أنظمة اللجوء عادلة وفعالة.
مواقف الأجيال الشابة تجاه اللاجئين
وأشار الاستطلاع أيضا إلى أن الأجيال الشابة أبدت مواقف أكثر إيجابية تجاه اللاجئين مقارنة بالأجيال الأكبر سنا. فقد اعتقد 49 في المائة من أبناء الجيل "زد" (المولودين بين عامي 1997 و2012) أن اللاجئين سيندمجون بنجاح في المجتمع، مقابل 39 في المائة فقط من جيل طفرة المواليد (1946–1964). 
كما كان الشباب أقل ميلا لتأييد إغلاق الحدود أو التشكيك في دوافع اللاجئين، وإن ظلت المخاوف المتعلقة بالاندماج وإدارة الحدود ومصداقية طلبات اللجوء قائمة بدرجات متفاوتة لدى مختلف الفئات العمرية.
تقاسم مسؤولية دعم اللاجئين
وفي ظل تقلص التمويل الإنساني، أظهر الاستطلاع أن الرأي العام بات يتوقع بصورة متزايدة تقاسم مسؤولية دعم اللاجئين بين الحكومات والمؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات. 
وبالمقارنة مع عام 2025، ارتفعت نسبة من يرون أن المنظمات غير الحكومية ينبغي أن تضطلع بدور أكبر إلى 28 في المائة مقابل 23 في المائة، كما ارتفعت نسبة من يحمّلون حكوماتهم مسؤولية أكبر إلى 20 في المائة مقارنة بـ16 في المائة، في حين انخفضت نسبة من يرون أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدول الأكثر ثراء إلى 21 في المائة بعد أن كانت 30 في المائة.
وعند سؤال المشاركين عن كيفية الاستجابة لأزمات النزوح المختلفة، فضّل معظمهم تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة المباشرة، إلى جانب التحرك الدبلوماسي وتوفير الحماية المؤقتة.
وتشير النتائج إلى أن كثيرين ينظرون إلى حماية اللاجئين باعتبارها منظومة أوسع من مجرد إعادة التوطين، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن إعادة التوطين تظل أحد أهم مسارات الحماية بالنسبة للاجئين الأكثر ضعفا.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات